مكتبة قطر الوطنية كنز المعرفة الإنسانية


مكتبة قطر الوطنية كنز المعرفة الإنسانية

تحتفل مكتبة قطر الوطنية، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، اليوم الاثنين بافتتاحها رسمياً، بتنظيم باقة متنوعة من الفعاليات العامة على مدار أسبوعين، تتضمن العديد من المحاضرات والندوات النقاشية والمعارض والورش التثقيفية والتدريبية، بهدف إبراز الدور القيادي للمكتبة في نشر المعرفة، والحفاظ على التاريخ والتراث في دولة قطر ومنطقة الخليج العربي وما حولها.
ومن المرتقب أن يشهد حفل الافتتاح، وضع الكتاب المليون على أرفف المكتبة التي تبلغ السعة الإجمالية لعرض الكتب فيها مليوناً و200 ألف كتاب.
ومن خلال وظيفتها كمكتبة بحثية لديها مكتبة تراثية متميزة، ستقوم المكتبة بنشر وتعزيز رؤية عالمية أعمق لتاريخ وثقافة منطقة الخليج العربي، وستتيح لجميع المواطنين والمقيمين في دولة قطر فرصاً متكافئة في الاستفادة من مرافقها وتجهيزاتها وخدماتها التي تدعم الإبداع والاستقلال في اتخاذ القرار لدى روادها وتنمية معارفهم الثقافية، فضلاً عن تبوئها دوراً ريادياً في قطاع المكتبات والتراث الثقافي في الدولة.
وتدعم مكتبة قطر الوطنية مسيرة دولة قطر في الانتقال من الاعتماد على الموارد الطبيعية إلى تنويع مصادر الاقتصاد والحفاظ على استدامته، وذلك من خلال إتاحة مصادر المعرفية اللازمة للطلبة والباحثين وكل من يعيش على أرض دولة قطر على حدٍ سواء لتعزيز فرص التعلُّم مدى الحياة، وتمكين الأفراد والمجتمع، والمساهمة في توفير مستقبل أفضل للجميع.
ويتميز المبنى الجديد للمكتبة، الذي صمّمه المهندس المعماري الهولندي الشهير رِم كولهاس، بأنه مجهز لكافة الزوار حتى من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويحتوي المبنى على عدد من الابتكارات التكنولوجية مثل نظام فرز الكتب الآلي، وشاشات الوسائط التفاعلية، ومحطات الاستعارة والإعادة التلقائية، التي تمكن أعضاء المكتبة من استعارة الكتب وإرجاعها بسهولة ويسر.
وتمثل المكتبة التراثية، التي تقع في منتصف المبنى، قلب مكتبة قطر الوطنية، وبتصميم معماري متميز، يجعلها تشبه المواقع الأثرية، حيث تحتوي على عشرات النصوص والمخطوطات النادرة المرتبطة بتاريخ الحضارة العربية والإسلامية، بالإضافة إلى مخطوطات عربية وخرائط تاريخية ومُجَسَّمَات للكرة الأرضية وأدوات ومُعدات وصور فوتوغرافية قديمة للمنطقة وعادات شعوبها، كما تتضمن كتابات الرحالة والمستكشفين ممن حطّوا رحالهم في منطقة الخليج العربي على مر القرون.
وقد استقبلت المكتبة منذ الافتتاح التجريبي في نوفمبر الماضي أكثر من 161 ألف زائر، وسجلت أكثر من 51 ألف عضو جديد، وتجاوز عدد الكتب المستعارة 300 ألف كتاب، منها 185 ألفاً و536 كتاباً من مجموعة الأطفال واليافعين و115 ألفاً و278 كتاباً من المجموعة الرئيسية، مما مكنها أن تصبح خلال الأشهر الستة الماضية مقصداً لجميع أفراد المجتمع.
وتتوزع الكتب في مكتبة قطر الوطنية على ثلاث مناطق رئيسية في كافة الموضوعات من الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية والعلوم الطبيعية، منها أكثر من 150 ألف كتاب ومجلة في مكتبة الأطفال واليافعين، كما توفر المكتبة أكثر من 200 مصدر إلكتروني يمثل كل منها نافذة على أحدث ما وصلت إليه المعرفة الإنسانية من كتب ومجلات ودوريات أجنبية في مختلف التخصصات.
أما المكتبة التراثية فتحتوي على 50 ألف مادة تاريخية وتراثية، منها أكثر من 4 آلاف مخطوط وأكثر من 1400 خريطة تاريخية وعشرات الأطالس والأدوات الفلكية والآلات الملاحية والصور التاريخية، وغيرها من المقتنيات التراثية.
وقد أعدت مكتبة قطر الوطنية بمناسبة افتتاحها الرسمي، برنامجاً حافلاً ومتنوعا، حيث ستكون الانطلاقة مع معرض «حكايات عربية وألمانية»، الذي يلقي الضوء على تاريخ الحكايات الشعبية والقصص العربية والألمانية، وكيف تأثرت ببعضها، حيث يُقدِّم المعرض بعض الأنماط الحديثة لسرد القصص في قطر وألمانيا، وبعض القصص الألمانية والقطرية المعاصرة التي استلهمت مضمونها من حكايات «ألف ليلة وليلة» ومن قصص الأخوين «غريم» الخيالية.
ويشهد المعرض افتتاح المكتبة التراثية التي تتضمن مجموعة واسعة من المقتنيات حول انتشار العلوم والمعرفة خلال الحقب المختلفة من التاريخ الإسلامي، وهي توثق التفاعل بين العرب والغرب على مر القرون، حيث يحتوي المعرض على أكثر من 400 مادة من المقتنيات النادرة والنفيسة في مجموعات المكتبة التراثية، وتضم هذه المقتنيات مخطوطات وكتبًا مطبوعة وخرائط وسجلات أرشيفية وصورًا وأدوات للرحالة وعدداً من المعروضات التي جمعت في مكان واحد لتعكس الطابع الفريد للثقافة العربية وتطور العلاقات بين الشرق والغرب وتاريخ دولة قطر.
وتنظم المكتبة ندوة نقاشية بعنوان «الحقيقة تُهمُّنا جميعًا: عصر الأخبار المُزيَّفة»، يتم خلالها الحديث عن أساليب استخدام الأخبار المُزيَّفة في المشهد السياسي الراهن لتحقيق أهداف سياسية، وما يمكن فعله إزاء ذلك.. كما تشهد الفعاليات مشروع «نادي الكتاب للمكفوفين»، وهو مشروع فريد من نوعه يتيح للمكفوفين فرصاً متكافئة في استخدام خدمات المكتبة والاطلاع على مصادرها المعرفية، ومحاضرة بعنوان «جمال المعلومات: جولة في بيانات الكون»، يلقيها ديفيد ماكاندليس، الصحفي ومهندس البيانات المتخصص في عرض المعلومات، بالإضافة إلى مجموعة من الفعاليات الخاصة منها ندوة يناقش فيها نخبة من أخصائيي المكتبات بعض المفاهيم والأحكام السائدة حول المكتبات في القرن الحادي والعشرين.
وتستضيف المكتبة الدكتور عصام حجي، وهو عالم متخصص في الفضاء بجامعة جنوب كاليفورنيا وباحث مشارك في مشروع المركبة الفضائية «روزيتا» بوكالة ناسا الأميركية، في محاضرة عامة يتحدث فيها عن القوى الطبيعية التي تحدّد معالم البيئة في قطر، ودورها المهم في تشكيل الحياة فيها في الماضي والحاضر والمستقبل.
أما أسبوع العمارة التقليدية فيقدم محاضرة بعنوان «العمارة التقليدية في قطر» تلقيها الدكتورة كلير هاردي جيلبرت، كبيرة الباحثين بالمركز الوطني للبحوث العلمية في باريس، وعضو البعثة الفرنسية الأثرية إلى قطر بين عامي 1985 و1986، وتتحدث فيها عن ملامح العمارة التقليدية في قطر، وسيسبق هذه المحاضرة افتتاح معرض للصور التاريخية لمبانٍ مدنية ودينية وعسكرية في قطر تم التقاطها خلال البعثة المذكورة، واقتنتها المكتبة مؤخرًا.
كما يعقد مؤتمر عن العمارة يشارك فيه نخبة من خبراء ومهندسي العمارة من قطر ودول المنطقة والعالم ويهدف لمناقشة قضايا العمارة في الخليج العربي وملامحها التقليدية والتعرف على سماتها ومراحل تطورها وتأثيرها.
وتتضمن الفعاليات عدداً من الأمسيات والمحاضرات منها «تأمُّل النجوم في المكتبة»، إذ سيعرض موظفو المكتبة التراثية مخطوطات نادرة حول علم الفلك، وستُنصب مجموعة من المناظير والتلسكوبات خارج المكتبة ليتسنى للجمهور من خلالها مشاهدة الأجرام السماوية، فيما يقدم كريستوفر ألاريو، أخصائي الخرائط التاريخية بالمكتبة، والدكتور جيمز أونلي، مدير شؤون الأبحاث التاريخية والشراكات بمكتبة قطر الوطنية، محاضرة عن الموقع الجغرافي لشبه جزيرة قطر في الخرائط التاريخية القديمة. ومن المقرر أن تختتم الاحتفالية، بمحاضرة يقدمها ماركوس فريزر، الأمين الفخري للمخطوطات والمنمنمات الإسلامية والهندية في متحف فيتزويليام، كامبريدج، حول «نشأة وتاريخ مخطوطة المصحف الأزرق»، الذي تمتلك المكتبة أوراقًا مخطوطة منه، ويعتبر واحدًا من أقدم النماذج البديعة للمخطوطات الإسلامية.

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *