"الحلي" و"الصدف" صناعات تصارع الزمن


"الحلي" و"الصدف" صناعات تصارع الزمن
"الحلي" و"الصدف" صناعات تصارع الزمن
"الحلي" و"الصدف" صناعات تصارع الزمن
"الحلي" و"الصدف" صناعات تصارع الزمن

"الحلي" و"الصدف" صناعات تصارع الزمن

القاهرة- شريف نادي

تعدّ صناعة الحلي واحدة من الصناعات الموروثة من قدماء المصريين، الذين كانوا حريصين على ارتداء الحلي بغرض التزين، ودلالة على الثراء، إضافة إلى غرض آخر ديني وكانوا يستخدمونها كتميمة لحماية جسد المتوفي من الشرور، التي ربما تقابله في العالم السفلي، إلى جانب وضعها على الحيوانات لحمايتها من الحسد، وكحلية لتمائم الآلهة في المعابد أثناء الطقوس الدينية.

وعلى الرغم من كونها صناعة تواجه خطر الاندثار؛ في ظل عزوف عدد كبير من صنّاعها، وعدم توريثها لأجيال أخرى تكمل المشوار من بعدهم، إلا أنها لا تزال من بين أكثر الأشياء التي تخطف أنظار المرأة، وتعدّ هدية مفضلة لها في كل المناسبات، وهو الأمر الذي يدفع عددا من الورش القليلة المهتمة بمثل هذه الصناعة؛ إلى الاستمرار، وتقديم المزيد من الحلي الذي لا يزال يشهد إعجاب كلّ الأعمار.

وداخل إحدى الورش المهتمة بصناعة الحلي، تجلس "رقية" لتصنع من سلوك النحاس أشكالا رائعة للخواتم والحلي، تحرك يداها بانسيابية وسرعة شديدة، وكأنها اعتادت على الأمر، وحفظت كافة الخطوات، رغم أن هذه الحرفة ليست مهنتها الأساسية، ولكنها تجد فيها راحتها للتخلص من ضغوط الحياة ومتاعبها، وتجلب لها حالة من الفرحة، بعدما ترى ما صنعت يداها من منتجات يلقى إعجاب الجميع ويحرصون على اقتنائه.

وأشارت إلى أن هذه المهنة لا تلقى اهتمام الفتيات فقط، ولكنها تلفت أنظار الشباب أيضا، فهم يتواجدون باستمرار، ويحرصون على التعلم، ومراقبة حركة يدي خلال تشكيل سلوك النحاس، وتقديم المنتج، موضّحة أنها تجد متعة في تعليم الآخرين هذه المهنة ليس من الجانب التعليمي فقط، ولكن إنسانيا أيضا، خاصة أنه علينا أن نحب للآخرين ما نحبه لأنفسنا.

ومن الحلي إلى الرسم على الصدف، نجد يحيى عبد الرحمن الشهير بـ "عم يحيى البطل" المسؤول عن الورشة في ابتكار أشكال مختلفة، يقول: "إن هذه المهنة تمر بمراحل كثيرة، تصل إلى أربعين مرحلة؛ لنصل إلى هذه النتيجة النهائية، يأتي الخشب حسب الطلب، وكذلك المقاسات، والأشكال المطلوبة، ثم مرحلة السنفرة وتطعيمها، ثم مرحلة "الأستورجي" وتذهب بعد ذلك إلى "المنجد" إذا كانت علبة، ثم إلى النجار ليضع "المفصلة" حتى تصل في النهاية إلى شكل فني جميل.

وأشار أنها هوايته منذ الصغر، كان يستمتع بها في أوقات فراغه، مؤكدا رغبة العديد من الناس في تعلّم هذه الحرفة وخاصة الفتيات.

وتسعى وزارة الثقافة المصرية بشكل مستمر، إلى محاولة تحدي الواقع، وإحياء الحرف التراثية، من خلال مهرجان شهري للفنون الشعبية، والحرف التراثية، يقيمه مركز الحرف التقليدية التراثية بالفسطاط، ويأتي المهرجان في إطار تشجيع محبي الفنون التراثية العريقة على اقتنائها، وتسويق المنتجات الحرفية، ويتضمن المهرجان معرضاً لمنتجات المركز، منها "الخزف، الزجاج المعشق، الحلي، الصدف، الخط العربي والنسيج".

كما يقوم مركز الحرف التقليدية، الذي يضمّ مجموعة من الحرفيين المهرة، على نقل خبراتهم الفنية إلى الأجيال الشابة، وذلك من خلال مشروع "اكسب حرفة جميلة"، والذي أطلقه صندوق التنمية الثقافية، التابع لوزارة الثقافة المصرية عبر هذا المركز، لمنح الشباب فرصة تعلّم إحدى الحرف التقليدية، التي تساهم في تحقيق عائد اقتصادي لهم.

 

 

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *