عتبات الأمل- في ذكرى نكباتنا المتوالية أمل المشايخ


عتبات الأمل- في ذكرى نكباتنا المتوالية                                   أمل المشايخ

        كلّما مرّت ذكرى النَّكبةِ لا أكفُّ عن التَّرديد: "ولدتُ وفي يدي بطاقةٌ للتَّموين، وعلى دفتري شعارُ الأممِ المتَّحدةِ، وفي درجِ النّمليَّةِ العتيقةِ في بيتِ المخيَّمِ ما زالَ مفتاحُ بيتنا القديم، نمنّي النَّفسَ بآمالِ العودةِ.. ماتَ أبي وماتتْ أمّي، ورثَ شقيقي الأكبرُ الذي كبرَ في خيمةِ اللجوءِ النّمليَّةَ والمفتاحَ، ماتَ شقيقي، وما زالَ المفتاحُ هناكَ في النّمليَّةِ العتيقةِ..."

    ويأتي الخامس عشرَ من أيارَ هذا العامَ كما جاءَ عام 2012 حينَ كانَ إضرابُ الأسرى لقاداتِ النّضالِ الفلسطينيِّ مروان البرغوثيّ ورفاقِه هذا العام ،كما أحمد سعدات ورفاقِه في  2012 في ظروفٍ لم تكدْ تتغيَّرُ، صمتٌ عربيٌّ منْ خلالِ إعلامٍ لا يتجاوزُ حجمَ الخبرِ، فيما مواقع التَّواصلِ الاجتماعيِّ ترفعُ شعارَ (ماء وملح) للتَّعبيرِ عن الإضرابِ الذي أوشكَ على دخولِ شهره الثّاني.

ورغمَ أقوالٍ تردَّدتْ منْ أنَّه سيتمُّ الاستماعُ لمطالبِ الأسرى فإنَّ ما منْ تغيّرٍ يُذكرُ حتّى السّاعة، وكأنَّ ذكرى النَّكبةِ تأتي في كلِّ عامٍ بخبرٍ جديدٍ يتراكمُ كسحابٍ ينضافُ إلى تاريخٍ من الألمِ الذي قاربَ على عامِه السَّبعين... غيرّ أنَّ السَّحابَ يأتي بقطرٍ يغاثُ فيه النّاسُ، فهلْ يكونُ ماءُ الأسرى الممزوجُ بالملحِ غوثًا لهم ولقضيّتِهم؟!

  "طعمُ ذكرى النّكبةِ هذه المرّةَ مختلفٌ؛ ربّما لأنَّ الرّبيعَ العربيَّ باتَ أحمر"  هكذا علَّقَ بعضُ الأصدقاءِ حينَ تكشَّفَ الرَّبيعُ العربيُّ عن خريفٍ حينَ سألتُ: ما الذي تغيَّرَ سوى أنَّنا أضفْنا رقمًا جديدًا لعددِ السِّنين؟ ربّما أيضًا لأنَّ  قضيةَ الأسرى الفلسطينييين لمْ تحسمْ بعدُ؛ فطعامُهم ماءٌ بطعمِ الحياةِ، وملحٌ بطعمِ العذابِ، كأنَّهم يقدِّمون قصيدةً للإصرارِ والعزمِ...  عاجزون نحن أمامَ إرادتِكم، وكمْ نحن أقزامٌ أمامَ قاماتِكم!.

" أرضٌ بلا شعبٍ لشعبٍ بلا أرضٍ"  لنْ يصدأَ المفتاحُ؛ فهو الحقُّ الذي يرثِه الأبناءُ عن الآباءِ، هذا ما أهتفُ به بيني وبين نفسي كلَّما رأيتُ أطفالًا في المسيراتِ لم يتجاوزْ أحدُهم الخامسةَ منْ عمرِه...  منظرُ الأطفالِ يؤكّدُ دائمًا أنَّ هؤلاءِ الغرباءَ هم الدّخلاءُ على شعبٍ صنعَ حضارةَ وأسطورةَ صمودٍ، مشهدٌ يترجمُ عكسَ ما أرادَ قادةُ العدوِّ؛ نعم، الكبارُ يموتون، لكنَّ الصِّغارَ - الذين رضعوا حليبَ الشَّجاعةِ منْ أمّهاتِ الصّمودِ - لا ينسوْن.

معًا على فرحِ الفاءِ، وألقِ النّون في فلسطينَ نحيي ذكرى النّكبةِ؛ لعلَّ اللقاءَ يكونُ قريبًا قريبًا.

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *