ألق في فضاء الشِعر


ألق في فضاء الشِعر
ألق في فضاء الشِعر
ألق في فضاء الشِعر
ألق في فضاء الشِعر

*زياد جيوسي وعدسته، ومنى عساف

 في فضاءات عمَّان التي بدأت تستقبل الربيع، وفي مساء عمَّانيٌ جميل، وفي قاعة نقابة الصحفيين الأردنيين، وبدعوة من لجنتها الثقافية وفي وسط حضور جيد من المهتمين والأدباء والشعراء، تألق ثلاثة من الشعراء وحلقوا في فضاء الشعر والجمال، الفنان التشكيلي والكاتب والشاعر الألق محمد خضير والروائية والشاعرة لينا جرار التي تميزت وهي تشق طريقها في فضاء الشعر في الأردن والشاعرة رند الرفاعي.

 

الشاعر محمد خضير: (لا تسأليني)

 

  بعد أن جرى تقديم الشعراء من قِبل السيد محمود الداود رئيس اللجنة الثقافية، بدأت الأمسية بتحليق الشاعر محمد خضير، وهو شاعر متمكن وله حضور قوي بالساحة الشعرية في الاردن الجميل، فبدأ بالقاء قصيدته المتميزة (لا تسأليني) والتي يخاطب فيها ألم العروبة من بغداد لدمشق وصولا للقدس فيقول في مقاطع منها:

(يا سائليْ... نصرٌ أضلَّ طريقنا

تاهت بنادقُنا، فأينَ البوصَلهْ؟

القدسُ شأنُ المترفينَ تنازلاً

والعلجُ يبني في سَلامٍ هيكلَهْ

"دمُنا الحرامُ تحلّلتهُ سُيوفنا"

أمْ أنَّ سيفَ الخائفينَ تحلَّـلَهْ)

لينتقل بعدها بألق الى قصيدة "النكران"... ليحلق بها ويحلق معه جمهور الحاضرين بالتصفيق الشديد، ومن بعض ما باحت روحه فيها:

 (أقمتُ العُمْرَ في حِلٍ ثقيلٍ

وكم عَبَروا خِفافاً تحتَ جِسريْ

أنا البحرُ المسافرُ في مكاني

وصحنُ الأرضِ متراسٌ لقبريْ

جَمعْتُ المسْكَ ما اطّيبْتُ تيهاً

وألبسْتُ العذارى حُلوَ درّي)

ليحلق بعدها في فضاء قصيدته "بلا ظل"...

(وما أدري، أتقْتلُني ظُنونيْ؟

وما أدري، إلامَ القلبُ يَصْبو؟

إلى عُمْرٍ بِغِمْدِ البُؤْسِ ماضٍ

وقدْ صَدَقوا بأنَّ السّيفَ يَنْبو!)

   والشاعر محمد خضير فنان تشكيلي تمكن أن يجعل الشعر لوحات فنية مرسومة بالكلمات، وله بصمات واضحة ومتميزة بتنظيم مهرجانات شعرية عديدة في الأردن حيث كان المنسق العام للعديد من المهرجانات الشعرية التي شارك بها العديد من كبار الشعراء العرب من أقطار عدة، وأصدر مجموعة من الكتب ودواوين الشعر اضافة لمشاركاته في الفن التشكيلي، وقد مثّل الأردن في تظاهرة قسنطينة/ الجزائر عاصمة للثقافة العربية شتاء 2015.

 

الشاعرة الألقة لينا جرار: عواصف الأشواقِ

 

  لتعتلي المنصة بعده الشاعرة الألقة لينا جرار وسط استقبال وحفاوة من الجمهور، والشاعرة لينا أنموذج جميل للمرأة العصامية التي شقت طريقها بنفسها وجهودها، فأصدرت رواية حظيت على اهتمام القراء والنقاد وتألقت بديوانين من الشعر، وشاركت في عدد كبير من الأمسيات والمهرجانات الشعرية، فبدأت بقصيدتها "ولادة" ومنها هذه المقاطع:

(ثَمِلٌ يراعي والحروف سواقي

والبوح أهرق مدمع الاوراقِ

يثبُ الفؤاد مُبَعثَرًا في لجّة..

إذ تعتريه عواصف الأشواقِ..)

لتحلق بعدها في قصيدة متميزة حملت اسم "تماثيل" نختار منها هذا المقطع المعبر عن فضاءات من جمال:

 (أخبِروا التاريخ؛

إن تبعثر عطري، في الميادين الكفيفة:

أنني؛

لم أستعر يوماً خصر راقصةٍ

ولا صلّيت على بساط دَنِس..)

لتحلق بعدها في قصيدتها "كواليس المجاز":

(ثائرا كان هوانا.....

وانطوى....

 حين اغوانا الطريق اللولبي....

فاختبأنا في شقوق الظن؛

جملةً منقوصة المبنى......

في جيبها اخفت تعاريج المجاز!!)

   لتكمل وقتها المحدد بقصائدها " اكتمال" و"ذاكرة مستديرة" و"فستقية" وعدة قصائد أخرى بين تصفيق الجمهور والمطالبة بالمزيد والاعادة لبعض مما حلقت به من جمال الشِعر، وقد تميزت قصائدها بالصور الجميلة وتكثيف اللغة وعدم الاطالة، لتختم الوقت المحدد لها بقصيدتها (تهجد) التي انهتها وسط دهشة الحضور وتصفيقهم بمقطع يقول:

 (يا مبحرًا بين القوافي سحرها

وعبير فجري واتّساع سمائي

كن في عيوني سر بوح صامت

واملأ وريدي بعد طول خواء)

 

  

رند الرفاعي بين العمودي والنثري

 

لتختم الأمسية الشاعرة رند الرفاعي ببعض من شعر تراوح بين الشعر العمودي والنثري، والتي لم تزودنا ببعض مما القته في الأمسية رغم اشعارها بذلك، ليتم افساح المجال للجمهور للحوار والمناقشة، فتميز شيخ الشعراء والناقد محمد سمحان بملاحظاته القوية إيجابا وسلبا وخاصة أنه بدأ الحديث بالقول: (في نقد الشعر لا إمكانية للمجاملة)، وهو من النقاد الذين يحظون على الاحترام اضافة أنه شاعر متميز، وشارك العديد من الحضور بابداء الملاحظات وإن غلبت المجاملة على الملاحظات، لتختتم الأمسية ويخرج الجمهور  مستدفئا من الق الشِعر لتداعب وجوههم نسمات عمًّان المسائية الباردة.

 

 

 

*تقرير ثقافي بقلم زياد جيوسي ومنى عساف، وعدسة زياد جيوسي.

 

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *