المعدة.. بيت الشفاء


المعدة.. بيت الشفاء

قل‭ ‬لي‭ ‬ماذا‭ ‬تأكل‭ ‬أقل‭ ‬لك‭ ‬حجم‭ ‬سعادتك‭.. ‬ونوعية‭ ‬ثقافتك؟

نعم،‭ ‬فللطعام‭ ‬مهمة‭ ‬ثقافية‭ -‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وظيفته‭ ‬الغذائية‭- ‬اذ‭ ‬يعكس‭ ‬رؤية‭ ‬الشخص‭ ‬الخاصة،‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬‮«‬المذاقات‮»‬‭ ‬تختلف‭ ‬بين‭ ‬الحضارات،‭ ‬وتبرز‭ ‬هوية‭ ‬البلد‭.. ‬ومناخه‭ ‬وطبيعته‭.‬

ولكن‭ ‬كيف‭ ‬نتقن‭ ‬فن‭ ‬اختيار‭ ‬طعامنا؟‭  ‬وكيف‭ ‬نجنب‭ ‬صغارنا‭/ ‬شبابنا‭ ‬اضرار‭ ‬الوجبات‭ ‬السريعة،‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬المفضلة‭ ‬للصغار،‭ ‬والمريحة‭ ‬للكبار؟‭! ‬

كيف‭ ‬ننحاز‭ ‬لمأكولات‭ ‬بلادنا،‭ ‬والعولمة‭ ‬دخلت‭ ‬‮«‬مطابخنا»؟‭.. ‬

الجواب‭ ‬ببساطة‭: ‬هو‭ ‬الثقافة،‭ ‬حين‭ ‬يصبح‭ ‬الطعام‭ ‬ثقافة،‭ ‬وموقفاً‭ ‬ثقافياً‭ ‬ينحاز‭ ‬لوصفاتنا‭ ‬القديمة‭ ‬منها،‭ ‬والحديثة،‭ ‬حين‭ ‬يعكس‭ ‬‮«‬الأكل‮»‬‭ ‬اختيارات‭ ‬ذكية‭ ‬تنحاز‭ ‬للحياة،‭ ‬تعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬لقيمة‭ ‬الثقافة‭ ‬المطبخية،‭ ‬تغدو‭ ‬‮«‬اكلاتنا‭ ‬الشعبية‮»‬‭ ‬مزدهرة،‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬نسمح‭ ‬للهامبرغر‭ ‬والفاهيتا‭... ‬وغيرها‭ ‬باحتلال‭ ‬‮«‬مائدتنا‮»‬‭ ‬يوميا،‭ ‬لتصبح‭ ‬ممارسات‭ ‬غذائية‭ ‬مهمتها‭ ‬‮«‬فقر‭ ‬غذائي‮»‬؛‭ ‬يصاحبه‭ ‬‮«‬تردي‭ ‬صحي‮»‬،‭ ‬ويرافقه‭ ‬‮«‬تخمة‭ ‬السمنة‮»‬‭.  ‬

تناول‭ ‬الطعام،‭ ‬ليس‭ ‬لسد‭ ‬الجوع‭ ‬فقط،‭ ‬إنه‭ ‬طقس‭ ‬اجتماعي‭ ‬غني‭ ‬بالتفاصيل،‭ ‬فوجبات‭ ‬نهارات‭ ‬أيام‭ ‬الجمعة،‭ ‬والعطلات،‭ ‬والأعياد،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تعريفها‭ ‬بوظيفتها‭ -‬الغذائية‭- ‬بل‭ ‬هي‭ ‬لقاءات‭ ‬اجتماعية‭ ‬ترفيهية‭ ‬فكرية،‭ ‬تؤسس‭ ‬لثقافة‭ ‬تخاطب‭ ‬الروح،‭ ‬وتسر‭ ‬العين،‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬التذوق‭ ‬وفن‭ ‬الحياة‭.. ‬بين‭ ‬سحر‭ ‬الكلمات‭ ‬وتأمل‭ ‬اللوحات‭ ‬الفنية‭.. ‬ويسهم‭ ‬تعلم‭ ‬فن‭ ‬الاكل‭ ‬بإنشاء‭ ‬الهوية‭: ‬هوية‭ ‬الذات‭ ‬والهوية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والهوية‭ ‬الثقافية‭. ‬نعم‭ ‬الطعام،‭ ‬ظاهرة‭ ‬ثقافية‭... ‬حينها‭ ‬يحق‭ ‬لنا‭ ‬القول‭ ‬‮«‬‭ ‬المعدة‭.. ‬بيت‭ ‬الشفاء‮»‬‭.‬

 

الطعام‭ ‬حوار‭ ‬حضاري‭ ‬مع‭ ‬العالم

ولأن‭ ‬‮«‬الطعام‮»‬‭ ‬كما‭ ‬‮«‬الكتب‮»‬،‭ ‬يحتاج‭ ‬المرء‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬الكثير‭ ‬منهما،‭ ‬إذ‭ ‬يجمعان‭ ‬بين‭ ‬تذوق‭ ‬النكهات،‭ ‬وتأمل‭ ‬الكلمات،‭ ‬يصبح‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬تفعله‭ ‬خلال‭ ‬سفرك،‭ ‬هو‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬سياحة‭ ‬الطعام‭ ‬المستوحاة‭ ‬من‭ ‬ثقافات‭ ‬العالم،‭ ‬وحتى‭ ‬وانت‭ ‬في‭ ‬بلدك،‭ ‬أو‭ ‬بلد‭ ‬إقامتك،‭ ‬ابحث‭ ‬عن‭ ‬نكهة‭ ‬جديدة‭ ‬شهريا،‭ ‬كافئ‭ ‬نفسك‭ ‬وعائلتك‭ ‬بدعوة‭ ‬لتجربة‭ ‬‮«‬مطبخ‭ ‬جديد‮»‬‭.. ‬أو‭ ‬شارك‭ ‬العائلة‭ ‬والأصدقاء‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬بطهي‭ ‬‮«‬طبق‭ ‬عالمي‮»‬‭.. ‬أو‭ ‬‮«‬محلي‮»‬‭.. ‬فالطبخ‭ ‬متعة‭ ‬ورياضة‭ ‬نفسية‭.. ‬تبعث‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬السعادة‭ ‬والنشاط‭.. ‬وتوطد‭ ‬العلاقات‭ ‬الاسرية‭ ‬والاجتماعية‭.. ‬فنحن‭ ‬نطهو‭ ‬عادة‭ ‬لمن‭ ‬نحب‭... ‬لنطهو‭ ‬أحيانا‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬نحب‭..‬


 

بعض‭ ‬الأخضر‭ ‬كفيل‭ ‬بمقاومة‭ ‬شوك‭ ‬كثير‭...‬

ترسم‭ ‬الأشجار‭ ‬لوحاتها‭ ‬البهية،‭ ‬ترسخ‭ ‬روحها‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬السخية،

تركن‭ ‬الشجرة‭ ‬إلى‭ ‬جذورها‭.. ‬فتتشكل‭ ‬لوحة‭ ‬من‭ ‬قلوب‭ ‬حانية‭.. ‬تضمها‭ ‬الشجرة‭ ‬الجدة‭ ‬كما‭ ‬عاشقة‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬الحب‭.. ‬تهفو‭ ‬بعين‭ ‬المدى‭ ‬الأزرق‭ ‬لأوراقها‭ ‬الخضراء‭ ‬الفتية‭.. ‬

يزدهي‭ ‬الأخضر‭ ‬إذ‭ ‬ينبت‭ ‬في‭ ‬الضوء‭.. ‬يذهب‭ ‬صوب‭ ‬الأعالي‭ ‬مبهورا‭ ‬بالنور‭.. ‬يبتكر‭ ‬تشكيلاته‭ ‬ويتألق‭ ‬بأوراقه‭ ‬إذ‭ ‬تعانق‭ ‬بهاء‭ ‬زرقة‭ ‬السماء‭. ‬

يفيء‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬ظلها‭... ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬العشب‭ ‬حين‭ ‬يختار‭ ‬مشاركة‭ ‬الشجر‭ ‬والحجر‭ ‬اللون‭ ‬والمكان‭...‬

تتكور‭ ‬الشجرة‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬جنين‮»‬‭ ‬في‭ ‬رحم‭ ‬الأرض،‭ ‬تعد‭ ‬بالخيرات،‭ ‬وتهب‭ ‬جمال‭ ‬اللون‭ ‬والتشكيل‭ ‬لوحات‭ ‬طبيعية‭..  ‬مؤونة‭ ‬للروح‭.. ‬وغذاء‭ ‬للبصر‭... ‬وملهم‭ ‬للبصيرة‭..  ‬بعض‭ ‬الأخضر‭ ‬كفيل‭ ‬بمقاومة‭ ‬شوك‭ ‬كثير‭...‬