صاحب السمو يشمل برعايته افتتاح «منتدى قطر للقانون»


صاحب السمو يشمل برعايته افتتاح «منتدى قطر للقانون»

تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فشمل برعايته الكريمة افتتاح منتدى قطر للقانون 2017 بفندق شيراتون الدوحة صباح أمس.
حضر الافتتاح معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية وعدد من أصحاب السعادة الوزراء والقضاة وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة وكبار المسؤولين وضيوف المنتدى من الدول الشقيقة والصديقة.
وأشاد سعادة الدكتور علي بن فطيس المري النائب العام بدعم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير المفدى للسلطة القضائية وحرص سموه على ترسيخ دولة القانون، مؤكدا أن تشريف سموه لمنتدى قطر للقانون تأكيد على هذا الدعم.
وقال خلال كلمته أمس بجلسة الافتتاح الرسمي للمنتدى، إنه عندما فكر في عمل النسخة الثالثة من المنتدى بحث عن شريك يؤمن بما تؤمن به دولة قطر، فقد اتجهت البوصلة إلى الأصدقاء في المملكة المتحدة لعدة أسباب منها، ما يحمله تاريخ القضاء البريطاني من قضايا وأحكام في القضاء جعلته نبراسا يقتدي به اكثر الأنظمة القضائية بالعالم، مضيفا أن تاريخ القضاء البريطاني مشرف قائلا: أثناء الحرب العالمية قدمت كنيسة صغيرة تقع بجوار القاعدة الجوية شكوى للقضاء البريطاني مفادها أن هذه القاعدة تزعج المصلين، ونتج عن ذلك إغلاق القاعدة الجوية وبعدها ذهب وزير الدفاع البريطاني وبعض القيادات إلى رئيس مجلس الوزراء وقتها، للعدول عن الحكم إلا أنه قال مقولة شهيرة خلدها التاريخ حتى الآن وهي «أن تخسر بريطانيا حربا خير لها من أن تخسر حكما قضائيا».
وأشار سعادته إلى أن التاريخ البريطاني الحديث ذكر العديد من القضايا ومنها ترحيل لاجئ أفغاني إلى بلاده وقد أصدر القضاء البريطاني حكما بعدم ترحيله إلا أن السلطة التنفيذية طبقت قرارها وقامت بترحيله عن البلاد، ولم يتهاون القضاء وقام بإصدار قرار بعودة اللاجئ مرة أخرى إلى بريطانيا وان لم يعد سيصدر القضاء قرارا بحبس وزير الداخلية، ولم تتردد الحكومة البريطانية المحترمة في تنفيذ القرار وعاد اللاجئ على نفقة وزارة الداخلية.
تاريخ قطر القانوني
وأكد النائب العام أن تاريخ دولة قطر لديه ما نفخر به، فقد أسس المؤسس الشيخ جاسم رحمه الله، هذا الكيان على العدل والمساواة واستمرت مسيرة العدالة والمساواة في قطر حتى وقتنا هذا، ويذكر التاريخ بأن أحد حكام دولة قطر مارس القضاء على المنصة وهو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني رحمه الله، وكان يحضر بين المتقاضين ويفصل بينهم، معيدا بذلك تاريخ الأمة الإسلامية المجيد عندما كان الخلفاء يجلسون بين الناس في قضاياهم ويفصلون بينهم، واستمرت المسيرة بعد ذلك في عهد سمو الأمير الوالد حفظه الله ورعاه، مشيرا إلى أن دولة القانون قفزت في هذا العهد قفزة احترمها العالم وقدرها، حيث أقر فيها الدستور الدائم للبلاد وهذا الدستور فصل حقيقة بين السلطات الثلاث بالدولة وجعل هناك مكانة خاصة للسلطة القضائية.
الفصل بين السلطات
ونوه بأنه أثناء وضع الدستور تم الاستعانة بقواعد الشريعة الإسلامية التي لم يخرج عنها، ولكن في نفس الوقت استعان بآخر ما وصل إليه القانون اللاتيني في الفصل بين السلطات الثلاث، وسرد سعادته قضية نزاع تمت بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية بقطر وهي القضية رقم 44 لسنة 2011، عندما كان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وليا للعهد ونائبا للأمير وقتها، وكانت تتعلق بترحيل أحد المقيمين عن البلاد واستمر النزاع بين السلطتين لحين الفصل بينهما، مشيرا إلى أن سمو الأمير المفدى قال وقتها بعد الاطلاع على القضية وقرار النيابة العامة «أن أكسر أمر السلطة التنفيذية أهون على نفسى من أن أكسر أمر السلطة القضائية».
دور قطر البارز
من جانبه، أكد اللورد فيليبس رئيس محكمة قطر الدولية، أن تشريف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى النسخة الثالثة من منتدى قطر للقانون يشجع على المضي قدما في البحث عن حلول للأمور المتعلقة بسيادة القانون وإنفاذه ليكون السائد في أغلب دول العالم. 
ونوه اللورد فيليبس بأن دولة قطر مستمرة في لعب دور مهم في مجال تعزيز سيادة القانون ليس فقط في المنطقة وإنما في العالم أجمع.
وشدد على أهمية إنفاذ القانون وتعزيز سيادته على كافة المستويات والأصعدة، خاصة وأن تعزيز مبدأ سيادة القانون وإنفاذه، سيسهم في الحد من الكثير من القضايا والمشاكل التي تشهدها المنطقة والعالم والتي من أبرزها الأزمات الاقتصادية والتهديدات الإرهابية وقضايا النزوح واللاجئين الذين يتزايد عددهم بوتيرة كبيرة والذين يحتاجون إلى حماية فاعلة تحت حماية القانون.
وأوضح رئيس محكمة قطر الدولية أن هناك أنظمة ديكتاتورية وميليشيات لا تحترم القانون وهو ما يؤدي إلى زيادة أعداد النازحين.
وتوجه فيليبس في ختام كلمته بالشكر للحضور في المنتدى الثالث المقام في الدوحة لتعزيز سيادة القانون ووضع الطرق القانونية لمكافحة الفساد وحماية النازحين.
أهمية سيادة القانون
بدوره، أوضح السيناتور جورج ميتشل المبعوث الأميركي السابق للسلام في الشرق الأوسط، والرئيس السابق لملف مفاوضات السلام في أيرلندا الشمالية، أن منتدى قطر للقانون الذي بدأ في عام 2009 أصبح له سمعة كبيرة لأنه يشجع الجهود المبذولة لفرض القانون وتحقيق السلام والعدالة، كما نقوم خلال المنتدى بتبادل الأفكار واختبار الطرق الكفيلة بحماية فرض سيادة القانون وتحقيق السلام والعدالة والمؤسسات القوية»..لافتا إلى أن هذه المواضيع لها أهمية أكبر الآن من أي وقت مضي».
وأوضح ان المنطقة تمر حاليا بأزمات متعددة وأوقات صعبة وأن سيادة القانون يمكن أن تلعب دورا مهما في هذه الأوقات الحالية التي تمر فيها المنطقة بأزمات واضطرابات، مبينا أنه عبر سيادة وإنفاذ القانون يمكن للناس التصالح فيما بينهم وأن يتجاوزوا الأزمات والنزاعات، خاصة وأن ذلك يعكس الفهم بأن الجميع يخضعون لسيادة القانون ويلتزمون بتطبيقه والعمل تحت ظله، لافتا أنه بجانب القانون فهناك العادات والآليات الاجتماعية التي يعمل بها الأفراد وهي أيضا مهمة ويخضع لها العديد من الأفراد ويتعاملون بها. 
ونوه إلى أن وجود السلام والعدالة والمؤسسات القوية -وهي المحاور التي يتم مناقشتها خلال المنتدى- تتماشى مع مبادئ احترام سيادة القانون حيث تكتسي هذه المبادئ أهمية خاصة لأنها تجمع كافة الأطراف حول طاولة المفاوضات، مستشهدا في هذا الإطار بالأزمة الايرلندية والتي كان على الأطراف فيها القبول بمبادئ ترتكز على أن يكون القانون فيها واضحا ومفهوما ومطبقا بالمساواة بين جميع الأطراف، وان يتم الالتزام بالطرق السلمية والديمقراطية لحل النزاعات السياسية، والالتزام بأي اتفاق يتم التوصل إليه، واللجوء فقط إلى السبل والطرق الديمقراطية والسلمية للتفاوض حول الخلافات، وذلك يعزز سيادة القانون في أي عملية كانت.
وشدد على أن سيادة القانون هي الآلية والإطار الوحيد الذي يؤدي إلى التوصل والدخول في نقاش صريح من أجل حل أي نزاع قائم بين جهتين، وأن المفاوضات هي الطريق الأمثل للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف المتنازعة، منوها بضرورة استمرار الجهود المبذولة في إطار فرض سيادة القانون والعمل على إيجاد أطر وأسس لإحلال السلام والأمن في المنطقة وبين الأطراف المتنازعة في كافة أنحاء العالم.
وأوضح أن القوانين ثابتة ومعروفة ومبادئها تكتسي أهمية خاصة، مطالبا الجميع بضرورة الالتزام بالطرق السلمية والاتفاقيات لحل النزاعات السياسية، مؤكدا ان الحقيقة الاساسية في المنطقة أنه لا يوجد حل يمكن فرضه عن طريق طرف خارجي، وأن يكون أي طرفين بينهما نزاع راغبين في التفاوض حول أسباب الخلاف ليمكن حله. 
وأفاد بأنه إذا التزمت كافة الدول بتطبيق سيادة القانون فإن ذلك سيكون بمثابة خطوة أولى في حل أي نزاع قائم.

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *