الباحثتان الفلسطينيتان علياء العسالي وضحى معاري: "بالقراءة نسمو"


الباحثتان الفلسطينيتان علياء العسالي وضحى معاري: "بالقراءة نسمو"
الباحثتان الفلسطينيتان علياء العسالي وضحى معاري: "بالقراءة نسمو"
الباحثتان الفلسطينيتان علياء العسالي وضحى معاري: "بالقراءة نسمو"
الباحثتان الفلسطينيتان علياء العسالي وضحى معاري: "بالقراءة نسمو"


حياة جميلة- نابلس
خلصت الباحثتان الفلسطينيتان الدكتورة علياء العسالي والاستاذة ضحى فايز كايد معاري، إلى " ضرورة تبني مؤسسات المجتمع المدني رؤى استراتيجية ممنهجة ومدروسة ومنظمة على مستوى المؤسسة نفسها منفردة، أو من خلال شراكات منظمة فيما بينها مجتمعةـ بما يحقق ويدعم القراءة في المجتمع الفلسطيني". جاء ذلك في توصيات ورقتهما البحثية (القراءة ومؤسسات المجتمع المدني ما بين إرادة الحاضر وطموح المستقبل نحو المواطنة المقدمة)، والمقدمة للمؤتمر العلمي "بالقراءة نسمو"، الذي عقدته جامعة النجاح الوطنية مطلع أكتوبر 2017 الجاري، بالتعاون ما بين كلية العلوم الإنسانية واللجنة المجتمعية لتشجيع القراءة في عزون/ من مناطق نابلس.

مشكلة البحث.. هل القراءة إحدى الأهداف الاستراتيجية لمؤسسات المجتمع المدني في سبيل تحقيق المواطنة في مجتمعنا الفلسطيني؟
في وقت أصبح فيه المجتمع المدني جزءاً لا يتجزأ من مجتمعنا الفلسطيني، يسعى إلى تحقيق أهداف نهضوية وتنموية اجتماعية واقتصادية، يحمل على عاتقه رفع مستوى مشاركة الأفراد في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية وإعداد مواطنين مبدعين يمارسون دوراً قيادياً يليق بمستقبل وطنهم في ظل منظومة مواطنة شاملة تقوم على الحرية والمساواة والمسؤولية والمشاركة، وفي سبيل تحقيق ذلك تبنت عدد من مؤسساته المدنية ذات الرؤى التثقيفية التعليمية منهج القراءة أسلوبا توعويا من خلال برامجها التعليمية والتدريبية. وفي دراسة مسحية قام بها (مركز تامر للتعليم المجتمعي ومركز دراسات التنمية، 2016)، تتناول فيه الواقع الثقافي للطفل الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي خلصت نتائجها إلى عجز عناصر الثقافة في مجتمعنا الفلسطيني عن مواجهة تحديات التدفق المعلوماتي والمعرفي الهائل في ظل تراجع اهتمام الأطفال وذويهم بالقراءة الخارجية.
وفي ضوء محدودية دور مؤسسات المجتمع المدني وإخفاقها لحد ما في تحقيق ما ترجو وما تصبو إليه، وفي ظل هذا الانفجار المعرفي والتكنولوجي وفي ظل اعتبار القراءة استراتيجية أساسية لتحقيق مواطنة كاملة للإنسان أساسها التسامح والانفتاح على الآخر وفي سبيل ذلك ارتأت الباحثتان تسليط الضوء على فاعلية دور مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في تشجيع القراءة وتكريسها في تحقيق المواطنة، وكان السبيل إلى بلورة السؤال الآتي: هل تعد القراءة إحدى الأهداف الاستراتيجية لمؤسسات المجتمع المدني في سبيل تحقيق المواطنة في مجتمعنا الفلسطيني؟

الباحثتان تدرسان (7) مؤسسات في مدينتي نابلس ورام الله



اختارت الباحثتان عينة البحث بطريقة قصدية (7) مؤسسات في مدينتي نابلس ورام الله، والتي يعرف عنها اهتمامها بالقراءة في سبيل تحقيق أهداف تنموية توعوية تثقيفية، وهي: (مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، وجمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل، ومركز شاهد لحقوق المواطن والتنمية المجتمعية، وجمعية المرأة العاملة، ومركز الدراسات النسوية، وجمعية بذور للتنمية والثقافة، ومكتبة بلدية نابلس)، بهدف التعرف على دور مؤسسات المجتمع المدني في مجتمعنا الفلسطيني في تشجيع القراءة ومدى إسهام مشاريع هذه المؤسسات وفعالياتها القرائية في ترسيخ المواطنة.
وأعدت الباحثتان استبياناً لإجراء مقابل وتوصلت نتائج البحث إلى أن القراءة كانت إحدى الأهداف الأساسية والاستراتيجية لهذه المؤسسات لرفع الوعي الثقافي المجتمعي تأتي لغالبية هذه المؤسسات من خلال ندوات ومحاضرات وحلقات نقاش متقطعة وعشوائية حسب ما يستجد من أحداث وإصدارات، بينما جاء تحقيق هدف القراءة للبعض منها من خلال حملات ومشاريع قرائية ممنهجة. كما تفاوتت هذه المؤسسات في بينها من ناحية وجود مكتبة خاصة بها وآلية الترويج لكتبها ونوعيتها وموضوعاتها والفئة المستفيدة منها، في حين امتلكت غالبيتها مكتبات تشمل على كتب متنوعة من قصص ومجلدات وكتب وروايات وشعر وتقارير وأبحاث ورسائل جامعية في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخ والجغرافيا والتنمية البشرية والقضية الفلسطينية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل، وكما اهتمت غالبيتها بفئات عمرية مختلفة من أطفال وشباب من كلا النوعين. كما اشتركت في آلية ترويجها لمحتوياتها وإصداراتها يدويا أو الكترونيا على صفحاتها على شبكة الانترنت. بينما تراوحت أعذار معظم هذه المؤسسات في عدم وجود مكتبة لكل منهما ما بين ضيق المكان وعدم تلقي تمويل كاف لذلك.
ربط القراءة بالمواطنة ومتطلباتها
كما أوضحت نتائج البحث عن حرص هذه المؤسسات على ربط القراءة بالمواطنة ومتطلباتها من خلال مشاريعها وفعالياتها التي تهدف إلى رفع وعي المستهدفين بقضايا مجتمعهم ووطنهم وتنمية روح المبادرة والمسؤولية والانتماء، وترسيخ مهارات التواصل والحوار وفهم المقروء والتحليل والاستنتاج، وإرساء قيم المساواة والعدالة والحرية والكرامة وحق الإنسان باللعب أو الحماية أو التعليم أو المشاركة. في حين كان يغيب التقييم للأثر الناتج عن هذه المشاريع في تحقيق المواطنة وتشجيع القراءة لدى المستهدفين في هذه المشاريع.
وأوصت الباحثتان بضرورة تبني مؤسسات المجتمع المدني رؤى استراتيجية ممنهجة ومدروسة على مستوى المؤسسة نفسها منفردة أو من خلال شراكة منظمة فيما بينها مجتمعة، وذلك بما يحقق ويدعم القراءة في مجتمعنا الفلسطيني، وضرورة تعزيز وتطوير شراكات هذه المؤسسات مع مكتبات ومؤسسات محلية وإقليمية وعالمية ترفدها بمصادر توسع مدارك الأفراد وتعزز وعيهم وخبرتهم في نقد وتحليل لما يستجد من قضايا وأحداث، كما وأوصت الباحثتان بضرورة تعاون وزارة الثقافة لدعم إصدارات هذه المؤسسات وتسهيل عملها على أرض الميدان. كما أوصت الباحثتان ايضاً بضرورة إنشاء بوابة الكترونية للمكتبات بما يتماشى ومتطلبات عصر انفجار المعرفة والتكنولوجيا لما يوفر سرعة الوصول وسهولة الحصول على المواد والمصادر، وبضرورة تطوير مشاريع مدروسة وتصميم أدوات لقياس أثرها في تحقيق ما وجدت لأجله.


مفهوم القراءة يمثل منظومة عمليات تطورية
تعد القراءة مطلباً أساسياً في نهضة الأمم، فلم تكن نوعاً من الميول أو الرغبة أو الهواية وإنما هي حاجة وضرورة لتنمية العقل وتوجيه السلوك وبناء إنسان واع يجوب فضاء العالم ما بين دفتي كتاب أو على صفحات شبكات الانترنت.
فقد مهدت ظاهرة العولمة الطريق إلى تطور مفهوم القراءة وتعدد أشكالها وتنوع وسائلها وأساليب تدريسها واتساع أهدافها، لما أفرزته من احتياجات نفسية وعلمية وتغيرات عالمية على كافة المجالات والأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتنموية لكن دون أن تفقد القراءة مكانتها المتميزة وأهمية دورها في التعليم والتثقيف.
في حين كان مفهوم القراءة يتناول النواحي الفسيولوجية القائمة على إدراك الحروف ونطق الكلمات وفهم معانيها، أصبح مفهوم القراءة اليوم يمثل منظومة عمليات تطورية، تفاعلية، متكاملة تشمل عمليات النطق، والفهم، والنقد والتحليل، وحل المشكلات، والاستمتاع والترويح عن النفس لتكون بذلك أداة تربط الإنسان في تغير العالم وتطور مشكلاته وقضاياه ووسائل تسليته.
مع نمو وتطور وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات أصبحت القراءة عالماً واسعاً لا تحده حدود، ولا يعيقه عائق في نقل الثقافة والمعرفة وفي سرعة اختزانها واسترجاعها، فقد تعددت وسائل القراءة وأساليبها ما بين مواد ورقية كالصحف، والمجلات، والكتب، ومواد سمعية ومسموعة والكترونية كالتليفزيون، والتسجيلات، والكمبيوتر. وفي خضم هذا التنوع برزت أهمية القراءة في الاستمتاع ورفع مستوى معلومات القراء، وتوسيع وإثراء خبراتهم في مجالات متعددة، وربطهم بالقضايا المعاصرة بفاعلية ووعي.
كانت الجهود تتضافر حول خلق مجتمع قارئ، من خلال علاقة تشاركية تكاملية تبدأ من الأسرة في تعلم الأطفال اللغة الشفوية التي تعكس خبراتهم مع الأفكار والأشياء وتمكنهم من الكلام والتواصل والتفاعل مع محيطهم، لتكمل المدرسة دورها في تطوير القراءة استناداً لخبرات الأطفال المبكرة حولها كمعرفتهم للحروف الهجائية واستخدامهم للكتب بصورة صحيحة لتصنع من طلابها جيلاً قارئاً مستوعباً ناقداً لما يقرأ من خلال المكتبات المدرسية والمناهج الدراسية والوسائل والاستراتيجيات التعليمية القائمة على أساس التعلم التعاوني التفاعلي لتنمية مستويات تفكير عليا تعتمد على تلخيص قصة أو تحرير قطعة مكتوبة.
القراءة أداة ومهارة لازمة لتحقيق مواطنة فاعلة
أصبحت القراءة أداة ومهارة لازمة لتحقيق مواطنة فاعلة لما تحققه من أثر على المستوى المعرفي والمهاري والوجداني في شخصية وسلوك من يمارسونها، فجعلتهم يمتازون بقدرة على التفاعل والتكيف مع الواقع الخارجي، والتهيؤ لمواجهة تحديات المستقبل من خلال إكسابهم مهارة الاتصال والتواصل ومهارة التفكير الناقد في تمييز دقة ومصداقية ما يقرؤون في عصر تفيض فيه المعلومات.
في حين كان السعي وراء تحقيق أهداف تنموية في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، من خلال برامج تدريبية وتعليمية متكاملة تهدف إلى بناء قدرات الأفراد ومنحهم شعور الثقة والاعتماد على الذات في حل المشكلات، وتثقيفهم بقيم عامة كالمشاركة والتسامح و الاهتمام واحترام حقوق الإنسان، أخذت على عاتقها تحقيق ذلك عدد من مؤسسات المجتمع المدني في مجتمعنا الفلسطيني، أو ما يعرف بالاقتصاد الاجتماعي في فرنسا، وبالجمعيات الخيرية العامة في بريطانيا، وبالجمعيات والاتحادات في ألمانيا، وبمؤسسات المصلحة العامة في اليابان، وبالمنظمات التطوعية الخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وبمنظمات التنمية التطوعية في معظم الدول الإفريقية.
ومع الانتشار الكبير لهذه المؤسسات محليا وإقليميا وعالميا، فقد تبوأت مكانا رائدا في تحقيق أهداف تنموية تعترضها أحيانا وتعيقها الإمدادات والمعونات الضعيفة التي تتلقاها من شركائها مما يجعل دورها لا يتصف بالفاعلية من حيث الممارسة ( Wegner, 1993). كما يتفق (Abdel Samad, 2006) في بحثه الموسوم " Civil Society in the Arab Region: Its Necessary Role and the Obstacles to Fulfillment"، بعدم وفاء منظمات المجتمع المدني بإمكاناته المحدودة في العالم العربي لأخذ دوره وممارسة تأثيره في المجتمع.

بحث علمي ممنهج
كما اشتمل البحث على الأسئلة، التي تناولتها الدراسة الميدانية، إضافة لتعريف بالمصطلحات الرئيسة للبحث، وحدود البحث المؤسساتية، والمكانية والزمانية، إضافة لتحليل
نتائج البحث بعد جمع البيانات وتحليلها في ضوء نتائج البحث الحالية، وثلة من التوصيات، وبالتأكيد قائمة طويلة من المراجع العربية والأجنبية.
5 توصيات لمجتمع فلسطيني قارئ
توصي الباحثتان ما يلي:
1. ضرورة تبني مؤسسات المجتمع المدني رؤى استراتيجية ممنهجة ومدروسة ومنظمة على مستوى المؤسسة نفسها منفردة، أو من خلال شراكات منظمة فيما بينها مجتمعةـ بما يحقق ويدعم القراءة في مجتمعنا الفلسطيني.
2. ضرورة تعزيز وتطوير شراكات هذه المؤسسات مع مكتبات ومؤسسات محلية وإقليمية وعالمية ترفدها بمصادر توسع مدارك الأفراد وتعزز وعيهم وخبرتهم في نقد وتحليل لما يستجد من قضايا وأحداث.
3. ضرورة تعاون وزارة الثقافة ودعم إصدارات هذه المؤسسات وتسهيل عملها على أرض الميدان.
4. ضرورة إنشاء بوابة الكترونية للمكتبات بما يتماشى ومتطلبات عصر انفجار المعرفة والتكنولوجيا لما يوفر سرعة الوصول وسهولة الحصول على المواد والمصادر.
5. ضرورة تطوير مشاريع مدروسة وتصميم أدوات لقياس أثرها في تحقيق ما وجدت لأجله.


للمزيد.. شاهد الفيديو
https://www.facebook.com/hashtag/%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%AD?source=feed_text&story_id=1601545416575522



Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *