porno tv

لماذا نكتب؟


لماذا نكتب؟



ماريا أحمد عبيدات

خلال تصفحي لحسابي على تويتر كالعادة، استُوقِفْت بكلمتين أُرْفقن بعلامةِ استفهامٍ واحدةٍ يتيمةٍ مستفزة،" لماذا نكتب؟ " ، تزاحمت عِبٓاراتي ، وفاضت افكاري كالسيل ، حينها فقط سألت نفسي ، فعلاً لماذا نكتب ؟

 خُلقنا بقلوبٍ هشّة وإن قست، خُلقنا ولنا في عقولنا بناتٌ هيٓ افكارُنا واحلامُنا، كأي انسانٍ وككل انسانٍ احتاجُ لأن أُعبر، أٓهذي، أٓصرٓخ، وأن أٓكتب.

 لا شك في أنّ الكتابة وإنْ لم نُتْقنها جميعاً حاجة، نعم! حاجةٌ ضرورية لصحتنا، لحياتنا ولعلاقاتنا، فحين يخونك الأٓدرينالين في غضبك ستهدِئُك الكتابة، وحين يسخر منك القدر بنوائبه ستسعفك الكتابة، وحين تستفرد فيك تلك الليالي الليلاء ستـُؤنس وٓحْشتك الكتابة.

 اكتب لان حلم الرواية يداهمني، اكتب لان صورة غلاف كتابي الذي تخيلت لا تفارق مقلتاي، لا شك انني اكتب لأرتقي، لأصل ولأخلد هذه النفس التي تأبى النسيان الأبدي.

  اكتب لان عَبَرَات كثيرة مستعصية داخلي وداخلك، عَبَرَات كنارِ الغضى لا تملّ ولا تكلّ عن احراقي واياك، عبرات بحاجة الى كلمات تعصرها لتترقرق على اهدابي واهدابك، ولتستحيل نار الغضى هشيماً ما تلبث ان تنطفئ وتخمد.

   بالنسبة لي ولكل مبتدئ مثلي اكتب لأعبر عن روحانياتي أوجاعي وأحلامي التي دون أدني شك ستعبر عن غيري ايضاً، لكنَّ المال في هذا كله هوَ المنطق الوحيد. من المؤسف ان ندرك هذه الحقيقة العٓصيّة على قلوبنا، أنّ كثيراً من كتّابنا امثال دوستويفسكي وغيره كتبوا لأجل المال ولا شيء إلّاه.

   اكتب لان هذا اللسان خلق ثقيلاً، فان عبّر عن اشعة من افكاري، ستبقى شمس مخيلتي أكبر وأوسع وأجمل، تلك الشمس التي يصيبها خفرٌ من نظرات اقراني، يستفرد بها قلمي فتظهر لهُ بأوجِ حُلتها كحسناءٍ في مقتبل عمرها متوجّة بشعرها الذهبي الحريري.

   لا شك انني اكتُب لإفراغ كثيراً مما اكتسبتُ بقلمي، اكتب كي لا أنسي بل اكتب لأتذكر وارسخ كثيراً من بحور العلم بحروفي.

 كأي قارئ، اكتب، الكتابة أُم القراءة، فكرة ان تقرأ ما كتبه غيرك لتعش معه افكاره وخياله جميلة والاجمل ان هذه الافكار التي تمتلك يجب ان تُقرأ، يجب ان تُعاش من قبل غيرك، يجب ان تُتوج بوريقاتٍ وغلاف وان تتزين في رفوف مكتبة أحدهم كما زينت افكار غيرك مكتبتك.

 سبق ان ذكرت ان الكتابة وان لم نتقنها جميعاً حاجة، خصوصاً في ظل هذه الظروف التي نتعايشها كعرب مضطهدين! عندما اعود بذاكرتي الى الخلف استذكر غسان كنفاني، غسّان الذي اغتيل لقلمه! لأنه كتب، لأنه عبّر، أقف مع نفسي مراراً واسأل: ايّ وٓقع هذا الذي تركته كلمات غسان فيهم؟ وعلى اي وترٍ حساسٍ قد ضرب؟ لادرك اخيراً ان الكلمات كالرصاص بل اقوى! لأن سيف الحروف بتّار ولأن كُتـُب ككتب غسان أعنف وأشجع من دباباتهم وصواريخهم التي يمتلكون.

 اكتب واكتب واكتب ... وعلامة الاستفهام ما زالت تستفزني، وما زلت اكتب، والسؤال ما زال يتكرر، لما نكتب؟

 نحن نكتب لان ضجيج الافكار لا ينتهي، نكتب لان هنالك عوالم عميقة بداخلنا تؤرقنا، نكتب لنرتقي، نكتب لنبصر أنفسنا، نكتب لنعبر عن وقائعية واقعنا القاسية، نكتب لنكون انداد لكل محتل غاصب، نكتب لنسترد بعض من كرامتنا، نكتب لنصل احلامنا، نكتب لأن الحروف وان قلّت لا تكذب.

 

التحرير*

 من زخرف الكلمات، ومن ألوان احرفها، وبتقنية عالية؛ لكاتبة تتحسس جيدا أماكن الاحرف، وتعي تماما دور الاسطر وهدف الفقرات، تكتب الطالبة ماريا احمد عبيدات، والتي لا تزال على مقاعد الدراسة الجامعية، وتستدعي من خلال نسق الكتابة وجمال عباراته وترادف مفردات، كلّ القرّاء الذي يسكنهم مع هوس الكتابة سؤّال لماذا نكتب؟ حياة جميلة تستدعيكم لقراءة ما نظمته ماريا من كلمات في صرح هذا النص. 

      

 

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *