«الشورى» .. مرحلة جديدة ومتميزة


«الشورى» .. مرحلة جديدة ومتميزة

الدوحة - قنا - يتفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فيشمل برعايته الكريمة افتتاح دور الانعقاد العادي السادس والأربعين لمجلس الشورى، وذلك بمقر المجلس صباح اليوم. ويبدأ مجلس الشورى اليوم دور انعقاده السادس والأربعين مستكملا مسيرته البناءة في القيام بمهامه وواجباته التي حددها الدستور، في مجال تطوير التشريعات والقوانين استجابة لمتطلبات قطر الوطنية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي معاونة الحكومة بالرأي السديد على تنفيذ خططها وبرامجها السنوية والمستقبلية. ومن المقرر أن يلقي حضرة صاحب السمو خطابا شاملا يتناول فيه جملة من أبرز القضايا المحلية والعربية والعالمية، وسياسات الدولة الحالية والمستقبلية على الصعيدين الداخلي والخارجي، كما يستعرض سموه إنجازات الحكومة في السنة المنتهية، وما تنوي القيام به من مشروعات وإصلاحات خلال العام الجديد. وقبل أسبوع من انطلاق الدورة الجديدة لمجلس الشورى، أصدر حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى قرارا بتجديد عضوية بعض أعضاء مجلس الشورى وتعيين 28 عضواً جديداً في المجلس في إشارة واضحة إلى نقلة نوعية وبدء مرحلة جديدة ومتميزة في مسيرة المجلس.
مرحلة جديدة
ومن خلال نظرة على قائمة أعضاء مجلس الشورى في دور انعقاده الجديد تتضح بصورة جلية الأهمية الكبرى التي توليها القيادة الرشيدة لدور المجلس وأعضائه ولجانه المختلفة في معاونة الحكومة على تلبية متطلبات المرحلة الراهنة بكل ما تفرضه من تحديات وتستلزمه من تحفيز لكافة القوى والطاقات في المجتمع القطري، ومن الواضح أن القرار الأميري بتعيين ثمانية وعشرين عضوا جديدا في المجلس جاء تأكيدا على الحرص على دعم المجلس بكفاءات وخبرات وطنية جديدة متميزة تولت أو تتولى مناصب رفيعة المستوى في الدولة في العديد من القطاعات، وذلك من أجل إثراء دور مجلس الشورى، والتفاعل والتجاوب مع احتياجات المرحلة المقبلة بما فيها ما يتعلق بإقرار تشريعات تحتاجها البلاد، كقانون الانتخابات، ونظام الدوائر الانتخابية، خلال الدورتين المقبلتين للمجلس الذي تم مد مدته في العام الماضي ثلاث سنوات ميلادية، تبدأ اعتباراً من أول يوليو 2016 وتنتهي في يوم 30 يونيو 2019.
دور المرأة
كما تضمن القرار الأميري ولأول مرة تعيين أربع سيدات قطريات في عضوية مجلس الشورى وهن: الدكتورة حصة سلطان جابر الجابر، والدكتورة عائشة يوسف عمر المناعي، والدكتورة هند عبدالرحمن محمـد مبارك المفتاح، والسيدة ريم محمد راشد المنصوري. 
ولا شك أن هذا التعيين وإن كان هدفه الأول هو إثراء مسيرة المجلس وتفعيل دوره ليتناسب والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، هو أيضا تأكيد جديد ودليل قوي على إيمان قيادتنا الرشيدة بأهمية دور المرأة القطرية وإسهاماتها في مسيرة بناء الوطن ونهضته في مختلف المجالات، كما يعكس هذا التعيين دعم القيادة الرشيدة لحقوق وطموحات المرأة القطرية وضرورة فتح كل المجالات أمامها لتحسين وتطوير أوضاعها وتعزيز منزلتها ومكانتها على كافة الأصعدة.
وأد الحصار
ولا يخفى على أحد أن مواجهة التحديات التي أوجدها الحصار الجائر المفروض على البلاد تحتل مركزا متقدما في سلم أولويات الوطن، وقد تحركت الدولة على أكثر من صعيد لوأد هذا الحصار وإفشاله ومنعه من تحقيق أهدافه، فأطلقت المبادرات الخلاقة في كل اتجاه، لتأكيد الاعتماد على الذات وتوفير متطلبات واحتياجات الوطن والمواطنين والمقيمين، وترافق ذلك مع إصدار الكثير من المبادرات والقوانين والتشريعات والتسهيلات التي تزيل المعوقات والعقبات وتستنهض الهمم والطاقات كي يعمل الجميع في بوتقة واحدة لخدمة الوطن وصيانته والمحافظة عليه حرا عزيزا مستقلا، لا يقبل الإملاءات ولا يقبل التدخل في شؤونه أو محاولات التأثير على قراره الحر المستقل.
وقد نجحت دولة قطر وفي وقت قياسي ومنذ اليوم الأول للحصار في التغلب على آثاره، ونجحت في إيجاد طرق نقل بديلة بعد إغلاق المنفذ البري، وأبرمت العديد من الاتفاقات الخاصة بالنقل الجوي، والخطوط الملاحية الجديدة التي وفرت احتياجات البلاد من مختلف السلع، وكان الافتتاح الرسمي لميناء حمد العنوان الأبرز على هذا الصعيد باعتباره بوابة قطر على العالم. كما استطاعت الدولة تعويض الودائع المسحوبة من البنوك، ودعم القطاع السياحي بعد قرار إعفاء مواطني 80 دولة من التأشيرات. ولأن الدولة كانت تحتفظ مسبقا باحتياطات من المواد الأولية المخزنة، فقد أتاح لها هذا الأمر فرصة كافية لإيجاد البدائل التي تضمن تنفيذ المشاريع في مواعيدها وبالتكلفة ذاتها.
ابتكار حلول
ولا شك أن المرحلة المقبلة تتطلب أمورا أخرى لتعزيز التوجه نحو التنمية المستدامة وابتكار حلول طويلة الأجل، تتميز بالديمومة والاستدامة، وتحقيق النمو وتعزيز الكفاءة الإنتاجية والتصدير وحسن استغلال الموارد على المدى الطويل وكذلك الاهتمام بمجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة لبناء قاعدة اقتصادية صلبة توفر احتياجات الوطن والمواطنين، وتتيح الفرصة وتهيئ الظروف الملائمة لتحويل الثروة الناضبة من النفط والغاز إلى أصول ورأس مال قابل للاستدامة. كما تتطلب المرحلة المقبلة بناء علاقات وشراكات تجارية وجمركية مع مختلف الدول، بالإضافة إلى الحفاظ على البنية التحتية والاستثمار في رأس المال البشري من خلال تنمية قدرات القطريين واستقطاب الكفاءات والحفاظ عليها، وتعزيز الإصلاحات وتطوير الأداء في القطاعات الحكومية.
الجبهة الداخلية
وعلى الرغم من أن الدولة حققت الكثير من النجاحات والإنجازات على هذا الطريق فلا يزال هناك الكثير من العمل المطلوب لتقوية الجبهة الداخلية وتحصينها وتمكين الاقتصاد الوطني من تجاوز آثار الحصار، وهذا يعني أن المرحلة المقبلة تحتاج من ضمن ما تحتاجه للكوادر والكفاءات والخبرات الوطنية التي تدعم جهود الحكومة وبرامجها ومشروعاتها الهادفة لتقوية البناء الوطني وتعزيز الجبهة الداخلية والحفاظ على مكتسبات الوطن وإنجازاته واستكمال مشاريع البنية التحتية المرتبطة باستضافة البلاد لكأس العالم عام 2022، ومتابعة العمل لإنجاز الأهداف التي رسمتها قيادتنا الرشيدة للارتقاء بالوطن والمواطنين والمضي قدما في توفير كل الاحتياجات وتقديم كافة الخدمات للمواطنين والمقيمين وفق أرقى المقاييس والمواصفات العالمية.
وتضع هذه الحقائق مجلس الشورى في دورته الجديدة أمام مسؤوليات وواجبات كبرى تختلف عن سابقاتها، وتضيف لعمل المجلس ودوره تحديات جديدة يفرضها الحرص على تعزيز صمود الوطن وتحصينه من جميع النواحي والمجالات.
إنجازات المجلس
لقد كان دور الانعقاد الخامس والأربعون لمجلس الشورى حافلا بالإنجازات والفعاليات فقد شارك المجلس في العديد من اللقاءات والاجتماعات والفعاليات العربية والدولية التي تناولت أبرز قضايا الساعة والتكامل الاقتصادي العربي، وكان النهوض بالوطن والمواطن على رأس أولويات المجلس خلال دور الانعقاد الخامس والأربعين، وقد ناقش المجلس خلالها العديد من مشاريع القوانين التي أحيلت إليه ورفع توصياته بشأن البعض منها إلى مجلس الوزراء، ومنها مشاريع قوانين تتصل بمجالات الخدمة الوطنية والنظافة العامة والعنوان الوطني، والمدارس الحكومية والعقوبات ومراقبة الأغذية وتنظيم أعمال الوساطة العقارية وتنظيم توصيل التيار الكهربائي والماء، وتنظيم دخول وخروج الوافدين ومشروع الموازنة العامة للدولة والمناطق الاقتصادية وغيرها من القضايا والمشروعات. وترجع بدايات مجلس الشورى إلى سبعينيات القرن الماضي، ويختص المجلس بمناقشة مشروعات القوانين، والمراسيم بالقوانين، التي تُحال إليه من مجلس الوزراء، وكذلك السياسة العامة للدولة في النواحي السياسية والاقتصادية والإدارية، التي تُحال إليه من مجلس الوزراء، بالإضافة إلى شؤون الدولة في المجالات الاجتماعية والثقافية بوجه عام سواء نظرها من تلقاء نفسه أو أحيلت له من مجلس الوزراء. كما يناقش المجلس مشروع ميزانية المشروعات الرئيسية العامة، ومتابعة أنشطة الدولة وإنجازاتها في جميع المسائل، سواء أكانت هذه المسائل قد أحيلت إليه من مجلس الوزراء، أم نظرها من تلقاء نفسه.
كما يختص المجلس بتوجيه الأسئلة للوزراء بقصد استيضاح أمر معين يتعلق بموضوع من المواضيع التي تدخل في اختصاصه. وكذلك طلب البيانات عن المسائل الداخلة في اختصاصه من مجلس الوزراء بالنسبة للمسائل المتصلة بالسياسة العامة للحكومة، ومن الوزير المختص بالنسبة للمسائل التي تدخل في اختصاص وزارته. ويقوم المجلس بتقديم التوصيات، وإبداء الرغبات في المسائل المشار إليها في الفقرات السابقة.

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *