porno tv

حين الكون كله في لحظة خشوع


حين الكون كله في لحظة خشوع

سميرة عدنان عوض

"الله أكبر..."

وتفتح على وقعها نافذة القلب الأولى، نافذة نية الصيام.. مع ولادة نور يوم رمضان الأول...

"الله أكبر..."

وتتوج على وقعها، نافذة القلب الثانية، نافذة فرح الصائم.. فتبتل العروق.. مع غياب شمس يوم رمضان الأول...

"الله أكبر..."

وتتوالى أيام الشهر الفضيل.. ما بين نور الفجر.. وفرح الفطر.. لتمر (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ).. فاغتنموها..

ولرمضان نوافذ، عديدة.. أولها نافذة القلب الذي يستعيد براءة الانسان الاولى.. فيرق.. ويسمو.. ويغمره النور، ويدخل صاحبه مرتبة إنسانية عليا.

زادك التأمل.. 

أدخل الشهر، زادك التأمل..  فهذا شهر استثنائي.. طقوسه لا تتكرر في شهور العام،  تضيف إلى مسراته الكثيرة، فضيلة التأمل.

متعتان لي في هذا الشّهر الفضيل، أولهما: قراءة متأملة لسحر بيان الآيات القرآنية، وثانيهما: تدبر جماليّات لغته، ومحاولة الامساك بدلائلها كافة، الايمانية، والنفسية والاجتماعية، والرمزية.

متعتان، تأخذاني، إلى الابحار في أسرار النفس الإنسانية، تأمل الذات، والانصات للاخر..  وما يطرأ على الناس من تغيرات إيجابية بعيدا عن السائد اليومي.

فاستثمر هذا النفير..

وشهر رمضان فرصة  ثمينة للتواصل مع الله.. فاستثمر هذا النفير في بيوت الله.. بالعبادة الخالصة.. تماما كما هو مساحة حقيقية للتواصل مع الأهل والأصدقاء.. في ظل تقليص ساعات العمل.. فرمضان خروج جميل على المألوف اليومي.. وله طقوسه التي تؤثث المزاج العام بالرضا والسكينة.

أهلا رمضان

تشدني القناديل.. والأهلة الضوئية التي تزين العديد من العواصم والمدن العربية.. والكثير من البيوت في كل بقاع الأرض.. وتضيء النوافذ مرحبة بالشهر الفضيل..

وتسحرني الدقائق التي تسبق أذان المغرب وتليه.. فأتأمل سكون المكان.. هدوء الشوارع.. أضواء المحلات المغلقة.. وهذه سكينة لا تحدث إلا في شهر رمضان، تشعرني أن الكون كله في لحظات خشوع.

رؤى تجد طريقها للنور

تعيدني طقوس العبادة والطعام والشراب.. إلى الطفولة.. وصوت المدفع الجميل، وتلك الصرخات البهيجة التي تطلق الشارة.. "ضرب..افطروا...".

تهبني أجواء رمضان صحوة روحية، تلهمني الصمت، والصفاء، وتشحذ بصيرتي برؤى وأفكار.. تجد طريقها للنور لاحقا...

طقوس رمضان وشعائره، مناسبة سنوية؛ لتعلم فن إدارة  الوقت، واستثمار ساعات النهار، ودقائق الليل، في إنجاز واجباتنا الدينية، والوظيفية، والاجتماعية، وأخذ قسط من الراحة، بعيدا عن "قتل الوقت" بالمزيد من "النوم". إذ يؤكد علماء البرمجة العصبية أن أي "تغيير" يتطلب التكرار من (7- 21) مرة، حتى يكتسب صفة العادة، أو الديمومة، وفي رمضان تتكرر الكثير من السلوكيات/ التصرفات (29-30) مرة، فاستقبله بالسرور..  وودعه بتغيرك الإيجابي.

عساكم من عواده..

اجتهدت أسرة "جميلة" في عددها هذا، للاحتفاء برمضان، وتقديم بانوراما منوعة، تبدأ بفتاوى رمضانية، وتنتهي بخريطة رمضان التلفزيونية في قطر والوطن العربي، مرورا بذاكرة السفراء، والمبدعين، وكبار السن الرمضانية... وأناس "مهنتي تحرمني من الأفطار مع عائلتي".. 
وبعد...

ذكرت كلمة الصيام، واشتقاقاتها في القرآن الكريم (13) مرة، واحدة منها في (سورة مريم)، {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً} (26).

والصوم، ليس عن الطعام والشراب، فقط، فهناك الصوم عن الكلام.. ففيه فوز ونجاة... فتأملوها...
رمضانكم مبارك.. وعساكم من عواده لسنوات عديدة.. مديدة.. بلمة العائلة..