قطر ملتزمة بالعمل الإنساني رغم الحصار


قطر ملتزمة بالعمل الإنساني رغم الحصار

شارك شباب من جميع أنحاء المنطقة، أمس، في اليوم الأول من فعاليات البرنامج التدريبي لمبادرة بناء قدرات الشباب للأعمال الإنسانية في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، التي ينظمها برنامج أيادي الخير نحو آسيا (روتا)، أحد البرامج التابعة لمؤسسة التعليم فوق الجميع. 
وسيزود البرنامج التدريبي، الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام ويقام في جامعة حمد بن خليفة، المشاركين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 – 30 عامًا، بالمهارات والمعارف الإنسانية اللازمة التي تمكنهم من تخطيط وتنفيذ مشاريع تنمية المجتمع والمشاريع الاجتماعية ضيقة النطاق في البيئات المتأثرة بالأزمات. 
وقد بدأت فعاليات البرنامج بعدد من الخطابات وحلقة نقاش، على أن يضم اليومان التاليان دورات تدريبية ومحاكاة للأزمات بهدف توفير أفضل بيئة تدريب ممكنة للشباب المشارك.
وأكد سعادة السفير طارق بن علي فرج الأنصاري مدير إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية أن دولة قطر مستمرة في الوفاء بالتزاماتها تجاه العمل الإنساني رغم الحصار.
ونوه سعادته في كلمة أمس أمام مؤتمر «مبادرة بناء قدرات الشباب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» الذي ينظمه برنامج أيادي الخير نحو آسيا- إلى انعقاد مؤتمر المانحين لسوريا بالدوحة في 18 أكتوبر الماضي واجتماعات حشد الدعم وإقامة شراكات تعاونية بين مؤسسات دولة قطر الخاصة والعامة النشطة في الدعم الإنساني، والوكالات المتخصصة ذات العلاقة التابعة للأمم المتحدة، واستمرار دولة قطر في مساعداتها الإنسانية السخية في مناطق مضطربة من العالم.
وقال إن هذه الجهود تثبت أن القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى «حفظه الله»، وضعت قطر فوق الحصار والمحاصرين.
ورأى سعادته أن انعقاد هذا الحدث يأتي في ظل أوضاع وظروف إنسانية دقيقة ومعقدة من نزاعات ونزوح ولجوء.
وأشار إلى أن الكثيرين يواجهون الموت المحقق نتيجة النزاعات والتحديات الإنسانية المتلاحقة التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لافتا إلى أن المدنيين تضرروا من هذه الأحداث خصوصا فئات الشباب والنساء والأطفال.
وقال إن القمة الإنسانية العالمية شكلت بصيص أمل ومحطة أساسية في تاريخ العمل الإنساني.
وأضاف أن العملية التشاورية الأوسع من نوعها في تاريخ الأمم المتحدة التي انطلقت عام 2014م حتى عام 2016م، أتاحت فرصة فريدة للتشاور حول التحديات التي تواجه العمل الإنساني، مع نطاق واسع من الشرائح والأطراف المعنية وذات الصلة من حكومات ومنظمات مجتمع مدني وخبراء ومجتمعات متضررة.
وأوضح أن دولة قطر شاركت في كافة مراحل العملية التشاورية، منوها باحتضان الدوحة قمة الشباب التشاورية العالمية، خلال الفترة من 1 إلى 2 سبتمبر 2014 بمشاركة ما يزيد عن 350 شابا وشابة من أجل إيصال أصوات الشباب كشريحة أساسية في صياغة مستقبل العمل الإنساني، إلى صناع القرار حول العالم.
وذكر بأن المؤتمر التشاوري خرج «بإعلان الدوحة حول إعادة صياغة أجندة العمل الإنساني» الذي تضمن أولويات وتوصيات بعد جهود متواصلة ومشاورات وتحليلات في غاية الأهمية».
ونوه بأن ذلك الجهد الكبير أثمر عن التزام برنامج أيادي الخير نحو آسيا، بالعمل على رفع قدرات الشباب في مجال العمل الإنساني، كاستراتيجية رئيسة لبلورة وترجمة توصيات القمة الإنسانية العالمية على أرض الواقع.
وقال إن دولة قطر تؤمن بتبني الحوار والحلول السياسية من أجل فض النزاعات وتجنب الأزمات والشراكة في بناء السلم والإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار الدوليين باعتباره خيارا استراتيجيا نصت عليه رؤية قطر الوطنية 2030م، ويتفق مع التزاماتها الدولية ومواقفها الإنسانية الثابتة.
وأكد سعادة السفير طارق بن علي فرج الأنصاري أن دولة قطر ظلت تدعو المجتمع الدولي والأسرة الإنسانية، باستمرار إلى ضرورة ترسيخ احترام القانون الدولي الإنساني والامتثال له والعمل على إنفاذه واحترام قواعد العمل الإنساني «لاسيما عند تقديم المساعدات من أجل حماية المدنيين، دون تفريق بين دين أو لون أو عرق».
وقال إن دولة قطر تؤكد على ضرورة تشاطر الأعباء والمسؤوليات بين كافة دول العالم في ما يتعلق بمواجهة الأزمات العالمية، كأزمة النازحين واللاجئين على نطاق واسع.
وأضاف أن لدى دولة قطر اعتقاد راسخ، بضرورة إشراك الشباب في صياغة مستقبل العمل الإنساني واضطلاعهم بدور محوري في تحديد مستقبلهم، لافتا إلى أن هذا الملتقى يمثل ترجمة مباشرة لهذا الالتزام.
وأوضح أن دولة قطر تشدد على ضرورة تضافر الجهود العالمية لضمان تقليل الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الكوارث.
ودعا سعادته إلى الاهتمام بوضع مسألة تطوير القدرة على الصمود والتكيف في صلب عملية الاستجابة الإنسانية.
وأشار إلى أن العمل الإنساني القطري أثبت قدرة عالية في مستويات الشفافية وإيصال التحويلات المالية إلى مستحقيها عبر القنوات الرسمية وفقا لأفضل المعايير العالمية والقرارات الدولية المنظمة للعمل التنموي والإنساني والإغاثي.
وقال إن دولة قطر تشدد على الالتزام بدعم التعليم، وإن كان في خضم الأزمات، حتى لا يتخلف أحد من الأطفال أو الشباب عن جيل المستقبل.
وأوضح أن مبادرة «QUEST» لدعم تعليم النازحين واللاجئين السوريين في إطار الاستثمار في تعليم الشباب، تعد احدى المبادرات التي تمثل هذه السياسة على أرض الواقع.
وأكد أن استراتيجية التعاون الدولي لدولة قطر، التي باتت أحد الأعمدة الثمانية لرؤية قطر الوطنية 2030، أولت اهتماماً ملحوظاً بالشباب وتحسين الفرص وتوسيع الخيارات أمامهم.
واعتبر هذا الاهتمام انحيازاً كاملاً للاستثمار في مستقبل رأس المال البشري، «الذي باستطاعته ابتكار الحلول لإنهاء أزمات عالم اليوم مثل الفقر والجوع وآثار تغيرات المناخ والنزاعات والتطرف العنيف والإرهاب الذي ترفضه كل الشرائع السماوية والقوانين الدولية».
وأوضح أن السياسة الإنمائية لدولة قطر تولي أولوية لاحتياجات الشباب للإعداد المستقبلي، «خاصة في مجال التعليم وفق الهدف الإنمائي الرابع، كمكون مهم لإنشاء المجتمعات المتكاملة المسالمة المتمتعة بمؤسسات قوية قائمة على العدالة والمساءلة والكفاءة، وفق الهدفين 11 و16 من الأهداف الإنمائية الدولية تحقيقاً للتنمية المستدامة».
ورأى أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتوصيات القمة العالمية الإنسانية مرهون بانخراط الشباب وإيلاء اهتمام خاص لزرع ثقافة السلام والتنمية في قياداتهم المستقبلية.
وعبر عن شكره وتقديره لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع «حفظها الله» لجهودها الجبارة في دعم التعليم والعمل الإنساني من خلال المؤسسة.
وحيا سعادته الجهود المتميزة لبرنامج روتا من أجل تنظيم هذا الحدث بالدوحة، استكمالاً لاستحقاقات القمة الإنسانية العالمية.
وينظم برنامج روتا تدريب بناء قدرات الشباب للأعمال الإنسانية في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، والشبكة العالمية لوكالات التعليم في حالات الطوارئ، ومؤسسة هيومان أبيل، وجمعية الهلال الأحمر القطري، ومعهد الدوحة للدراسات العليا، ومبعوث منظمة الأمم المتحدة للشباب، ومنظمة «مسلمون متحدون للإغاثة». 
وشهد اليوم الأول من تدريب بناء القدرات حضور المشاركين لعدد من ورش العمل حول مواضيع إنسانية أساسية.
وقال السيد عيسى المناعي، المدير التنفيذي لبرنامج روتا: «نحن سعداء للترحيب بالمشاركين الشباب في هذه المبادرة التدريبية غير المسبوقة التي تهدف إلى حشد الجهود الإنسانية للشباب من جميع أنحاء المنطقة. وسوف تزود مبادرة بناء قدرات الشباب للأعمال الإنسانية في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط المشاركين بالمهارات والمعرفة اللازمة لكي يصبحوا أدوات فاعلة للتغيير في العمل الإنساني، وسفراء عالميين لدولة قطر.» 
وبمجرد إكمال المشاركين للبرنامج التدريبي التابع لمبادرة بناء قدرات الشباب للأعمال الإنسانية في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، فسوف يعودون إلى أوطانهم حيث سيحصلون على الدعم اللازم من قبل المنظمات الأهلية الشريكة لتنفيذ مشاريع الأعمال الإنسانية التي طوروها خلال البرنامج التدريبي للمبادرة.
الصفحات

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *