ذاكرة بصرية في "نسيج الإمبراطوريات"


ذاكرة بصرية في "نسيج الإمبراطوريات"

الدوحة- حياة جميلة

يستضيف معرض «نسيج الإمبراطوريات: زخارف وحرفيون بين تركيا، إيران والهند» والمقام حاليا في متحف الفن لإسلامي، ابتداءً من الخميس المقبل، باقة من الأفلام المعاصرة المرتبطة بموضوع وفكرة المعرض الأساسية، بتنظيم من مؤسسة الدوحة للأفلام على مسرح متحف الفن الإسلامي الذي يشهد يومي الخميس والجمعة المقبلين عرض الفيلم الإيراني «كبّه» «السجادة الجميلة» للمخرج محسن مخملباف .
ويروي الفيلم قصة قبيلة بدوية في جنوب شرق إيران، تتخصص في صناعة السجاد الإيراني الجميل لكنها تواجه مصير الاندثار.
وفي 12 و23 أكتوبر المقبل يستضيف مسرح متحف الفن الإسلامي أيضا الفيلم الوثائقي «السجاد» للمخرجة الإيرانية إلهام أسدي، ويكشف الفيلم كواليس صناعة السجاد يدوياً في الوقت الحالي.
وقد حرص صناع الفيلم على تتبع عملية إنتاج السجاد من بدايتها إلى نهايتها بدون أي شرح أو تعليق، ليصبح الفيلم وثيقة تعبر عن الجمال البصري الأخاذ الذي يتميز به السجاد الإيراني، وذلك بدءاً من عملية طحن النباتات لتتحول لبودرة بألوان مختلفة وغسيل حزم الصوف في الأنهار ووصولاً للحياكة الدقيقة وتنعيم المنتج النهائي باستخدام السكاكين الحادة.
ويُبرز معرض «نسيج الإمبراطوريات: زخارف وحرفيون بين تركيا وإيران والهند» حركة التبادل الفني والثقافات المادية بين الإمبراطوريات الثلاث، لا سيما في الفترة ما بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر. كما يلقي المعرض الضوءَ على الخلفية الثقافية والفنية التي اتسمت بها تلك الحقب الزمنية عبر استعراض أنماط مختلفة من السجاد والمخطوطات والمشغولات المعدنية والخزف.
ويمنح المعرض، الذي انطلق في منتصف مارس الماضي ويستمر حتى 4 نوفمبر المقبل، منظوراً جديداً للمجموعة الدائمة المميزة بمتحف الفن الإسلامي من خلال تسليط الضوء على العلاقة التي تربط بين ثلاث إمبراطوريات كُبرى ميّزت مطلع العصر الحديث في تاريخ الفن الإسلامي، وهي الإمبراطوريات العثمانية والصفوية والمغولية.
وينقسِم المعرض إلى ثلاثة أقسام يسلّط كل منها الضوء على إمبراطورية بعينها. يستعرض القسم الأول المخصص للإمبراطورية الصفوية (1501-1736)، أعمالًا أنتجها فنانو «الكتاب خانة» التابعة للبلاط الملكي الصفوي، والتي يمكن وصفها بورشة عمل للمخطوطات، كما يلقي الضوء على الزخارف الفنية التي تم إنتاجها في عهد حكّام محبين للفنون مثل الشاه طهماسب. فقد لعبَ الفنانون الصفويون دوراً كبيراً في نقل أسلوبهم الفني إلى غيرهم من خلال ارتحالهم إلى الإمبراطوريات المجاورة؛ العثمانية والمغولية.
أما قسم الإمبراطورية العثمانية، فيعرّف الزائرين بحركة الإبداع الفني في الإمبراطورية العثمانية التي امتدت بين القرنين السادس عشر والثامن عشر، وتتنوع معروضاته بين السجاد وغيره من الوسائط التي تحمل لمسات تصميم محلية لا تخلو من تأثير الفن الإيراني.
وأخيرًا يأتي قسم الإمبراطورية المغولية (1526-1858) ويلقي الضوء على معروضات يمتزج فيها الأسلوب الصفوي والعثماني مع الأسلوب المغولي لتمثل تتويجاً للإمبراطوريات الثلاث. ومن أبرز هذه المعروضات التصميمات المزخرفة بأشكال الزهور التي تشغل مساحة كبيرة من تاريخ الزخارف الإسلامية، وتوجد بشكل رئيسي في السجاد والمجوهرات.
الجدير بالذكر أن المعرض كان قد استضاف مجموعة من البرامج التعليمية وورش العمل والأنشطة والفعاليات التي تهدف إلى إحداث حالة من التفاعل والتماهي مع محتويات المعرض وإثراء معرفة المشاركين فيها.



Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *