«فسيلة الحياة» بالفرنسية


«فسيلة الحياة» بالفرنسية

في وضح رحلة العمر أتقفى أثر المكان، فللجذع أرض وغيمة وفي حياتنا نبت وتراب. ترفرف المواقف كمشاعر وأحاسيس، فتنغرس فسيلة وتنبت زهرة وتتأصل جذور في المكان، من رواية «فسيلة الحياة» للكاتب القطري الدكتور هاشم السيد التي ترجمت من العربية إلى الفرنسية تحت عنوان RACINES  D›UNE VIE، وصدرت عن دار النشر الفرنسية إيريك بونييه للنشر

الرواية تلقفها الإعلام الفرنسي بالترحاب، وتناولتها الصحف من ضمن أحسن الروايات الخمس الصادرة عن دار إيريك بونييه. كما لقيت استحسانا كبير لدى القارئ الفرنسي. هذا بجانب ما أحدثته النسخة العربية من أصداء طيبة في معرض الدوحة الدولي للكتاب وكذلك معرض الرياض. تتشابك في الرواية الكثير من الأحداث بما يخدم الحبكة الدرامية، فهي تتناول أهمية العلاقات الأسرية في المجتمعات العربية وما طرأ عليها من تغيرات نتيجة التطورات الاقتصادية والثقافية التي شهدتها هذه المجتمعات. وتمتاز الرواية بالتنوع السردي الذي يمنحها ثراءً وينأى بها عن أحادية الرؤية، حيث تثير، التنقلات السريعة بين المكان والزمان انتباه القارئ بأن يكون دائم اليقظة مع الأحداث حتى الصفحات الأخيرة. هذا علاوة على الحوارات ذات الأساليب والمفردات المنتقاة وهو ما يضمن للرواية الولوج إلى قلب القارئ ونفاذها إلى بواطن عقله وضميره. وتعتبر «فسيلة الحياة» واحدة من أهم الروايات التي ترصد بدقة حياة المجتمع القطري في مرحلتي ما قبل اكتشاف النفط وما بعده. بوصفها رواية الكشف عن التحولات الاقتصادية التي أسهمت في تغيير نمط حياة الفرد والأسرة اجتماعياً وثقافياً. وتحمل الرواية العديد من المعاني التي تنم عن أصالة الشخصية القطرية وهي جزء من النسيج العربي في قدرتها على تحمل مشاق الحياة، ولكن في نفس الوقت تتجلى عبقرية هذه الشخصية حين تتهيأ لها الفرصة لتلحق بالحداثة والتطور الحضاري ومجاراة الآخر، الذي قطع شوطا في مضمار الحضارة دون التخلي عن القيم العربية الأصيلة التي تحافظ على الترابط الأسري وتتجاوز منغصات التقدم والمدنية الموسومة بالصراعات.

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *