سمو الشيخة جواهر ترعى حفـــــــــل تخـرج طالبـات جامعة قطر


سمو الشيخة جواهر ترعى حفـــــــــل تخـرج طالبـات جامعة قطر

الدوحة- وقنا
تفضلت سمو الشيخة جواهر بنت حمد بن سحيم آل ثاني، حرم حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، فشملت برعايتها الكريمة حفل تخرج الدفعة الأربعين، دفعة 2017، من طالبات جامعة قطر، وذلك بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، صباح أمس.
حضر الحفل عدد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء، وأعضاء الهيئة الإدارية والتدريسية بالجامعة وأولياء أمور الطالبات وضيوف الجامعة.
وقد بدأ الحفل بآيات عطرة من الذكر الحكيم تلاها الطالب طارق محمد عبيد الله من كلية الآداب والعلوم، بعدها عرض فيلم عن حصاد وإنجازات جامعة قطر ومراحل تطور كلياتها، والبرامج والدراسات والبحوث التي أسهمت ومازالت رافدة في تلبية احتياجات المجتمع وتطلعاته، إضافة إلى عرض حول مشاركات طلاب الجامعة المحلية والخارجية.
ويبلغ إجمالي عدد الخريجات 2411 خريجة، من ضمنهن 245 خريجة متميزة تم تكريمهن من قبل سمو الشيخة جواهر.
وقفة أبية
وفي كلمته بالمناسبة قال الدكتور حسن بن راشد الدرهم رئيس جامعة: «يحق لنا ونحن نحتفل بتخريج الدفعة الأربعين من طالبات جامعة قطر أن نقول.. بأننا لا نفرح بتخريج بناتنا الطالبات فحسب.. بل إننا نحتفل ونفخر بهذه الوقفة الأبية من الشعب القطري وقيادته، إزاء ما يتعرض له بلدنا الحبيب قطر من حصار ظالم. لقد أظهر الشعب القطري، رجالا ونساء، كبارا وصغارا، أظهر هذا الشعب شجاعة نادرة، في التفافه حول قيادته الرشيدة، خلال هذه المحنة التي انقلبت بفضل الله تعالى، ثم بفضل قيادته الرشيدة إلى منحة. حيث أخرجت أزمة الحصار الحالية أفضل ما فينا. كيف لا؟ ورمز هذه البلاد سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لم يدخر جهدا، ولم يرض لبلده وشعبه إلا المعالي بين الأمم.
فالحمد لله الذي ردّ الظالمين بغيظهم لم ينالوا إلا فشلا وخيبة. نحن إذا نحتفل اليوم بانتصارنا الأخلاقي. شهد بذلك الأعداء قبل الأصدقاء.
وقال الدكتور الدرهم: إن مجتمعنا القطري الذي يقف على موروث حضارة إيمانية، لم ولن ينسى الأم التي ربت، والأخت التي كافحت، والبنت التي تطمح إلى مستقبل زاهر لها ولأبنائها وبناتها. وحفلنا اليوم هو إقرار واعتراف بأن المرأة لها شأن عظيم، وأي شأن في قطرنا الحبيبة.
بل هو إعلان على أن مجتمعنا هذا عازم على الاستثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر
وأضاف رئيس الجامعة قائلا: إننا نفخر بما قدمته، ولا تزال تقدمه، هذه الجامعة منذ تأسيسها قبل أربعين عاما، وحتى اليوم، من عطاء خصب، وإنجاز متميز فعال. كان للمرأة القطرية حضورها الدائم في جامعة قطر، وظلت تساهم بفاعلية في مسيرة الجامعة كطالبة ومدرسة، وباحثة، وعميدة، ورئيسة.
ومما يثلج صدورنا ويزيد في بعث روح التفاؤل في قلوبنا، ما نشهده اليوم من دور ريادي واعد للمثقفة القطرية وهي تخرج من أعتاب جامعتنا مسلحة بالعلم، والعزة والعطاء، والبر والولاء، لبلدنا المعطاء وقيادته الحكيمة، فترفع شأن بلدها، وتبعث فيه الأمل والرجاء، في عالم تبتذل فيه القيم، وتختلط فيه معاني الخير والعدل والإحسان.
الرغبة في الإنجاز
وأشار رئيس الجامعة إلى أن جامعة قطر لم تعد اليوم كما كانت عندما تأسست في عام 1977م. الروح تبقى واحدة، لا شك في ذلك، تملؤها الحماسة والشغف والرغبة في الإنجاز، لكن الرؤية اليوم باتت أكثر شمولية، ومتناغمة مع رؤية قطر الوطنية 2030، لبلوغ اقتصاد المعرفة.
فنحن نسعى بشكل دائم إلى تلبية متطلبات وحاجات سوق العمل القطري، من برامج وتخصصات أكاديمية، سواء على مستوى البكالوريوس أو الدراسات العليا، والتي بلغ عددها الإجمالي 79 برنامجا أكاديميا متنوعا ما بين العلوم التطبيقية والإنسانية.
لقد حققت جامعة قطر الكثير من الإنجازات، وتبوّأت في سماء المجد مكانا ضمن قائمة أفضل جامعات النخبة عالميا.
وفي سياق التميز والتفوق، حصلت الكثير من الكليات والبرامج في جامعة قطر على الاعتماد الأكاديميّ من أرقى الهيئات الدولية، الأمر الذي يؤكد بوضوح أنّ ما تقدمه جامعة قطر من علوم ومعارف، لا يقلّ من حيث المحتوى العلميّ والجودة الأكاديمية عمّا تقدمه أرقى الجامعات العالمية بل إنها تنافسها منافسة الأقران.
وأكد الدكتور الدرهم أن جامعة قطر تنطلق من قناعة راسخة بأنّ دوام النّجاح مرتبط بالسعي المتواصل لتقديم ما هو أفضل لطلابنا ولمجتمعنا، خاصة في ظلّ التحديات على المستويين المحليّ والعالميّ. فقد تغيّر مشهد التعليم العالي في دولة قطر خلال السنوات الأخيرة. ممّا زاد من روح التنافس على جذب الطلبة الواعدين بين المؤسسات التعليمية المختلفة، وارتفع سقف توقّعاتهم ومتطلباتهم.
وبناء على ذلك فقد أصبح لزاما على جامعة قطر أن تواكب هذا التطور، لا استجابة لهذه التحديات فحسب، بل لتصل بأبنائها إلى التميز في مختلف المجالات لأنها أمانة اصحاب العلم وحملة نبراسه.
أيّها الحفل الكريم..
إننا -إذ نسعى لتحقيق التميز- سنشحذ الهمم والطاقات نحو تحويل رؤية الجامعة إلى واقع ملموس، يتمثل في أن تعرف جامعة قطر إقليميا، بتميزها النّوعيّ في التعليم والبحث، وبكونها الخيار المفضل لطلبة العلم وأساتذته والباحثين، ومحفزا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة في قطر.. دولة السؤدد والخير والعطاء.
وفي سبيل تحقيق هذه الرؤية ستركّز الجامعة على دعم قطاعاتها الحيوية في التعليم والبحث والنجاح الطلابي هادفة إلى الارتقاء بالمعرفة، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال. وستعمل الجامعة في المرحلة القادمة على تقديم المزيد والأفضل عبر الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة مع المحافظة على دورنا كجامعة وطنية تفتح أبوابها لتقدم العلم والمعرفة لقطاعات واسعة من الطلبة. وسنعمل على إحداث نقلة نوعية في مجالات محددة مستفيدين من نقاط تميّزنا الحالية.
تحية إجلال للآباء والأمهات
وفي بادرة عرفان بالجميل لمن ربى وهذب قال رئيس الجامعة إن من الواجب علينا اليوم ونحن نحتفل بنجاح بناتنا وتخرجهنّ أن نقف إجلالا واحتراما للآباء والأمهات الذين سهروا على رعاية هذه البراعم حتى أينعت، وإنّنا نقدّم لهم جميعا الشكر والتهنئة، فهنيئا لكم اليوم فرحتكم ونحن نزفّ هذه الكوكبة من بناتكم، جعلهن الله قرة عين لكم ولوطنهنّ بنجاحاتهن على كلّ الأصعدة علمية كانت أو مجتمعية أو خدمية على حد سواء. فهي التي تربي الاجيال، وتبني وتعمّر وتعلم في كلّ حقل ومجال فتقوّم المعوّج وتمنع الاخفاق.
وشكر الدكتور الدرهم أعضاء هيئة التدريس بجامعة قطر، الذين قدّموا ثمرات عقولهم وعميق خبرتهم لبناء جيل من الطاقات النسائية الواعدة التي تحتاج لها بلادنا امسّ الحاجة. فلكم منّي يا مشاعل الهدى ومن بناتكم الطالبات أجزل الشكر ومن الله أوفى المثوبة.
واليوم، أجد من الضروري وأنا أقف أمام كوكبة من خريجاتنا، أن أشيد بما حققن من إنجاز، وبذلن من جهد واضح، وكان شعارهن الجد والمثابرة، حتى حصلن على أعلى المراتب العلمية بفضل الله.
مرحلة جديدة
وقال الدكتور حسن الدرهم مخاطبا الخريجات إنه بعد هذا الحفل، ستبدأ مرحلة جديدة من حياتكن، شعارها، المساهمة بفاعلية في خدمة بلدكن الحبيب قطر، وخاصة في ظل ما يتعرض له من هجمة شرسة، لا تحتمل منا ما هو أقل من أقصى الجهد والعطاء، دفاعا عن وطن أكرم كل من وطأ أرضه، وولاء لقيادة لم تبخل يوما على شعبها بالدعم والعطاء، فلا مجال للتهاون أو التباطؤ في وتيرة العمل.
ولا يفوتني هنا أن أترحم على إحدى زميلاتكن، والتي حال لقاؤها لربّها دون مشاركتها لفرحتكنّ، ألا وهي الخريجة آمنة سلطان مبارك الكشاشي المهندي. تغمدها الله بواسع رحمته.
وبودي قبل ختام كلمتي هذه أن أوجّه نصيحة أبوية لبناتي الخريجات فأقول:
ليكن شعاركن للمرحلة القادمة البذل والعطاء لخدمة وطننا الغالي، الذي لم يبخل عليكنّ يوما، فلتكنّ عند حسن الظنّ بكنّ،.. وإني اذ أبارك لكنّ هذا النجاح والتفوق، بودي أن أختم فأذكركن بأن المسؤولية الملقاة على عاتقكنّ لا تقلّ عن مسؤولية الرجال.
كلمة الخريجات
وفي كلمة الخريجات التي ألقتها الخريجة مريم علي الشهواني الهاجري قالت: «أنا سعيدة بالوقوف أمامكم اليوم لتمثيل طالبات العلم والمعرفة.. اللاتي لن يقف شغفهن بالعلم هنا، بل سيكون تخرجهن بمثابة انطلاقة جديدة لبناء قطر ومستقبلها، لأنه- وبكل بساطة-، يستعصي على العالم أن يكون جاهلا، وعلى من خاض عباب المعرفة أن يكون ساكنا..».
وأضافت المتحدثة باسم الخريجات، أن خريجة اليوم هي الحاضر بعلمها، والمستقبل بأمومتها.. هي قائدة اليوم، وصانعة الغد..
ذلك الغد، الذي يسعى له كل من في قطر.. شعبا وقيادة؛ الغد الذي لا يصنع إلا بدعم إرادة الإنسان، ودعم إرادة الشعوب بمناصرة المظلوم.. لا الظالم وإن كان قويا.. ومؤازرة المقهور.. لا القاهر وإن كان عتيا..
إيمانا بأن التطرف يخلق بالإقصاء، وأن الإرهاب لا وطن له في أرض تكرم من عليها.. لا وطن له.. في أرض يهاجر الرأي الحرّ إليها.. كي يصدح بما يؤمن فيها..
إن الغد الذي يتطلع له بنات وأبناء هذا الوطن الغالي، هو غد الحرية، غد العدالة، غد الشعوب.

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *