الشيخة موزا بنت ناصر لـ «باريس ماتش»: دول الحصار لا يمكنها محو جيناتنا


الشيخة موزا بنت ناصر لـ «باريس ماتش»: دول الحصار لا يمكنها محو جيناتنا

أكدت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع، أن برنامج «علّم طفلاً» -التابع للمؤسسة- بات يفصله شهر واحد عن بلوغ الهدف الذي وضع قبل 6 سنوات، لتمكين 10 ملايين طفل حول العالم من ولوج التعليم الأساسي النوعي.
شددت صاحبة السمو الشيخة موزا -في مقابلة مع مجلة «باريس ماتش» الفرنسية- على أن برنامج «علّم طفلاً» الذي أطلق عام 2012، يحظى اليوم بأكثر من 82 شريكاً، وتم من خلاله تحقيق جميع الأهداف التي رسمت له، مؤكدة أن ما يتم تحقيقه في إطار البرنامج «يقوم آخرون في الوقت نفسه بتدميره، وهذا يعني أنه إذا أخفقنا في فرض إجراءات صارمة، فمن المرجح أن تظل هذه المشكلة بلا نهاية».
ونوهت سموها فيما يتعلق بالجهات الأكثر دعماً لبرنامج «علّم طفلاً» في العالم، بجهود منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، التي «تعمل معنا كثيراً، وتقدم لنا الدعم والمساعدة الفنية، وبالتأكيد أرغب في المزيد».
وأوضحت أن بلوغ عدد الأطفال الذين لم يتلقوا أي تعليم حول العالم، عتبة 63 مليون طفل، ارتفاعاً من 61 مليون طفل -وفقاً لمنظمة «اليونسكو»- أمر مؤسف ويبعث على الأسى، خصوصاً أن ثلثي هؤلاء الأطفال يعيشون في مناطق تفتك بها الصراعات.
وأكدت أن المشكلة التي يواجهها التعليم في العالم اليوم تتمثل -بشكل عام- في أنه لا يعد أولوية بالنسبة لكثير من الزعماء، مشددة على أنه ما لم تتخذ إجراءات جذرية لحماية التعليم وحماية المدارس في المقام الأول، فإن هذا الرقم سيستمر في الارتفاع.
وشددت سموها على أن تمكين الأطفال من ولوج التعليم الأساسي النوعي هو شغلها الشاغل، واستطردت بالقول: «إنه معركتي وأنا أخوضها منذ زمن بعيد، ما أرغبه هو أن تكون المدارس أماكن مقدسة، لا يتم استهدافها في أي حال من الأحوال من قبل الأطراف المتقاتلة».
واستعرضت سموها -بخصوص ما يمكن فعله أمام إجبار الأطفال حول العالم على الانخراط في صفوف المقاتلين- مثالين من البلدان التي يعمل فيها البرنامج، فقالت في المثال الأول، إن الأطفال في بنجلاديش وتحديداً في مناطق تضررت من جراء الكوارث الطبيعية، لم يعد بإمكانهم الذهاب إلى المدارس نتيجة الفيضانات، ولذلك اعتمد برنامج «علّم طفلاً» على القوارب، «وقد ذهلت وأنا أرى كيف أن أطفالاً يتحلون بمثل هذه القوة والعزيمة، يستخدمون القوارب لمواصلة تعليمهم، فكانوا يجلسون على الأرض ويستعملون الأعواد بمثابة طباشير تصنعه لهم أمهاتهم».
ولفتت رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع في المثال الثاني إلى أن «علّم طفلاً» لديه برنامج تعليمي في اليمن من أجل التوظيف، «نقوم من خلاله بتدريب رواد الأعمال والباحثين ليجدوا فرصتهم في سوق العمل، لكن لسوء الحظ يشن التحالف العربي هجماته هناك على أساس مساعدة هذا البلد، لكنه في حقيقة الأمر يمنعه من التقدم»، مشددة على ضرورة محاسبة أولئك الذين يقترفون مثل هذه الأفعال، وأنه بات لزاماً على المجتمع الدولي أن يأخذ مسألة التعليم على محمل الجد.
وأكدت سموها -رداً على سؤال حول ما إذا كان بالإمكان دعم الأطفال الذين ينتمون لطرفي الصراع في اليمن وسوريا- أن البرنامج الذي أطلقه «علّم طفلاً» في اليمن هو لكل اليمنيين، مضيفة سموها أن «الوضع الآن سيئ بسبب الصراع الدائر هناك، ونحن نعمل في اليمن قبل تغيير النظام، وقد نجحنا في ذلك، وواصلنا دعم البلد حتى بعد تغيير النظام، فالمجتمع اليمني مجتمع متحضر يجب أن يدير شؤونه بنفسه، حيث كان اليمنيون قادرين على حل مسائلهم بأنفسهم، لكن التدخل الخارجي قاد البلاد نحو الانقسام، فعمّت الفوضى».
وأشارت صاحبة السمو رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع، في هذا السياق إلى لقائها في مقر منظمة «اليونسكو» في باريس، بشابة قطرية متطوعة تتحدث عن تجربتها، فقالت: «لم يكن للمرء أن يتخيل قبل عشر سنوات، أن فتاة مثلها عمرها 18 عاماً، تعبر عن نفسها أمام الجمهور، ولم تعد المرأة أبداً صامتة، وبطبيعة الحال لن يكون هذا وضعها إذا كانت تعيش في ظل سلطة العصابات أو اللوبيات والأيديولوجيين الراديكاليين، ومع ذلك فإن انعدام التعليم مسؤول جزئياً عن هذه الظاهرة، وإذا كانت المرأة لا تملك خياراً في مثل هذه السياقات، فيجب علينا تنمية حسها النقدي وتمكينها من آليات الحماية». وفي معرض ردها على سؤال عما إذا كان كلامها السابق يعني أن «الإنسانية تسير بسرعتين»، قالت سموها، إن ذلك لا ينسحب على المرأة وحدها، بل أيضاً على الأطفال وجميع الفئات الهشة الأخرى، وأردفت: «علينا -بكل ما للكلمة من معنى- إعادة التفكير في إنسانيتنا إذا ما أردنا استرجاع مبادئنا وقيمنا المشتركة، الكلام لا يكفي، فقد أصبح العالم مرهقاً من مثل هذا الخطاب الذي ينبغي أن يكون ملموساً، فالناس يريدون رؤية النتائج، وأن يكون بمقدورهم العودة لبيوتهم دون خوف من أن يتم اختطاف أطفالهم وهم في طريقهم للمدرسة». وأكدت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر -في سياق آخر- أن التهم التي وجهتها دول الحصار ومنها المملكة العربية السعودية لدولة قطر بدعم الإرهاب، لا أساس لها، وهي محض أكاذيب غير مجدية يعاد تكرارها.
وأضافت: «عندما كان أولادي صغاراً قلت لهم -وهم لا يزالون يذكرون ذلك جيداً-: لا تكذبوا أبداً، لأن الكذبة لا تدوم طويلاً، ويوماً ما ستدوي الحقيقة».
وشددت سموها على أن دولة قطر يجمعها تاريخ طويل مع المملكة العربية السعودية، ولفتت في هذا الإطار إلى علاقات الزواج بين أبناء البلدين، والتنقل الدائم للمجتمعات القبلية في المنطقة، وعدم وجود حدود بين بلدانها منذ زمن غير بعيد.
وقالت: «إن عدداً من أسرنا تعيش في المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات، ولا يمكنهم محو هذه العلاقات بين عشية وضحاها، حتى مع حصارهم لنا لا يمكنهم محو جيناتنا، وأنا أعرف أشخاصاً في هذه البلدان غاضبين مما جرى».
ولفتت رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع، إلى استطلاع أجرته جامعة قطر أظهر أن 78 % من القطريين يشعرون بأن علاقاتهم الأسرية قد تأثرت نتيجة لهذا الحصار، وأن الأرقام نفسها أقل أو أكثر بالنسبة للإماراتيين.
واستطردت سموها بالقول: «مع الأزمة الحالية ازددنا قوة، وأصبحنا نركز على أنفسنا، وقطر اليوم أكثر اتحاداً في ظل قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الذي تنامت شعبيته».
ونوهت صاحبة السمو الشيخة موزا بأن الأزمة الراهنة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية «أبرزت الصفات المثلى التي يتميز بها قادتنا، وأن الشعب ممتن لهم، كما أن تلك الأزمة فتحت فصلاً جديداً في تاريخنا، وهي بذلك تعد لحظة أساسية في الحياة السياسية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى».

قواسم مشتركة مع سيدة فرنسا الأولى

قالت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، فيما يتعلق بإعلان سموها أمام «اليونسكو» عن مساعدة 335 ألف طفل في 11 بلداً بحلول 2021، أن ذلك يخص شراكة البرنامج مع الحكومة والمنظمات الأهلية الفرنسية، «وهو هدف واقعي»، مشيرة إلى أن التنمية في إفريقيا تتحقق عبر التعليم، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدرك ذلك جيداً، وهو الذي قدم منحة هائلة قدرها 200 مليون يورو، وعبّرت عن أملها في أن يحذو آخرون حذوه في هذا الأمر.
وأوضحت أن زيارتها مؤخراً للعاصمة الفرنسية باريس، أتاحت لسموها الفرصة للقاء السيدة الفرنسية الأولى بريجيت ماكرون عقيلة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مشيرة إلى أن قواسم مشتركة عديدة تجمعها والسيدة بريجيت، لا سيما رؤيتهما المشتركة للتعليم.
وفيما يتعلق بمكانة المرأة في العالم ومزاعم البعض بتراجعها وخاصة مع ظهور «الإسلام الراديكالي»، قالت سموها: «لست متيقنة من الأمر، ولا أملك أية إحصاءات حول ذلك، أسافر كثيراً وألتقي النساء في كل مكان وفي قطر أيضاً، ويبدو لي أن النساء -على العكس- أكثر حضوراً، فلم يكن لديهن مثل هذه السلطة من قبل، كما أنهن بتن على وعي بحقوقهن، وعزز ذلك لديهن الثقة في أنفسهن».;

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *