نعم‭ ‬يا‭ ‬صديقتي‭...‬‮ ‬


نعم‭ ‬يا‭ ‬صديقتي‭...‬‮ ‬

 

عندما‭ ‬يكون‭ ‬لدينا‭ ‬أقل‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬الممتلكات‭ ‬نضطر‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬بعضنا‭ ‬البعض‭ ‬بود‭ ‬وألفة،‭ ‬وننظر‭ ‬في‭ ‬أعين‭ ‬بعضنا‭ ‬البعض‭ ‬مباشرة‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مادي‭ ‬بطبيعته‭ ‬ليلهي‭ ‬نظرنا،‭ ‬أما‭ ‬عندما‭ ‬نجمع‭ ‬الكثير‭ ‬والكثير‭ ‬فإن‭ ‬أعيننا‭ ‬تتحول‭ ‬الي‭ ‬ممتلكاتنا‭ ‬مبتعدة‭ ‬عن‭ ‬إنسانية‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬لدينا‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬الوحدة‭ ‬واليأس‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬تتواجد‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬المجتمعات‭ ‬البشرية،‮ ‬ان‭ ‬من‭ ‬اهم‭ ‬الاسئلة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬توجهها‭ ‬لنفسك‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمكانك‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬هي‭.  ‬كيف‭ ‬أكون‭ ‬سعيدا؟‭ ‬محبا‭ ‬ومنجزا؟‮ ‬‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬أقضي‭ ‬حياتي‭ ‬في‭ ‬جو‭ ‬من‭ ‬السعادة‭ ‬الداخلية‭ ‬والانسجام‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سياق‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الطمع‭ ‬وحب‭ ‬الامتلاك؟‭ ‬كيف‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬اعيش‭ ‬حياة‭ ‬يومية‭ ‬من‭ ‬الحب‭ ‬والانسجام‭ ‬والنجاح؛‭ ‬عندما‭ ‬أكون‭ ‬محاطا‭ ‬بأناس‭ ‬يجلبون‭ ‬الوحدة‭ ‬والعنف‭ ‬بسعيهم‭ ‬الابدي‭ ‬وراء‭ ‬حصد‭ ‬المزيد‭ ‬والمزيد‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬والاشياء؟‭ ‬

كل‭ ‬الاجابات‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الاسئلة‭ ‬التي‭ ‬طرحها‭ ‬معلمي‭ ‬الروحي‭ ‬“وين‭ ‬دبليو”‭ ‬وجدتها‭ ‬في‭ ‬العزلة‭ ‬والانفصال‭ ‬عن‭ ‬الماديات‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬قال،‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬معرفتي‭ ‬به‭ ‬وتعلقي‭ ‬بكل‭ ‬حرف‭ ‬يكتبه،‭ ‬وإيماني‭ ‬بمبادئه‭ ‬النبيلة،‭ ‬ومثله‭ ‬تماما‭ ‬كان‭ ‬لديّ‭ ‬القليل‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬الاشياء‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬مميزة‭ ‬ومدعاة‭ ‬للفخر‭ ‬والتباهي،‭ ‬والتي‭ ‬يحرص‭ ‬على‭ ‬جمعها‭ ‬الاثرياء‭ ‬والمقتدرون‭ ‬وحتى‭ ‬محدودي‭ ‬الدخل‭ ‬حقائب‭ ‬‭ ‬ساعات‭- ‬مجوهرات‭- ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬القائمة‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬لدى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬الضروريات‭ ‬لا‭ ‬الكماليات،‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬ان‭ ‬الانسان‭ -‬كل‭ ‬انسان‭- ‬يتوق‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الاشياء‭ ‬الجميلة،‭ ‬حسب‭ ‬نظرته‭ ‬وثقافته‭ ‬وطبيعته‭.. ‬ففي‭ ‬حين‭ ‬يرى‭ ‬أحدهم‭ ‬الجمال‭ ‬في‭ ‬لوحة‭ ‬يجدها‭ ‬الاخر‭ ‬في‭ ‬سيارة‭...! ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬جيد‭ ‬أو‭ ‬عقد‭ ‬ثمين‭! ‬وهكذا‭.. ‬،‭  ‬لقد‭ ‬حدث‭ ‬ان‭ ‬أنفقت‭ ‬مبلغا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬أجر‭ ‬حصلت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬تلفزيوني‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬خواتم‭ ‬وسلاسل‭ ‬وعقد‭ ‬من‭ ‬تاجرة‭ ‬جواله‭ ‬تبيع‭ ‬بالأقساط‭ ‬المريحة،‭ ‬وذلك‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬نصيحة‭ ‬اخواتي،‭ ‬فالأنثى‭ ‬كي‭ ‬تكون‭ ‬أنثى‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتحلى‭ ‬بالذهب‭ ‬والالماس،‭ ‬ولا‭ ‬انكر‭ ‬أنني‭ ‬فرحت‭ ‬بممتلكاتي‭ ‬الجديدة،‭ ‬ومن‭ ‬شدة‭ ‬زهوي‭ ‬وكنت‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬السفر‭ ‬لعاصمة‭ ‬اوربية‭ ‬وضعت‭ ‬ما‭ ‬دفعت‭ ‬فيه‭ ‬ثلاثة‭ ‬ارباع‭ ‬الاجر‭ ‬الذي‭ ‬حصلت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬تعبي‭ ‬في‭ ‬حقيبة‭ ‬الملابس،‭ ‬وفي‭ ‬الفندق‭ ‬اكتشفت‭ ‬ان‭ ‬العلبة‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬فيها‭ ‬مقتنياتي‭ ‬الثمينة‭ ‬فارغة،‭ ‬لقد‭ ‬سطا‭ ‬أحد‭ ‬الموظفين‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المجوهرات،‭ ‬وصدق‭ ‬او‭ ‬لا‭ ‬تصدق،‭  ‬لقد‭ ‬حزنت،‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬خاتم‭ ‬أهدته‭ ‬لي‭ ‬شقيقتي‭ ‬الصغرى،‭ ‬وكنت‭ ‬احبه‭ ‬وأحب‭ ‬ان‭ ‬اتحلى‭ ‬به،‭ ‬كان‭ ‬لونه‭ ‬بني‭ ‬غامق،‭ ‬ومصنوع‭ ‬من‭ ‬معدن‭ ‬مطواع‭ ‬ويمكن‭ ‬لفه‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬حول‭ ‬الاصبع‭ ‬بمرونة،‭ ‬ويتوسطه‭ ‬فص‭ ‬اصفر‭ ‬لامع،‭ ‬ومن‭ ‬فرط‭ ‬اعتزازي‭ ‬به‭ ‬وضعته‭ ‬في‭ ‬العلبة‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬الثروة،‭ ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬ثمنه‭ ‬لا‭ ‬يصل‭ ‬لمئة‭ ‬ريال‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ما‭ ‬سُرق‭ ‬كان‭ ‬ضعف‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬الاف‭ ‬المرات،‭ ‬الادهى‭ ‬والأمر‭ ‬انني‭ ‬كنت‭ ‬ملزمة‭ ‬بتسديد‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬ثمن‭ ‬شيء‭ ‬لم‭ ‬أعد‭ ‬أملكه‭ ‬للتاجرة‭ ‬حسب‭ ‬الاتفاق‭ ‬المبرم‭ ‬بيني‭ ‬وبينها‭ ‬شفويا،‭ ‬وشهرا‭ ‬بعد‭ ‬شهر‭ ‬كنت‭ ‬أدفع‭ ‬لها‭ ‬مبلغا‭ ‬محترما‭ ‬من‭ ‬راتبي،‭ ‬ولمدة‭ ‬عام‭ ‬كامل،‭ ‬وحين‭ ‬تحررت‭ ‬من‭ ‬الدين‭ ‬اتخذت‭ ‬عهدا‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬نفسي‭ ‬ان‮ ‬‭ ‬لا‭ ‬اتورط‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬شيء‭ ‬لا‭ ‬احتاج‭ ‬اليه‭ ‬مهما‭ ‬بدا‭ ‬قيما‭ ‬ومهما‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الاخرين‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬حدث‭ ‬وتناقشت‭ ‬ذات‭ ‬مرة‭ ‬مع‮  ‬‭ ‬الدكتورة‭ ‬“فوزية‭ ‬الدريع”‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬فقالت‭ ‬لي‭ ‬بما‭ ‬معناه‭: ‬“لنفرض‭ ‬أنني‭ ‬تواجدت‭ ‬في‭ ‬حفلة‭ ‬تضم‭ ‬علية‭ ‬القوم‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬المخملية‭ ‬كما‭ ‬يقولون،‭ ‬قوم‭ ‬يرتدون‭ ‬احدث‭ ‬وأغلى‭ ‬الماركات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنني‭ ‬ارتدي‭ ‬ساعة‭ ‬تقليد‭ ‬وحقيبة‭ ‬يد‭ ‬تقليد،‭ ‬لن‭ ‬يشك‭ ‬أحدا‭ ‬البتة‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬ما‭ ‬ارتدي،‭ ‬لأنني‭ ‬أنا‭...‬أنا‭ .. ‬فوزية‭ ‬الدريع،‭ ‬بنيت‭ ‬نفسي‭ ‬بنفسي،‭ ‬وما‭ ‬يميزني‭ ‬وبامتياز‭ ‬شخصيتي‭ ‬لا‭ ‬حقيبتي‭ ‬وساعتي‭ ‬“واتفق‭ ‬معك‭ ‬يا‭ ‬صديقتي،‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬نملكه‭ ‬لا‭ ‬يحدد‭ ‬هويتنا‭ ‬على‭ ‬الاطلاق،‭ ‬وما‭ ‬لا‭ ‬نملكه‭ ‬لا‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬شأننا‭ ‬على‭ ‬الاطلاق‭.‬