فلسطين- خالد عماد عبد الرحمن / كوب من النعناع


فلسطين- خالد عماد عبد الرحمن / كوب من النعناع

كل‭ ‬منا‭ ‬يشعر‭ ‬بل‭ ‬وينجذب‭ ‬بقوة‭ ‬لضغوط‭ ‬الحياة‭ ‬ويصبح‭ ‬اسيرا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬للعمل‭ ‬والدوام‭ ‬والبيت‭ ‬والعائلة‭ ‬ويزداد‭ ‬توترا‭ ‬بمقدار‭ ‬اضطراب‭ ‬علاقاته‭ ‬مع‭ ‬نفسه‭ ‬وبيئته‭ ‬ومجتمعه‭ ‬فما‭ ‬الحل‭...‬؟؟؟‭ ‬وما‭ ‬السبيل‭ ‬الى‭ ‬تجديد‭ ‬الهمة‭ ‬وأخذ‭ ‬قسط‭ ‬وافر‭ ‬من‭ ‬الراحة‭ ‬يعود‭ ‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬بالنفع‭ ‬والفائدة‭ ...‬الخ،‭ ‬اليكم‭ ‬بعض‭ ‬النصائح‭ ‬المهمة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬ونحن‭ ‬نعيش‭ ‬تلك‭ ‬الأوضاع،‭ ‬التي‭ ‬أقل‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬فيها‭ ‬أنها‭ ‬موترة،‭ ‬ما‭ ‬يدعونا‭ ‬وبقوة‭ ‬لطرق‭ ‬كل‭ ‬باب‭ ‬لتخفيفها،‭ ‬والعيش‭ ‬بنكهة‭ ‬السعادة‭ ‬ما‭ ‬دمنا‭ ‬أحياء،‭ ‬وما‭ ‬دام‭ ‬فينا‭ ‬عرق‭ ‬ينبض،‭ ‬فنحن‭ ‬قوم‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬للمستحيل‭ ‬بابا،‭ ‬ولا‭ ‬للضغوط‭ ‬مهما‭ ‬وصلت‭ ‬علينا‭ ‬من‭ ‬سبيل،‭ ‬والله‭ ‬الموفق‭ ‬والمستعان‭.‬

‭ ‬وأعود‭ ‬عود‭ ‬البدء‭ ‬لأقول‭: ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬الى‭ ‬واجباتك‭ ‬المنزلية‭ ‬أو‭ ‬أعمالك‭ ‬الوظيفية،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنها‭ ‬عقاب،‭ ‬أو‭ ‬شيء‭ ‬منفر‭ ‬وطارئ،‭ ‬فالمهم‭ ‬كل‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬تتيقن‭ ‬انك‭ ‬ستحيا‭ ‬مع‭ ‬عائلتك‭ ‬وواجباتك‭ ‬وأعمالك‭ ‬اليومية‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الحياة،‭ ‬فلماذا‭ ‬لا‭ ‬تتعامل‭ ‬معها‭ ‬بجو‭ ‬من‭ ‬الحب‭ ‬والود،‭ ‬وأن‭ ‬تستمتع‭ ‬بها،‭ ‬فان‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬أن‭ ‬تستمتع‭ ‬بها؛‭ ‬فاستحضر‭ ‬في‭ ‬عقلك‭ ‬عظيم‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬اعمال‭ ‬وخدمات،‭ ‬واستحضر‭ ‬مردودها‭ ‬الايجابي‭ ‬على‭ ‬حياتك‭ ‬اليومية؛‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأنت‭ ‬تنوي‭ ‬العبادة‭ ‬والاخلاص‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬لتعيش‭ ‬جو‭ ‬الروحانية‭ ‬والايمانيات،‭ ‬وتتفاعل‭ ‬مع‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬معك‭ ‬بكل‭ ‬صدق‭ ‬واخلاص‭ ‬ومودة‭ ‬وتسامح‭ ‬وحب،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬نستحضر‭ ‬نية‭ ‬الاخلاص‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬وظيفة‭ ‬ومهمة؟‭ ‬وحري‭ ‬بنا‭ ‬أن‭ ‬نتسامى‭ ‬فوق‭ ‬الضغائن‭ ‬والاحقاد،‭ ‬ونتسامح‭ ‬مع‭ ‬البعض‭ ‬لننظف‭ ‬نفوسنا‭ ‬مما‭ ‬علق‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬تراب‭ ‬الهم‭ ‬والغم‭ ‬وسوسات‭ ‬الشيطان‭ ‬والدنيا‭ ‬الفانية‭... ‬

دعنا‭ ‬نتصور‭ ‬اننا‭ ‬نعيش‭ ‬التهليل‭ ‬والتسبيح‭ ‬والتحميد،‭ ‬ونتمعن‭ ‬في‭ ‬تكبيرات‭ ‬العيد،‭ ‬ونعيش‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬المعنى‭ ‬بكل‭ ‬حق‭ ‬وصفاء‭ ‬نية،‭ ‬انها‭ ‬جلسة‭ ‬رائعة،‭ ‬لأخذ‭ ‬قسط‭ ‬وافر‭ ‬من‭ ‬السعادة‭ ‬النفسية‭ ‬الغامرة،‭ ‬وكيف‭ ‬لا‭.. ‬وهي‭ ‬عبادة‭ ‬محضة‭ ‬وفي‭ ‬كنف‭ ‬الرحمن‭ ‬الرحيم،‭ ‬وفي‭ ‬بيت‭ ‬الله‭ ‬جل‭ ‬وعلا،‭ ‬وفي‭ ‬أفضل‭ ‬ايامه‭ ‬وهي‭ ‬أيام‭ ‬الله‭ ‬بلا‭ ‬شك،‭ ‬ستجد‭ ‬نفسك‭ ‬تردد‭ ‬التكبيرات‭ ‬والتسبيحات‭ ‬وانت‭ ‬سابح‭ ‬في‭ ‬ملكوت‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬نقاء‭ ‬وصفاء‭ ‬وانت‭ ‬مقدم‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬بقلب‭ ‬طاهر‭ ‬وتؤدي‭ ‬الصلاة‭ ‬بخشوع‭ ‬وتؤدة‭ ‬وتستكمل‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬شعائر‭ ‬العيد‭ ‬بكل‭ ‬حماسة‭ ‬وفرح‭ ‬وسعادة‭ ‬ويا‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬فرصة‭ ‬عظيمة‭ ‬نحتاجها‭ ‬جميعا‭..‬

لا‭ ‬تترك‭ ‬أبدا‭ ‬فرصة‭ ‬مناسبة‭ ‬سعيدة‭ ‬دون‭ ‬ادخال‭ ‬السرور‭ ‬على‭ ‬نفسك،‭ ‬واهل‭ ‬بيتك‭ ‬ولك‭ ‬أن‭ ‬تبدع‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬وتتفنن‭ ‬كيفما‭ ‬شئت‭ ‬فرحلة‭ ‬قصيرة‭ ‬أو‭ ‬نزهة‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬الطبيعة‭ ‬او‭ ‬على‭ ‬شاطئ‭ ‬البحر؛‭ ‬ستكون‭ ‬خير‭ ‬عون‭ ‬لك‭ ‬بعد‭ ‬الله،‭ ‬وستشحذ‭ ‬من‭ ‬همتك‭ ‬وتجدد‭ ‬طاقتك‭ ‬وحيويتك‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الإجهاد‭ ‬والتوتر‭ ‬والتعب‭ ‬سمة‭ ‬من‭ ‬سمات‭ ‬الحياة‭ ‬المعاصرة،‭ ‬ولأن‭ ‬الإنسان‭ ‬يتعرض‭ ‬بين‭ ‬الفينة‭ ‬والأخرى‭ ‬لضغوط‭ ‬سلبية،‭ ‬تسلب‭ ‬منه‭ ‬إرادته‭ ‬وعزيمته‭ ‬تخفض‭ ‬من‭ ‬نشاطه‭ ‬وحيويته،‭ ‬وتشتت‭ ‬فكره‭ ‬وتفقده‭ ‬تركيزه‭ ‬وانتباهه،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬مواجهتها‭ ‬والتصدي‭ ‬لها،‭ ‬وأول‭ ‬خطوة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الضغوط‭ ‬السلبية‭ ‬والتوتر‭ ‬والإجهاد‭ ‬هو‭ ‬تحديد‭ ‬نوعيه‭ ‬الضغوط‭ ‬والإجهاد؟‭! ‬فهل‭ ‬هو‭ ‬إجهاد‭ ‬جسدي‭ ‬وعضوي؟‭! ‬وهل‭ ‬يرافقه‭ ‬إجهاد‭ ‬عضلي؟‭! ‬أم‭ ‬هو‭ ‬إجهاد‭ ‬وتعب‭ ‬نفسي‭ ‬وفكري‭ ‬وتوتر‭ ‬وعصبية‭ ‬وقلق‭ ‬وخوف؟‭! ‬وبعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬نوع‭ ‬الضغط‭ ‬السلبي؟‭! ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬تحدد‭ ‬سلاح‭ ‬المواجهة‭ ‬والسلاح‭ ‬المضاد‭ ‬لنوع‭ ‬الإجهاد‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬بعض‭ ‬التمارين‭ ‬الرياضية‭ ‬هي‭ ‬الحل‭.. ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الاسترخاء‭ ‬والتأمل،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الراحة‭ ‬والاستجمام؟‭! ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬تغيير‭ ‬المكان‭ ‬أو‭ ‬القيام‭ ‬بزيارة‭ ‬عائلية‭ ‬هو‭ ‬الحل؟‭! ‬

ولا‭ ‬تنسى‭ ‬أبدا،‭ ‬أن‭ ‬للاستراحة‭ ‬فنون‭ ‬وأذواق‭ ‬وجمال‭ ‬لا‭ ‬يحاكيه‭ ‬جمال،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬فسيفساء‭ ‬حب‭ ‬وعشق‭ ‬وأمل؛‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬الخير‭.. ‬كل‭ ‬الخير‭ ‬لك،‭ ‬فمن‭ ‬تجهيز‭ ‬مكان‭ ‬للاسترخاء‭ ‬والتأمل‭.. ‬الى‭ ‬مقعد‭ ‬طيب‭ ‬أو‭ ‬فراش‭ ‬مريح‭ ‬يعينك‭ ‬على‭ ‬الاسترخاء‭ ‬والتفكر‭ ‬والتدبر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نحتاجه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬وقت‭ ‬نشعر‭ ‬أن‭ ‬أنفسنا‭ ‬تتوق‭ ‬له‭..‬

‭ ‬أنصحك‭ ‬قبل‭ ‬جلسة‭ ‬الاسترخاء‭ ‬بأخذ‭ ‬حمام‭ ‬دافئ‭ ‬ثم‭ ‬فاتر‭ ‬لتجدد‭ ‬نشاط‭ ‬الدورة‭ ‬الدموية،‭ ‬وحبذا‭ ‬لو‭ ‬استعنت‭ ‬ببعض‭ ‬الاعشاب‭ ‬المريحة‭ ‬والمهدئة‭ ‬للأعصاب؛‭ ‬فكوب‭ ‬من‭ ‬النعناع‭ ‬له‭ ‬مفعول‭ ‬السحر‭ ‬بعد‭ ‬حمام‭ ‬دافئ،‭ ‬وما‭ ‬أروع‭ ‬أن‭ ‬تعطر‭ ‬الحمام‭ ‬ببعض‭ ‬الأعشاب‭ ‬الطبيعية‭ ‬المنشطة‭ ‬كرائحة‭ ‬زهر‭ ‬الليمون،‭ ‬وان‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬فالنعناع‭ ‬أيضا؛‭ ‬لو‭ ‬خلطته‭ ‬مع‭ ‬الماء‭ ‬فله‭ ‬نكهة‭ ‬السحر،‭ ‬ومفتاح‭ ‬السر‭ ‬في‭ ‬جلب‭ ‬النشاط‭ ‬اليك،‭ ‬وتجديد‭ ‬الأمل‭ ‬وبث‭ ‬روح‭ ‬التفاؤل،‭ ‬والاقبال‭ ‬على‭ ‬الحياة،‭ ‬ولك‭ ‬أيضا‭ ‬بعد‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬الحمام،‭ ‬وقبل‭ ‬الاسترخاء‭ ‬في‭ ‬سريرك‭ ‬كوب‭ ‬من‭ ‬اليانسون،‭ ‬أو‭ ‬العصير‭ ‬الطبيعي،‭ ‬مما‭ ‬يساعدك‭ ‬على‭ ‬الاسترخاء‭ ‬والنوم‭ ‬في‭ ‬سلام‭ ‬وأمن‭ ‬وأمان‭ ‬وطمأنينة‭.‬

‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬أختم‭ ‬أنصحك‭ ‬ألا‭ ‬تضع‭ ‬رأسك‭ ‬على‭ ‬وسادتك‭ ‬الا‭ ‬وأنت‭ ‬قد‭ ‬قرأت‭ ‬ما‭ ‬تيسر‭ ‬من‭ ‬القرآن‭ ‬والدعاء‭ ‬المأثور،‭ ‬وحينها‭ ‬ستنام‭ ‬وأنت‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬السعادة،‭ ‬وتستيقظ‭ ‬بإذن‭ ‬الله،‭ ‬وانت‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬النشاط‭ ‬والاقبال‭ ‬على‭ ‬الحياة‭... ‬

م‭.‬خالد‭ ‬عماد‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن،‭ ‬كاتب‭ ‬وباحث‭ ‬فلسطيني‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المجتمع‭ ‬والأسرة،‭ ‬مدرب‭ ‬تنمية‭ ‬بشرية‭ ‬وأسرية،‭ ‬ومهندس‭ ‬نظم‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬معلومات‭.‬