المعادن الثمينة والأحجار الكريمة رهينة الزمن


المعادن الثمينة والأحجار الكريمة رهينة الزمن
المعادن الثمينة والأحجار الكريمة رهينة الزمن
المعادن الثمينة والأحجار الكريمة رهينة الزمن

ترجمة بتصرف: رانية حامد

 لطالما اعتبرت المجوهرات سمة من سمات الأنوثة ودليل الثراء داخل المجتمعات. ورغم تباين قيمتها من مجتمع لآخر، إلّا أنّ هذا لا يخفي حقيقة تعلّقّ النساء خاصّة بالحلي والسعي للتباهي به عبر التاريخ.  فالذهب إحدى المعادن المدفونة في التوابيت الفرعونيّة التي صاحبت حقبة الفراعنة في مصر لتاريخ يعود لأكثر من سبعة آلاف سنة، حيث تجلّى في ولع الملكة الجمال الفرعونيّة نيفرتيتي وشغفها بالذهب، وترصيع تيجان القياصرة الإغريق بتلك الأحجار الكريمة الفريدة خلال الحضارة الإغريقيّة كعلامة التميّز والتباهي. ورغم قيمة هذا العالم من المعادن النفيسة والأحجار، إلّا أنّ تاريخها يبقى موضوع مطروح لاستقصاء جذورها ودراسة التغيّرات التي خضعت لها على مرّ السنين.

 

الذهب سيّد المعادن

يعتبر الذهب أكثر المعادن ندرة وبالتي أكثرها طلبًا من قبل الأفراد. وقد كان يسمّى هذا المعدن النفيس عند الهنود الحمر بدموع الشمس، كما ارتبط الذهب بذكره بصفة مكثّفة عبر التاريخ في النصوص والآداب التاريخيّة الإغريقيّة وهو ما يفسر هيبته واهتمام المجتمع البشري بضرورة الحصول عليه وذلك لأصوله المتجذّرة في أعماق التاريخ. يعتبر العلماء أنّ تاريخ استعمال الذهب يعود إلى أكثر من سبعة آلاف سنة، وقد ظهر أول استعمال له في العملات المعدنيّة القديمة. ويؤكد العلماء والإخصائّيين تواجده بكثرة في منطقة البحر الأبيض المتوسّط ومناطق الشرق الأوسط. ورغم أصالة وقدم هذا المعدن، إلّا أنّ الذهب قد حافظ على قيمته على مدى العصور التي مرّت.

وقد تطوّر استعمال الذهب بعد ذلك، ليتم استعماله في المجوهرات والحلي النسائيّ وهو يعتبر علامة مميّزة من علامات الجمال. ولا يزال معدن الذهب محافظا على قيمته عبر السنين، حيث تتّخذه البنوك الكبرى كوسيلة لتخزين سيولتها في شكل سبائك أو عملات معدنيّة. رغم تدهور مستويات استخراج هذا المعدن المحبوب حول العالم، إلّا أّنه لا يزال يرقى رواجًا عبر استخدامه في صناعة المجوهرات، الاستثمارات وبعض المواد الالكترونيّة. يعتبر استعمال الذهب ذو حجم متواضع مقارنة بغيره من المعادن، حيث أكثر من نصف الذهب في العالم يتواجد في المجوهرات، 40% منه في الاستثمارات وحوالي 10% يتمّ استخدامها في مجال الصناعة والإلكترونيّات.

الفضّة، معدن في متناول الجميع

للفضّة قصّة أخرى، حيث يعتقد العلماء بأنّ استخراج معدن الفضّة يعود إلى 5000 سنة تقريبا، في منطقة الأناضول التي تعرف حاليًا بتركيا. تداولت مجموعة من الحضارات القديمة التي كانت تتواجد في منطقة الشرق الأوسط، واليونان الفضّة كعملة رسميّة للتبادل التجاري وهو ما ساعدها على الازدهار والتقدّم. كما تشير الدراسات إلى استعمال الفضّة عند غزو الاسبان للقارتين الأمريكيّتين والتي تعرف بالعالم الجديد، إلى أن أصبحت دولة البيرو، المكسيك وبوليفيا من أهمّ مراكز صناعة وتجارة مادّة الفضّة. ويعتبر معدن الفضّة إحدى أكثر المعدن توفّرًا وملائمة للقدرات الشرائيّة.

البلاتين رفيق الذهب

يرجع تاريخ مادة البلاتين أوّ بما يطلق عليه "الذهب الأبيض" إلى آلاف السنين حسب ما يراه المؤرّخون، ولا يزال هذا المعدن يحافظ على مكانته في عالم المعادن النفيسة التي تلقى اقبالًا من الناس. إلاّ أنّ استعمال البلاتين يعود فقط لخمسمائة سنة في أوروبا، أي تقريبا القرن السادس عشر. يعتبر الإسبان البلاتين كنسخة غير نقيّة من الذهب ولكن دحضت البحوث صحّة هذه الأفكار. لم يتمّ إجراء العديد من الاختبارات حتى القرن الثامن عشر عندما تمّ اكتشاف كميّة منه في جمايكا من قبل "شارلز وود". ثمّ تم إهداء هذا المعدن النفيس للمجتمع الملكي من قبل العالم البريطاني "ويليام براونيغ". إّلا ان استخدام هذا المعدن يثبت وجوده خاصّة في عالم السيّارات من خلال مزجه بالنحاس ومعدن النيكل، وبنسبة أقلّ في صنع المجوهرات.

 

قيمة الأحجار الكريمة ترتبط بمجرى التاريخ

من أشهر التساؤلات التي يطرحها معظم الناس تتمحور في استفهامهم عن الفرق بين مختلف الأحجار الكريمة وما الذي يجمعها مميّزة عن غيرها؟ يقع الناس تحت شتات بين المفاهيم المختلفة وسرّ قيمة حجر معيّن عن غيره كالماس. يصنّف خبراء المجوهرات والأحجار الكريمة الأحجار إلى الكريمة، وشبه كريمة. فالأحجار الكريمة تتبلور أهمّها في كل من الماس، الياقوت، الزفير والزمرّد التي تجمع بين اللون المميز، نسبة اللمعان وندرتها في العالم.  أمّا حاليًا، فيعتبر هذا التصنيف تقليديُّا حيث أصبحت مفهوم الأحجار غير الكريمة هي تلك التي تملك قيمة تجاريّة أقل من غيرها ولا تقاس بمواصفاتها التي تمّ ذكرها.

تراجع تصنيف بعض الأحجار الكريمة

يشهد عالم الأحجار الكريمة تغيّرات تجعل منه عالمًا مليئًا بالمفاجآت المبهرة. وفي خضمّ هذه المفاجآت، تفقد بعض هذه الأحجار الكريمة قيمتها لمجموعة من الاكتشافات المتجدّدة التي تدحض الحقائق المسلّمة التي جاءت قبلها. اللؤلؤ والعقيق هما أبرز الأمثلة على ذلك حيث كانا يعتبران من الأحجار الكريمة، إلّا أنّ قيمتهما تراجعت عبر الزمن. أمّا بما يعرف بحجر "الجمشت"، وهو حجر أرجواني اللون، ارتبط تاريخيّا بالحضارة الإغريقيّة، حيث كان يراه الإغريق حجراّ نادراً وكريمًا ولكن اكتشاف مناجم هائلة لحجر الجمشت قلبت الموازين وأصبح يصنّف كحجر شبه كريم وبالتالي تراجعت قيمته.

الألماس نتاج الأسطورة

تاريخيًا، تجاوزت قيمة أحجار الياقوت والزمرّد قيمة حجر الماس، إلا أنّ هذا قد شهد تغيّرًا خلال القرن العشرين. استكشاف منجم هائل للماس ذو جودة عالية في جنوب افريقيا، رفع من مكانته في عالم المجوهرات والأحجار الكريمة وأصبح يشهد تهافتًا كبيرًا من قبل العامّة لتتراجع بالتالي مكانة الزفير، الياقوت والزمرّد في خضّم هذه المنافسة الشرسة.

 

 

 

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *