مرتحلة‭ ‬بين‭ ‬مدينتين‭: ‬الدوحة‭ ‬وعمان


مرتحلة‭ ‬بين‭ ‬مدينتين‭: ‬الدوحة‭ ‬وعمان

يمتد‭ ‬الوطن‭ ‬فينا‭.. ‬يتعملق‭ ‬في‭ ‬أرواحنا‭.. ‬ونحن‭ ‬إلى‭ ‬السماء‭ ‬أقرب‭.. ‬أي‭ ‬ذاكرة‭ ‬تستفيق‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬الأعالي،‭ ‬يفتح‭ ‬القلب‭ ‬حجراته‭.. ‬فتأتي‭ ‬الذكريات‭ ‬حية‭ ‬ترزق‭.. ‬يأتيك‭ ‬صوت‭: ‬الصوت‭ ‬يهتف‭... ‬يأتيك‭ ‬صوت‭ ‬اخر‭: ‬فتستفيق‭ ‬روحي،‭ ‬وأنا‭ ‬مرتحلة‭ ‬بين‭ ‬مدينتين‭: ‬الدوحة‭ ‬وعمان،‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬الطيران‭.. ‬أتفكر‭ ‬فيما‭ ‬أنا‭ ‬عليه‭.. ‬وكيف‭ ‬يصبح‭ ‬السفر‭ ‬بين‭ ‬عالم‭ ‬العمل‭ ‬وعالم‭ ‬العائلة‭ ‬طقسا‭ ‬سنويا،‭ ‬وعلى‭ ‬الاغلب‭ ‬فصليا‭.. ‬ندخر‭ ‬فيه‭ ‬أشواقنا‭ ‬لعام‭ ‬مضى‭.. ‬ونشحن‭ ‬ذاكرتنا‭ ‬لعام‭ ‬قادم‭.. ‬نخطط‭ ‬لزيارات‭ ‬ومحطات‭ ‬ونشاطات‭.. ‬لا‭ ‬يتسع‭ ‬الوقت‭ ‬لتنفيذ‭ ‬جلها‭.. ‬ويطرأ‭ ‬أنشطة‭ ‬بديلة‭ ‬لكنها‭ ‬جميلة‭.. ‬وبين‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬يتواصل‭ ‬الحنين‭..‬

 

وأنت‭ ‬على‭ ‬الطائر‭ ‬الميمون‭..‬

أستعيد‭ ‬عبارة‭ (‬يصل‭ ‬على‭ ‬الطائر‭ ‬الميمون‭..)‬،‭ ‬من‭ ‬صحف‭ ‬أيام‭ ‬زمان،‭ ‬كلما‭ ‬قرأت‭ ‬تهنئة‭ ‬بعودة‭ ‬غائب‭ ‬من‭ ‬السفر،‭ ‬أو‭ ‬عودة‭ ‬طالب‭ ‬بشهادة،‭ ‬كانت‭ ‬غايته‭ ‬من‭ ‬السفر‭.. ‬تُزين‭ ‬التهنئة‭ ‬بهذه‭ ‬العبارة‭.‬

ولأنني‭ ‬أعشق‭ ‬الغوص‭ ‬في‭ ‬المعجم،‭ ‬فوجدت‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭ ‬مَيمون‭: (‬اسم‭ ‬مفرد‭)‬،‭ ‬جمعها‭: (‬مَيَامِنُ‭ ‬ومَيامينُ‭)‬،‭ ‬وسافر‭ ‬على‭ ‬الطَّائر‭ ‬الميمون‭: (‬أي‭ ‬سافر‭ ‬بالطائرة‭)‬،‭ ‬وسِرْ‭ ‬على‭ ‬الطَّائر‭ ‬الميمون‭: (‬سِرْ‭ ‬موفّقًا‭)‬،‭ ‬وسَفرًا‭ ‬ميمونًا‭: (‬دعاء‭ ‬للمسافر‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬ميمون‭ ‬الطائر‭: (‬مبارك‭ ‬الطلعة‭).. ‬

وواصلت‭ ‬الإبحار‭ ‬في‭ ‬الشعر،‭ ‬فوجدت‭ ‬‮«‬العبارة‮»‬‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬قصائد‭ ‬الشعراء،‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬اختراع‭ ‬الطائرة‮»‬،‭ ‬فابن‭ ‬الرومي‭ ‬يقول‭: ‬

‮«‬على‭ ‬الطائر‭ ‬الميمون‭ ‬والسعدِ‭ ‬فاركبِ‭/ ‬نجوتَ‭ ‬بإذن‭ ‬اللَّه‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مَعْطَبِ‮»‬‭.‬

وها‭ ‬هو‭ ‬الشاعر‭ ‬بهاء‭ ‬الدين‭ ‬زهير‭ ‬يقول‭: ‬

‮«‬على‭ ‬الطائرِ‭ ‬المَيمونِ‭ ‬يا‭ ‬خيرَ‭ ‬قادِمِ‭/ ‬وأهلاً‭ ‬وَسَهلاً‭ ‬بالعُلى‭ ‬وَالمَكَارِمِ

قَدِمتَ‭ ‬بحَمدِ‭ ‬الله‭ ‬أكرَمَ‭ ‬مَقدَمٍ‭/ ‬مدى‭ ‬الدهرِ‭ ‬يبقى‭ ‬ذكرهُ‭ ‬في‭ ‬المواسمِ
قدوماً‭ ‬به‭ ‬الدّنيا‭ ‬أضاءَتْ‭ ‬وَأشرَقَتْ‭ ‬ ببشرِ‭ ‬وجوهٍ‭ ‬أوْ‭ ‬بضوءِ‭ ‬مباسمِ‮»‬‭.‬

والان‭ ‬اقول‭ ‬بفرح،‭ ‬يا‭ ‬لفخامة‭ ‬الاسم‭ ‬والمعنى‭.. ‬كل‭ ‬سفر‭ ‬‮«‬وأنتم‭ ‬على‭ ‬الطائر‭ ‬الميمون‭..).. ‬

 

وظائف‭ ‬كأنها‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الأحلام‭..‬

يتمنى‭ ‬الجميع‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬وظيفة‭  ‬تحقق‭ ‬دخلاً‭ ‬عاليا،‭ ‬ومكانة‭ ‬اجتماعية‭ ‬مرموقة‭. ‬

هناك‭ ‬وظائف‭ ‬غريبة،‭ ‬تثير‭ ‬الدهشة،‭ ‬وتبدو‭ ‬كأنها‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الأحلام،‭ ‬ومنها‭: ‬‮«‬مُختبِر‭ ‬الأسرة‭ ‬الفخمة‮»‬،‭ ‬تخيل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬وظيفتك‭ ‬التي‭ ‬تأخذ‭ ‬عليها‭ ‬راتبك‭ ‬نهاية‭ ‬كل‭ ‬شهر‭ ‬هي‭ ‬‮«‬النوم»؟‭! ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬استقصاء‭ ‬عن‭ ‬النوم‭ ‬المريح‭ ‬لصالح‭ ‬شركة‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الأسِرة‭ ‬الفاخرة،‭ ‬والمطلوب‭ ‬هو‭ ‬الاستلقاء‭ ‬والنوم‭ ‬على‭ ‬سرير‭ ‬فاخر‭ ‬كل‭ ‬يوم‭..‬

وإذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬من‭ ‬هواة‭ ‬النوم،‭ ‬وكنت‭ ‬من‭ ‬هواة‭ ‬أكل‭ ‬الحلوى‭.. ‬فهناك‭ ‬وظيفة‭ ‬‮«‬متذوق‭ ‬الحلوى‮»‬،‭ ‬والمطلوب‭ ‬منك‭ ‬الجلوس‭ ‬على‭ ‬مكتبك‭ ‬لتوضع‭ ‬أمامك‭ ‬أصناف‭ ‬حلويات‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شكل‭ ‬ولون‭ ‬لتأكلها‭ ‬وتتذوق‭ ‬طعمها‭ ‬طول‭ ‬اليوم‭.. ‬ولكن‭ ‬مهلا‭.. ‬فشروطهما‭ ‬قاسية‭ ‬جدا‭.‬

وظائف‭ ‬مثيره‭ ‬للدهشة

كلما‭ ‬تصاعد‭ ‬التطور‭ ‬الرقمي،‭ ‬تزداد‭ ‬غرابة‭ ‬الوظائف‭ ‬المثيرة‭ ‬للدهشة،‭ ‬فهل‭ ‬تتخيل‭ ‬أن‭ ‬وظيفتك‭ ‬هي‭ ‬الجلوس‭ ‬ولعب‭ ‬لعبة‭ ‬الكترونية‭ ‬لأربع‭ ‬ساعات‭ ‬يوميا؟‭! ‬

لا‭ ‬تتسرع‭ ‬بالإجابة‭.. ‬‮«‬مُختبر‭ ‬ألعاب‭ ‬الفيديو‮»‬‭ ‬وظيفة‭ ‬صعبة،‭ ‬فهناك‭ ‬امتحان‭ ‬يختبر‭ ‬قدراتك،‭ ‬وعليك‭ ‬الوصول‭ ‬للمرحلة‭ ‬رقم‭ ‬80‭ ‬خلال‭ ‬أسبوعين‭ ‬لتصبح‭ ‬مؤهلاً‭ ‬لممارسة‭ ‬اللعب‭/ ‬الوظيفة،‭ ‬التي‭ ‬هدفها‭ ‬اكتشاف‭ ‬الأخطاء‭ ‬في‭ ‬اللعبة‭ ‬وتصحيحها‭ ‬قبل‭ ‬بيعها‭..‬

أما‭ ‬الوظيفة‭ ‬المدهشة‭ ‬الأخرى،‭ ‬فهي‭ ‬‮«‬متجول‭ ‬على‭ ‬دراجة‭ ‬جوجل‮»‬،‭  ‬

يقوم‭ ‬بجولات‭ ‬بدراجته‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬الأثرية‭ ‬والسياحية‭ ‬لتصوير‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬السيارات‭ ‬الدخول‭ ‬إليها‭.. ‬لوضعها‭ ‬في‭ ‬برنامج‭.. (‬Google‭ ‬Maps‭).‬

 

دراستك‭+ ‬تخصصك‭= ‬مستقبلك

التطور‭ ‬المعرفي‭ ‬الرقمي،‭ ‬يلقي‭ ‬بظلاله‭ ‬على‭ ‬حياتنا‭ ‬المهنية،‭ ‬ففي‭ ‬الماضي‭ ‬كان‭ ‬الناس‭ ‬يختارون‭ ‬مساراً‭ ‬معيناً‭ ‬لوظيفة‭ ‬ما،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬فهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجدية،‭ ‬فالوظيفة‭ ‬اليوم‭ ‬‮«‬مركبة‮»‬‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تخصص‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجال،‭ ‬وتجد‭ ‬مسميات‭ ‬وظيفية‭ ‬جديدة‭ ‬لم‭ ‬نسمعها‭ ‬من‭ ‬قبل‭.. ‬وبعضها‭ ‬غير‭ ‬موجود‭ ‬حالياً،‭ ‬ولكنه‭ ‬متوقع‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬مثل‭: ‬أخصائي‭ ‬معالجة‭ ‬التسمم‭ ‬التقني،‭ ‬مهمته‭ ‬مساعدة‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬بسبب‭ ‬التكنولوجيا‭.  ‬

‭ ‬وفي‭ ‬زمن‭ ‬يتم‭ ‬فيه‭ ‬تسجيل‭ ‬حياة‭ ‬الانسان‭ ‬بالكامل‭ ‬تقريباً،‭ ‬سنحتاج‭ ‬لوظيفة‭ ‬مسؤول‭ ‬رقمي‭ ‬شخصي،‭ ‬ومسؤول‭  ‬أرشيف‭ ‬سجلات‭ ‬الحياة‭ ‬الشخصية‭ ‬مهمته‭ ‬تنظيم‭ ‬التسجيلات‭ ‬الأرشيفية‭ ‬وتحديد‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬التخلص‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬حفظها‭.‬

هناك‭ ‬مقولة‭ ‬لتوماس‭ ‬فري‭ ‬تقول‭: ‬‮«‬أن‭ ‬60٪‭ ‬من‭ ‬وظائف‭ ‬المستقبل‭ ‬لم‭ ‬تخترع‭ ‬بعد‭!!‬‮»‬‭..  ‬من‭ ‬هنا‭ ‬يأتي‭ ‬ملف‭ ‬‮«‬جميلة‮»‬‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬اختيار‭ ‬الطلاب‭ ‬والطالبات‭ ‬للتخصص‭ ‬الجامعي؟‭ ‬وصولا‭ ‬لمهنة‭ ‬المستقبل‭.. ‬المتغيرة‭ ‬باستمرار‭.. ‬

 

حُلم‭ ‬قيد‭ ‬التحقق‭..‬

‭ ‬أحلم‭ ‬بالمستقبل‭ ‬عندما‭ ‬أصبح‭ ‬جدة‭ -‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله‭- ‬أن‭ ‬أمد‭ ‬يدي‭ ‬عبر‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭ ‬فألمس‭ ‬يد‭ ‬حفيدي‭ ‬الغضة‭.. ‬وأشم‭ ‬طزاجة‭ ‬براءة‭ ‬الطفولة‭ ‬والإنسانية‭ ‬النقية‭ ‬القادمة‭ ‬للعالم‭ ‬بصفحاتها‭ ‬البيضاء‭.. ‬

وأظنه‭ ‬حلما‭ ‬قيد‭ ‬التحقق‭.. ‬فجدتي‭ ‬التي‭ ‬أدهشها‭ ‬صوت‭ ‬المذياع‭ ‬‮«‬الراديو‮»‬‭..  ‬ماذا‭ ‬ستقول‭ ‬عن‭ ‬عالمنا‭ ‬الرقمي‭ ‬اليوم؟‭! .. ‬ترى‭ ‬أي‭ ‬اختراعات‭ -‬لا‭ ‬تخطر‭ ‬بالبال‭- ‬تنتظر‭ ‬أولادنا‭ ‬وأحفادنا؟‭!..‬

 

‭ (‬فَاجْعَلْ‭ ‬أَفْئِدَةً‭ ‬مِنَ‭ ‬النَّاسِ‭ ‬تَهْوِي‭ ‬إِلَيْهِمْ‭)‬

يرتبط‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى،‭ ‬بالنسبة‭ ‬للكثيرين،‭ ‬وأنا‭ ‬منهم،‭ ‬مع‭ ‬بئر‭ ‬زمزم‭ ‬في‭ ‬الحرم‭ ‬المكي‭ ‬بمكة‭ ‬المكرمة،‭ ‬وعبقرية‭ ‬قصته‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬الآية‭ ‬القرآنية‭ ‬‮«‬رَبَّنَا‭ ‬إِنِّي‭ ‬أَسْكَنْتُ‭ ‬مِنْ‭ ‬ذُرِّيَّتِي‭ ‬بِوَادٍ‭ ‬غَيْرِ‭ ‬ذِي‭ ‬زَرْعٍ‭ ‬عِنْدَ‭ ‬بَيْتِكَ‭ ‬الْمُحَرَّمِ‭ ‬رَبَّنَا‭ ‬لِيُقِيمُوا‭ ‬الصَّلَاةَ‭ ‬فَاجْعَلْ‭ ‬أَفْئِدَةً‭ ‬مِنَ‭ ‬النَّاسِ‭ ‬تَهْوِي‭ ‬إِلَيْهِمْ‭ ‬وَارْزُقْهُمْ‭ ‬مِنَ‭ ‬الثَّمَرَاتِ‭ ‬لَعَلَّهُمْ‭ ‬يَشْكُرُونَ‮»‬‭..‬

‭ ‬وتحمل‭ ‬الآية‭ ‬الكريمة‭ ‬معنى‭ ‬التوكل،‭ ‬والسعي،‭ ‬وطلب‭ ‬الرزق‭ ‬بالثمرات،‭ ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬الدعاء‭ ‬‭(‬فَاجْعَلْ‭ ‬أَفْئِدَةً‭ ‬مِنَ‭ ‬النَّاسِ‭ ‬تَهْوِي‭ ‬إِلَيْهِمْ‭) ‬أي‭ ‬محبة‭ ‬الناس،‭ ‬وفيها‭ ‬السلام‭ ‬الانسان‭ ‬الفردي،‭ ‬والمجتمعي‭. ‬

أيها‭ ‬الناس‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬وأنتم‭ ‬العيد‭.. ‬أيها‭ ‬الناس‭ ‬السلام‭ ‬لكم‭.. ‬والسلام‭ ‬عليكم‭..‬