يوم الأسرة العالمي


يوم الأسرة العالمي

الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع وهي المحيط الصغير الذي يكتسب منه الإنسان كل ما هو فاضل من سلوك و أخلاق تجعله يفرح و يسعد من حوله , فالأسرة هي نقطة الإنطلاق المهمة التي يجب الإهتمام بها أولاً من أجل أن نبني جيلاً قوياً قادراً على العطاء في زمن نحتاج فيه إلى الإنسان وهو متسلح بالفضيلة وبالمبادئ السامية ليؤدي مهمته التي من أجلها وجد على الأرض الاسرة تنشأ برابطة زوجية بين رجل وامرأة ، ثم يتفرع عنها الأولاد وتظل ذات صلة وثيقة بأصول الزوجين من أجداد وجدات وإخوة وأخوات وبالقرابة القريبة من الأحفاد والأعمام والعمات والأخوال والخالات مفهوم الأسرة :
الاسرة هي : مجموعة من المكانات و الأدوار المكتسبة عن طريق الزواج و الإنجاب، و الأسرة في حياة الإنسان ضرورة فطرية حيوية و ضرورة اجتماعية و اقتصادية و ثقافية، فهي أول جماعة أولية يتلقن فيها الفرد أساليب التنشئة الإجتماعية و يتعلم فيها المعايير والقيم العليا في جو تسوده الألفة و المحبة و الدفء و التواصل.
الأسرة هي : المدرسة الإجتماعية الأولى للطفل و هي العامل الأول في صياغة سلوكه الإجتماعي، و هي التي تقوم بعملية التنشئة الإجتماعية و تشرف على النمو الإجتماعي للطفل و تكوين شخصيته و توجيه سلوكه.
ومن الأسرة يستقي الطفل ما يسوده من ثقافة، و من قيم و عادات و اتجاهات اجتماعية، و منها فكرة الصواب و الخطأ و يلم بما عليه من واجبات و ما له من حقوق و كقاعدة عامة تكون الأسرة المستقرة التي تشبع حاجات الطفل الأساسية و التي تتميز بتجاوب عاطفي بين أفرادها، عاملا هاما في سعادة الطفل، أما الأسرة المضطربة، فهي مرتع خصب للإنحرافات الإجتماعية و الإضطرابات النفسية.
تتلخص أهمية الأسرة في النقاط التالية :
1 - تحقيق السكن النفسي والطمأنينة وذلك موضح بايات الله تعالي من سورة الروم حيث قال تعالي (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون)) .
2 - الأسرة هي الطريق الوحيد لإنجاب الأولاد الشرعيين وتربيتهم وتحقيق العاطفة وحفظ الأنساب.
3 - تعد الأسرة مؤسسة للتدريب على تحمل المسؤوليات وإبراز الطاقات، وإثبات كل من الزوجين لتحقيق سعادة الأسرة.
4 - تعد الأسرة هي اللبنة الأساسية لبناء المجتمع.
مقومات الأسرة الصالحة تتلخص فيما يأتي:
1- التكيف والتوافق الاجتماعي والوجداني والنفسي.
2- توفر المستوى المعيشي المناسب وأسباب الاستقرار العائلي، وذلك من حيث المأوى، وموارد الدخل، ونظام الأمن العام.
3- اكتمال هيئة الأسرة، من حيث وجود الأب والأم والأولاد، لأن انعدام أي عنصر من هذه العناصر يضر بوحدة الأسرة ، ويقضي على الوظائف الطبيعية والاجتماعية التي كانت تؤديها.
4- تكامل الأسرة، من حيث توحد الاتـجاهات والـمواقـف بيـن عناصرها، ومن حيث التماسـك والتضامن في الوظـائف والعـمـل الـمشترك، والاتـجاه نحو غايات وأهداف واحدة، ومن حـيث التـكتل والتـحفز لـدرء أي خطر خارجـي يـهدد كيان الأسرة أو ينال من عناصرها.
5- التمسك بمقاصد الشرع الإسلامي الحنيف، وأن تكون العلاقة بين أفراد الأسرة وتربية الأولاد قائمة على الأسس الإسلامية الصحيحة، مع ضرورة احترام القانون العام وآداب السلوك وقواعد العرف والتقاليد الحميدة ومستويات الذوق العام، ومن حيث إرساء العلاقات المتبادلة بين عناصر الأسرة على قواعد الاحترام والإخلاص والمحبة والإخاء.
6- تجنب حدوث التحالفات والتكتلات الداخلية في الأسرة، مع إتاحة الفرصة لكل فرد كي يضطلع بأداء دوره الأسري بصورة إيجابية تصب في مصلحة النسيج والخلية الأسرية كوحدة واحدة.
7- مواجهة وتيرة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وطفراتها بالحذر والحكمة المطلوبة، ومحاصرة صراع الأجيال، الذي أصبحنا نرى بوادره خاصة في منطقة الخليج، ولابد أن تكون المرجعية الإسلامية هي الأساس في هذه المواجهة.
وطالما كانت الأسرة على النحو المشار إليه، قوي تضامنها، وتدعّم بنيانها، وشعر أفرادها بالسعادة بهذه الحياة الاجتماعية، وأصبحت بمنأى عن عوامل الاضطرابات والتفكك.
يوم الاسرة العالمي:
يعود الاحتفال باليوم العالمي للأسرة إلى القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1993باعتبار الخامس عشر من أيار يوماً عالميا للأسرة , وحث القرار كافة الدول والهيئات الرسمية وغير الرسمية للعمل على رفع مستوى الأسرة وأفرادها ورفع مستواها المعيشي بما يتلاءم مع الأهداف التنموية الأمر الذي يكفل بأن تكون الأسرة وحدة فاعلة في التنمية الكلية.
يوم الأسرة في قطر:
تحتفل به دولة قطر في الخامس عشر من أبريل من كل عام وتحرص دوله قطر فيه على اقامة الندوات والفعاليات التي تقدمها الجهات المعنية بالاحتفال بهذا اليوم لما فيها من تجارب وقيم، وقد جاء شعار هذا العام ( نبقى على_وفاق_لو_اختلفنا), وبكل تأكيد فإن الاحتفال بهذا اليوم في قطر هو نقطة ضوء كبيرة على أهمية الأسرة ودور المؤسسات الاجتماعية في دعم وتنمية البناء الأسري في إطار رؤية قطر 2030، وإستراتيجية التنمية الوطنية للدولة ومساهمتهم الفعالة في بناء وتقوية أواصر الزواج والأسرة في المجتمع.
والحقيقة أن دولة قطر سباقة في اختيار يوم تحتفل به بالأسرة التي هي عماد المجتمع فهي النواة الصلبة له بل إن الأسرة السليمة المتوازنة هي درع التنمية والازدهار في قطر .
وكما هو معلوم فقد انبثقت فكرة تخصيص يوم خاص بالأسرة في قطر على هامش مؤتمر الأسرة العالمي الذي نظمه المجلس الأعلى لشؤون الأسرة عام 2004 بمناسبة الذكرى العاشرة للسنة الدولية للأسرة، حيث دعت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع في اختتام المؤتمر إلى ضرورة الاحتفال بيوم الأسرة، واقترح المجلس يوم 15 أبريل من كل عام للاحتفال بهذا اليوم، وقدم اقتراحه بهذا الشأن إلى مجلس الوزراء وجاءت موافقة مجلس الوزراء الموقر على أن هذه الفكرة الرائدة منذ عام 2011 على أن يكون يوم الأسرة في قطر هو الخامس عشر من أبريل من كل عام وبذلك تأكيد على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1993 .
دوله قطر سارات بخطوات سريعة بالاهتمام بالأسرة لمدى ايمانها بأهمية الاسرة ببناء مجتمعات صالحه اذا صلحت الاسر صلح المجتمع , وحيث تعتبر الأسرة اللبنة الأولى والأساسية في بناء المجتمع، فالنهوض بالمجتمعات لا يتم إلا عبر النهوض بالأسرة، لذلك اهتمت الدولة بيوم الاسرة من اجل المساعدة بحل مشاكلها الاجتماعية والمادية , عن طريق مجموعة من الفعاليات والأنشطة الأسرية الهادفة والمتنوعة، وقد تضافرت كافة الجهود المجتمعية لدعم ورعاية وحماية أمن واستقرار وتماسك الاسرة وذلك عبر تقديم الفعاليات والبرامج المدروسة والتي من شأنها المساهمة في تحقيق أكبر قدر من التوعية الأسرية وتقديم التسهيلات التي من شأنها توفير الاستقرار والتماسك الأسري في المجتمع والمساهمة في بناء أسرة آمنة مستقرة قادرة على مواجهة التحديات في المجتمع القطري.

الطلاق وتأثيره علي استقرار الاسرة:
من المشاكل الهامة التي تأثر على استقرار وامن الاسرة هو الطلاق وفي ظل تنامي معدلات الطلاق التي باتت تدق ناقوس الخطر حيث أصبحت تشكل ظاهرة مزعجة رغم كافة الجهود التي تبذل في الحد منها فيجب الإيمان بدور الأسرة والمحافظة على كيانها وهذا يأتي بمرحلة ما قبل الزواج وتوعية المقبلين عليه وكذلك معرفة مخاطر الطلاق على الأولاد وعلى المجتمع وضرورة تحمل طرفي الزواج الرجل والمرأة مسؤولياتهم والتحلي بالحكمة والعقل والصبر حتى لا يندموا في وقت لا ينفع الندم، والتمسك بتعاليم الإسلام والفهم الصحيح لجملة إن أبغض الحلال عند الله الطلاق. وسلامتكم وفي النهاية اقول :
يجب علينا كمسؤلين ومتخصصين أن نخرج بالمظاهر الاحتفالية بيوم الأسرة لتحقيق الهدف المرجو منه وهو لإعادة صياغة نمط حياة للأسرة العربية، على نحو يساعدنا جميعاً على رصد كافة المتغيرات التي تلتف حول الأسرة وتعمل على تهديد كيانها وتفككها..
لأن الأسرة كما سبقت الإشارة، تمثل خط الدفاع الأول لحماية المجتمع، فإذا أصابها التفكك فإن المجتمع بأسره يكون عرضة للانهيار.
إن الإبقاء على الأسرة متماسكة، يعد الضمان الأساسي للإبقاء على مجتمع آمن ومستقر.

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *