«وياك» تناقش صراع الأدوار للمرأة العاملة


«وياك» تناقش صراع الأدوار للمرأة العاملة

في سياق احتفالاتها باليوم العالمي للصحة النفسية وبحضور عدد من أعضاء مجلس إدارتها وعدد من سفرائها الفخريين والأكاديميين والمهتمين بقضايا الصحة النفسية أطلقت «وياك» بفندق شيراتون الدوحة ندوة بعنوان: «صراع الأدوار لدى المرأة العاملة في المجتمع القطري وانعكاساتها على الصحة النفسية».
وناقشت في جلستها الأولى التي أدارتها السفيرة الفخرية للجمعية الأستاذة مريم الحمادي محورين أولهما: «طبيعة دور المرأة العاملة داخل الأسرة» والثاني: «الأعراض الجسدية ذات المنشأ النفسي»
كانت البداية مع الأكاديمي وعضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان د. عبدالعزيز المغيصيب وورقته بعنوان: «صراع الدور لدى الزوجة العاملة وتأثيراته على حياتها وصحتها النفسية.. قراءة في نتائج بعض الدراسات المعاصرة»؛ التي ناقش خلالها العديد من الموضوعات مثل المرأة والأسرة والعمل، وأشار فيها إلى أن مشاركة المرأة أصبحت تشمل شتى مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وهي حقيقة موضوعية يقرها الواقع وتفرضها تحديات الحاضر والمستقبل، وأضحت تبعاً لذلك تقوم بأدوار متعددة، فهي الزوجة والأم والابنة وربة البيت والموظفة، وعلى الرغم من أن هذه الأدوار قد تتكامل أو تتعارض، فإن عمل المرأة يظل ذا أهمية وتأثير إيجابي في البناء النفسي لشخصية المرأة، وذا قيمة في دفع عجلة التنمية والتطور في المجتمع.
وتحدث د. المغيصيب عن الدور الأسري للمرأة، فبين أنه مع تنوع أدوارها إلا أن أسماها قاطبة هو دورها الأسري كربة بيت بدورها في تربية ورعاية الأسرة وتدبير شؤون المنزل على الوجه المناسب والمطلوب.
كما ناقش المتحدث الدور المهني للمرأة وأنها ذات دور تنموي لا يستهان به خارج البيت أي في مجال العمل، منوهاً إلى أنه مهم للمرأة لما يحققه لها من شعور بالأمن النفسي والاقتصادي والثقة بالنفس والشعور بالفاعلية وتقدير الذات.
وأوضح د. المغيصيب أن خروج المرأة المتزوجة للعمل أدى إلى زيادة أدوارها في الحياة، فهي في داخل الأسرة زوجة وأم وابنه وربة بيت وهي في خارجها قوة عمل منتجة تسهم في بناء المجتمع وتطويره وازدهاره.
أما المرشدة النفسية الاجتماعية الأستاذة عائشة الكواري، من جمعية أصدقاء الصحة النفسية، فقد بينت في مداخلتها أن عمل المرأة في بيتها واهتمامها بشؤون زوجها وأبنائها هو عملها الفطري والأساسي، لذا فمن المتعين أن يتم تقديرها على أساسه، وعلى الجميع أن يدرك أن ما تقوم به هو عمل جليل لا يستطيع أحد أن يقوم به سواها.
‏وفي تفصيل ذلك أوضحت الكواري أن رعاية الأم لأبنائها وتوفير الحب والحنان والأمان لهم ليس موضوعاً اختيارياً، بل هو أحد أهم الواجبات المتعينة عليها كأم وأن ‏تنشئة الأبناء على المبادئ والقيم السليمة ليست بالمهمة السهلة وخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة، منوهة إلى أن كل ذلك يشكل أعباءً على كاهلها، ومن الظلم أن تضيف إلى كل ذلك عملاً خارجياً.
وأضافت المتحدثة: إن ‏قيام المرأة بدورها في بيتها ومع أطفالها بالطريقة الصحيحة يقدم خدمة جليلة للمجتمع والوطن، وهو أكبر بكثير من ذهابها إلى سوق العمل، وأن ‏أي تقصير في هذا الدور لن يؤثر على أسرتها فحسب بل يتعدى ذلك إلى المجتمع بأسره.
وعن تفاصيل معاناة المرأة المتعلقة بواجباتها كأم قالت الكواري: إن المرأة العاملة ‏تعيش عدة أدوار فهي ‏أم وزوجة ‏وهي مديرة المنزل والموظفة، ‏و‏لكل ‏دور أو وظيفة ‏متطلباتها التي قد لا تنسجم مع الوظائف الأخرى، بل ربما تتعارض معها، الأمر الذي يجعلها تعيش في صراعات عميقة يمكن ‏ أن‏ تحرمها ‏الاستقرار النفسي؛ لأن التوفيق بين هذه المهام يخلق أوضاعاً ‏‏‏ضاغطة، تنعكس على حالتها النفسية والجسدية.
في الجلسة الثانية من الندوة والتي أدارها الخبير الاستراتيجي د. محمد خليفة الكبيسي تمت مناقشة المحورين الثالث والرابع: «أثر العمل على الصحة النفسية والجسمية للمرأة» و«وسائل وحلول لتجنب صراع الأدوار».
في البداية تحدثت د. فاطمة الكبيسي، الأستاذ المساعد بقسم الاجتماع بجامعة قطر تحت عنوان: «ضغوط العمل وأثرها على الصحة النفسية والجسدية للمرأة، أوضحت خلالها أن المرأة العاملة تمثل في المجتمع القطري ما نسبته (36)% من قوى العمل؛ حيث تتركز هذه النسبة بشكل أساسي في العمل في المجال التعليمي والخدمات الاجتماعية والصحية، وتعتبر المرأة شريكاً في تنمية المجتمع من خلال دورها في العمل خارج المنزل، وكذلك دورها الأسري الذي لا يقل أهمية عن دورها في العمل الرسمي.
وقد تناولت د. الكبيسي في محورها دوافع ومعوقات عمل المرأة ضغوط العمل من حيث المفهوم والأنواع، وشمل الحديث فيه عن معوقات عمل المرأة وعمل المرأة وبينت فيه أن هناك عدة دوافع تجعل المرأة تقبل على العمل بعضها ذاتي كتحقيق الذات وتحقيق المكانة الاجتماعية والرغبة في الإنجاز وتكوين شبكة علاقات اجتماعية ودوافع اقتصادية وممارسة التخصص والميول المهنية والاعتماد على النفس واكتساب ثقة الآخرين وشغل وقت الفراغ.
كما شرحت الدوافع الأسرية المتمثلة في تحسين المستوى الاقتصادي للأسرة وتحقيق مكانة اجتماعية للأسرة وتكوين شبكة علاقات على مستوى الأسرة، كما شرحت الدوافع المجتمعية المتمثلة في المساهمة في تنميه المجتمع وتعزيز دور المرأة على مستوى المجتمع والمساهمة في مجالات العمل المختلفة وخاصة التي تقدم خدماتها للمرأة.
كما ناقشت المتحدثة معوقات عمل المرأة والتي قسمتها إلى معوقات أسرية لخصتها على النحو التالي: «الالتزامات الأسرية، رعاية الأسرة، تربيه الأبناء، متابعه دراستهم» والالتزامات العائلية مثل الواجبات والمجاملات الاجتماعية وعدم وجود تعاون من قبل الزوج وأفراد الأسرة للمرأة العاملة لأداء دورها الأسري،
في حين حددت المعوقات المجتمعية حصر المرأة في مجال عمل محددة، حسب تصورات ثقافة المجتمع عن مجالات عمل المرأة المحدودة وعدم اقتناع البعض بإمكانيه تولي المرأة مراكز قيادية.
وعرضت د. الكبيسي في مشاركتها موضوع ضغوط العمل من حيث المفهوم،
كما استعرضت من تعريفات ضغوط العمل، مشيرة إلى التجارب التي تؤثر على الأفراد بسبب عوامل شخصية أو بيئية ترتبط مع عملهم في المنشأة؛ حيث ينتج عن هذه العوامل ظهور آثار جسمية أو نفسية.
كما تحدثت عن الآثار السلبية لضغوط العمل ومنها النفسية والصحية ومجال العمل، كما ذكرت الآثار الإيجابية لهذه الضغوط والمتمثلة في التحفيز على العمل وكونها تجعل الفرد يفكر في العمل ونظرته إليه بتميز.
وقال الدكتور عيسى غانم: حرصت الرعاية الصحية الأولية على تطوير هذا الاختصاص واجتذاب أطباء أسرة أكفاء؛ فلا يخفى على أحد أن هذه الأمراض، من يواجهها أطباء الرعاية الصحية الأولية.
وأضاف الدكتور غانم: إن أعراض «الجسدنة» التي تمثل مجموعة من الأعراض العضوية تسبب ضيقاً للمريض والتي لا يمكن تفسيرها عن طريق أي مرض عضوي معروف بعد عمل الفحوصات اللازمة وأن هذه الأعراض يمكن أن يكون سببها القلق، الاكتئاب، أو المشاكل بين الأشخاص، ويمكن لهذه الأمراض أن تزيد من هذه الأعراض، كما أنها من الممكن أن تكون مستحضرة عن طريق الرغبة في لعب دور المريض أو فائدة شخصية.
وقالت العنود المهندي، عضو لجنة التوصيات،: إن أهم التوصيات التي خرجت تمثل دعوة أصحاب القرار والجهات المعنية بالدولة لتوفير حضانات الأطفال في المؤسسات الحكومية وجهات العمل المختلفة لتقليل الضغوط الواقعة على الأم العاملة في ما يخص رعاية أبنائها وقت العمل، مما يحفزها على العمل والإنتاج وزيادة الانتماء لجهة العمل التي تعمل بها. ‏
ودعم أصحاب القرار بنتائج دراسات بحثية تحض على الاهتمام بالأم العاملة من حيث تقليل الأعباء الوظيفية الواقعة عليها، وزيادة إجازة الأمومة، إلى جانب التنسيق بين مؤسسات الدولة المعنية بحقوق المرأة والجهات البحثية في الدولة لعمل دراسات وبحوث ميدانية وإحصائيات تناقش التحديات التي تواجهها الأم العاملة وطرق التغلب عليها.
فضلاً عن ‏دعوة جميع مؤسسات الدولة وصانعي القرار على طاولة مستديرة لمناقشة دور المرأة العاملة في النهوض بالمجتمع والتحديات التي تواجهها وسبل التغلب على هذه التحديات من خلال سن القوانين التي تخفف الأعباء الواقعة عليها
والتعاون بين مؤسسات المجتمع المدني من أجل توعية الأم العاملة بأهمية دورها في خدمة المجتمع، مع طرح حلول عملية لرفع مستوى صحتها النفسية وإكسابها مهارات التغلب على الضغوط والتحديات التي تواجهها.. علاوة على استثمار وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي من أجل الترويج لنتائج الدراسات والبحوث في ما يخص آلية رفع مستوى الصحة النفسية للأم العاملة.
وتوفير خدمات نفسية متطورة تقدم للأم العاملة التي تريد تحصين نفسها من الضغوط النفسية أو تريد معالجة قصور نفسي لديها، وذلك عبر المؤسسات المعنية بالصحة النفسية والعلاج النفسي مثل الطب النفسي بمستشفى حمد وجمعية أصدقاء الصحة النفسية (وياك).
والعمل على إنشاء الدراسات المتعلقة بأعراض «الجسدنة» وهي أعراض نفسية توحي بوقوع الأمراض الجسدية وأكثر ضحاياها من النساء، خاصة اللائي في ميدان العمل، وتنظيم دورات للمرأة العاملة لتساعدها في كيفية التوفيق بين البيت والعمل وتقوم بدورها بفاعلية وإيجابية في عملها وبيتها، وضرورة الاستفادة من التجارب العالمية والبدء من حيث انتهى الآخرون.

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *