‮«‬عمر‮»‬‭ ‬من‭ ‬الربيع‭ ‬الأخضر


‮«‬عمر‮»‬‭ ‬من‭ ‬الربيع‭ ‬الأخضر

هل‭ ‬تتذكرون‭ -‬مثلي‭- ‬أشهر‭ ‬مواضيع‭ ‬التعبير‭ ‬المدرسية،‭ ‬التي‭ ‬لفرط‭ ‬تكرارها،‭ ‬باتت‭ ‬وأنها‭ ‬‮«‬محفوظات‮»‬‭ ‬ذات‭ ‬جمل‭ ‬جاهزة‭ ‬مكررة،‭ ‬تتناقلها‭ ‬أوراق‭ ‬الطلبة‭ ‬المدرسية‭! ‬

هل‭ ‬تذكرون،‭ ‬كان‭ ‬الربيع،‭ ‬يبدأ‭ ‬ببراعم‭ ‬الأخضر،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭.. ‬كان‭ ‬الربيع‭ ‬يزهر‭ ‬ببتلات‭ ‬الورد‭ ‬وأزهار‭ ‬الأشجار‭.. ‬وهو‭ ‬يواصل‭ ‬عادته‭ ‬الان،‭ ‬كان‭ ‬الربيع‭ ‬يبدأ‭ ‬بثمار‭ ‬الأرض‭ ‬الطيبة‭ ‬ذات‭ ‬اللون‭ ‬الأخضر،‭ ‬والطعم‭ ‬الأخضر‭ ‬أيضا‭..‬

كان‭ ‬الربيع‭ ‬هكذا‭.. ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬كما‭ ‬هو‭.. ‬وسيظل‭ ‬يحمل‭ ‬الاسم‭ ‬ذاته،‭ ‬واللون‭ ‬ذاته‭.. ‬ولكن‭ ‬السؤال‭ ‬هل‭ ‬سيظل‭ ‬يحتفظ‭ ‬بالطعم؟

والسؤال‭ ‬الأكثر‭ ‬إلحاحا‭: ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬ربيع‭ ‬الروح؟‭ ‬وعن‭ ‬الانسان‭ ‬الربيعي؟‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬تجدده‭ ‬وبراعمه‭ ‬وأزهاره‭ ‬وبشائر‭ ‬ثماره‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬يسير‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬خريف‭ ‬الروح‭/ ‬الانسان‮»‬‭.. ‬ونحو‭ ‬فقدان‭ ‬التوزان‭ ‬الروحي‭!!!... ‬كيف‭ ‬ننقذ‭ ‬أنفسنا‭ ‬من‭ ‬‮«‬عدوى‮»‬‭ ‬تخشى‭ ‬فصل‭ ‬الربيع‭ ‬الموسمي‭!! ‬وكيف‭ ‬نحتفظ‭ ‬بربيع‭ ‬أرواحنا‭.. ‬‮«‬عمر‮»‬‭ ‬من‭ ‬الربيع‭ ‬الأخضر‭ ‬الممتد‭ ‬في‭ ‬الروح‭ ‬والبصر‭ ‬والبصيرة‭ ‬اتمناه‭ ‬لكم‭...  ‬

 

بكرا‭ ‬بيجي‭ ‬نيسان»؟‭!..‬

هل‭ ‬سبق‭ ‬وعشتم‭ ‬الربيع‭ ‬مع‭ ‬رائعة‭ ‬فيروز‭ ‬“بكرا‭ ‬بيجي‭ ‬نيسان”؟‭!..‬أي‭ ‬رهافة‭ ‬تحملها‭ ‬كلمات‭ ‬والحان‭ ‬الأخوين‭ ‬رحباني‭!!.. ‬يا‭ ‬للربيع‭ ‬برائحته‭ ‬ولونه‭ ‬وازهاره‭ ‬تتغلغل‭ ‬في‭ ‬ثنايا‭ ‬الروح،‭ ‬أي‭ ‬أمل‭ ‬بالغد‭ ‬الأخضر،‭ ‬يحمله‭ ‬مطلعها‭: ‬‮«‬بكرا‭ ‬بيجي‭ ‬نيسان‮»‬‭... ‬أي‭ ‬وعد‭ ‬أخضر‭ ‬بخضرة‭ ‬قادمة‭ ‬واعدة‭ ‬بالورد‭ ‬والسؤال‭: ‬‮«‬بكرا‭ ‬بيجي‭ ‬نيسان‭ ‬يسألنا‭/ ‬وبيرش‭ ‬وردو‭ ‬عا‭ ‬منازلنا‭/  ‬منخبرو‭ ‬شو‭ ‬صار‭ ‬منسمعو‭ ‬الأشعار‭/ ‬يللي‭ ‬كنت‭ ‬فيها‭ ‬تغازلنا‭/ ‬بكرا‭ ‬بيجي‭ ‬نيسان‭ ‬يغوينا‭/ ‬ويموج‭ ‬زهورو‭ ‬بروابينا‭/ ‬منحكيلو‭ ‬عالي‭ ‬كان‭ ‬منسمعو‭ ‬الألحان‭/ ‬يللي‭ ‬كنت‭ ‬فيها‭ ‬تناجينا‭/ ‬ناطرين‭ ‬تلوح‭ ‬يا‭ ‬حلو‭ ‬وتبوح‭/ ‬وتسمع‭ ‬شكاويك‭ ‬للوردات‭/ ‬ناطرين‭ ‬نضيع‭ ‬عالدرب‭ ‬وتشيع‭/ ‬عن‭ ‬هوانا‭ ‬بهالدنيي‭ ‬حكايات‭/ ‬بكرا‭ ‬بيجي‭ ‬نيسان‭ ‬يسعدنا‭/ ‬وعاتلال‭ ‬أحلامو‭ ‬يبعدنا‭/ ‬منتيه‭ ‬شردانين‭ ‬عا‭ ‬دروب‭ ‬مخضرين‭/ ‬وأرض‭ ‬الهوى‭ ‬والحب‭ ‬موعدنا‮»‬‭..‬

 

 

زرقة‭ ‬الماء‭ ‬وزمرد‭ ‬النخيل

حين‭ ‬يطل‭ ‬البحر‭ ‬من‭ ‬النافذة،‭ ‬وتعزف‭ ‬زرقته‭ ‬موسيقى‭ ‬الماء،‭ ‬ويسكن‭ ‬المرآة‭ ‬زمرد‭ ‬النخيل،‭ ‬يطلق‭ ‬ألحانه‭ ‬وينشر‭ ‬خضرته‭ ‬فرحا‭ ‬في‭ ‬ثنايا‭ ‬الروح،‭ ‬فبين‭ ‬الموج‭ ‬والبرج‭ ‬حكايا‭ ‬وأسرار،‭ ‬وقوارب‭ ‬يعرف‭ ‬بوحها‭ ‬البحر‭ ‬والمحار‭.. ‬حين‭ ‬يجتمع‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الجمال‭.. ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬نادرة‭.. ‬أهمس‭ ‬لنفسك‭: ‬كم‭ ‬أنا‭ ‬محظوظ‭..‬

 

 

أنا‭ ‬اعترض‭ ‬إذن‭ ‬انا‭ ‬موجود‭!!!‬

هل‭ ‬تتذكرون‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬أفكر،‭ ‬إذن‭ ‬أنا‭ ‬موجود؟‮»‬‭.. ‬

أظن أن الجميع يتذكرها، والجميع يرددها، ولكن من يستطيع تفسيرها؟! وهي من أشهر العبارات التي درجت على ألسنة الناس بكل اللغات، ولعل قلة يعرفون صاحبها، إنها عبارة أطلقها رينيه ديكارت (31 مارس 1596– 11 فبراير 1650)، فيلسوف، ورياضي، وفيزيائي فرنسي، يلقب بـ»أبو الفلسفة الحديثة».

والسؤال لو كان ديكارت في زمننا الحالي، ما العبارة التي يمكن أن يطلقها؟ تصفح سريع لصفحات التواصل الاجتماعي، تواجد لوقت قليل بين مجموعة من الناس، يظنون أنهم يتحاورن، 

هل يمكن أن تكون «أنا اعترض إذن انا موجود».. شخصيات معترضة -دائما- لا يعجبها شيء، عيونها تنظر لنصف الكأس الفارغ، حتى لو كان الكأس مملوءا!! 

لا تسمع إلا صوتها، ولا يعجبها إلا رأيها، ترفض الاختلاف، وتفتعل الخلاف، 

صعبة المزاج، عالية الصوت، خشنة الكلام، وفيها يصدق القول «أنا اعترض إذن انا موجود!!!»...