الضغط النفسي يرفع خطر الإصابة بالسرطان


الضغط النفسي يرفع خطر الإصابة بالسرطان

قالت ملاك ناصر النعيمي، مثقفة صحية بالجمعية القطرية للسرطان، إن الضغوطات النفسية تعتبر واحدة من أهم المشاكل الصحية التي تلعب دوراً واضحاً في التأثير على الحالة الصحية وجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، لاسيما السرطان، وقد ربط العلماء بين الضغط النفسي والسرطان عبر الجهاز المناعي؛ حيث يُعتقد أن الضغط النفسي الشديد والمزمن قد يؤدي إلى نقص المناعة في مرحلة حرجة من مراحل تطور السرطان.
كما وجد العلماء أن عدداً كبيراً من المصابين بالسرطان كانوا يعانون مشاكل عاطفية وضغوطات نفسية وظروفاً حياتية قاسية قبل إصابتهم بالأورام السرطانية، فالضغط النفسي الناتج من صدمات عاطفية أو جسدية قد يكون ممراً للطفرات الخبيثة التي تؤدي في نهاية المطاف إلى الإصابة بأورام سرطانية.
الدعم النفسي والاجتماعي
وتابعت: «بشكل عام العلاقة بين الضغط النفسي والحالة الصحية والجسدية هي علاقة عكسية فكلّما انخفض الضغط النفسي تحسنت الصحة العامة، والعكس كلما زاد الضغط النفسي انخفضت الصحة العامة، فالضغط النفسي يحفز الجهاز الودي العصبي (SYMPATHETIC SYSTEM) ويزيد من مستويات بعض الهرمونات مثل الكورتيزون والأدرينالين، اللذين يعرقلان إنتاج خلايا الدم البيضاء وتثبط جهاز المناعة».
وأضافت: «من العوامل الأخرى التي تلعب دوراً محورياً في مسار المرض هو الدعم النفسي والاجتماعي الذي يتلقاه المريض؛ حيث أثبتت بعض الدراسات التي أجريت على نساء أصبن بسرطان الثدي وجود علاقة واضحة بين ما تتلقاه المريضة من حب ودعم من المحيطين بها والمقربين منها وبين مقاومتها للمرض وتحسن استجابتها للعلاج الفيزيائي ومنع حدوث الانتكاسات؛ حيث إن المصابين بالسرطان يمكن لهم أن يسيروا على درب الشفاء في حال التخفيف من حدة الضغط النفسي الذي يشكون منه، وقد يصعب قياس الضغوطات النفسية مثلما نقيس مستوى الكوليسترول أو ضغط الدم، ومع ذلك فهناك دلائل قوية تشير إلى أن التعرض الطويل للإجهاد النفسي يحرض على تطور العديد من الأمراض، لذلك يعتبر الضغط النفسي حالة صحية يجب التعامل معها بجدية من قبل العاملين في المجال الصحي لما لها من تأثيرات على عدة مستويات سواء كانت جسدية أو سلوكية أو نفسية».
الأعراض الجسدية
وعن الأعراض الجسدية المصاحبة للضغوطات النفسية أوضحت قائلة: «هناك العديد من الأعراض أبرزها الشعور بالإرهاق، الصداع، تعرق اليدين، توتر وألم العضلات، ألم الصدر، نوبات القلب أو الجلطات، اضطراب حاد في نظم القلب، تقلص الأوعية الدموية، ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات المعدة.. وغيرها من الأمراض بحسب حدة الضغوط النفسية، وإذا تفاقم الوضع فقد يؤدّي الضغط النفسي الشديد إلى زيادة احتماليّة الإصابة بأحد أنواع الأورام السرطانية؛ ويعود السبب في ذلك إلى ضَعف جهاز المناعة لدى الفرد في حالة الانفعال النفسي».
الأعراض النفسية
أما بالنسبة لأعراضها النفسية فتتمثل باضطرابات النوم، القلق، انخفاض التحفيز للعمل وغيره من النشاطات، انخفاض التركيز، الشعور بالغضب، الحزن والكآبة، تشتت الأفكار وغيرها.
الأعراض السلوكية
على مستوى السلوك قد يحدث تغير لدى سلوك الفرد مثل: زيادة أو نقص تناول الطعام، حدوث نوبات من الغضب، الإدمان، التدخين، الانسحاب الاجتماعي، كثرة المشاجرات لأتفه الأسباب، القيام بتصرفات مفاجئة وغير مدروسة.
نصائح
وقدمت النعيمي مجموعة من النصائح لمعالجة أعراض الضغط النفسي وهي الحرص على النوم بشكل كافٍ؛ حيث إن النوم الصحي يساعد في الاسترخاء بشكل أفضل، حاول دائماً أن تحافظ على وزن مثالي مع اتباع حمية غذائية صحية، لا تكثر من شرب المنبهات خصوصاً القهوة، لأنها قد تدخلك في دوامة الضغط النفسي، واظب على ممارسة التمارين الرياضية بشكل يومي خاصة تمارين الاسترخاء والتأمل واليوغا والتنفس العميق للتغلب على القلق والتغيرات النفسية.
من النصائح الأخرى أيضاً «اطلب الدعم النفسي الاجتماعي من أفراد عائلتك أو أصدقائك مع تفادي العزلة، وتخلص من الأفكار السلبية، ومارس هواياتك المفضلة، خفف من وطأة مشاكلك وضع خططاً لحلها، حاول أن تحيط نفسك بأشخاص يقدمون لك الدعم والتشجيع، اعتمد أسلوب حياة منظم، تجنب التدخين والإدمان على أدوية مضادات الاكتئاب والأقراص المنومة.
وقد يستلزم الأمر زيارة طبيب أو اختصاصي نفسي؛ فهو سينصح بأساليب علاجية للمساعدة في السيطرة على الأسباب المؤدية للضغوطات والمشاعر السلبية، وقد يقوم بعلاج الشخص نفسياً أو دوائياً إن لزم الأمر.

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *