porno tv

من‭ ‬معهد‭ ‬النور‭ ‬للمكفوفين


من‭ ‬معهد‭ ‬النور‭ ‬للمكفوفين
من‭ ‬معهد‭ ‬النور‭ ‬للمكفوفين
من‭ ‬معهد‭ ‬النور‭ ‬للمكفوفين
من‭ ‬معهد‭ ‬النور‭ ‬للمكفوفين
من‭ ‬معهد‭ ‬النور‭ ‬للمكفوفين

الحياة‭ ‬بعيون‭ ‬ضعيفة‭.. ‬ريشة‭ ‬وألوان‭ ‬وثلاث‭ ‬فتيات‭ ‬معجزات

 

تظهر‭ ‬الحياة‭ ‬بعيون‭ ‬الفنان‭ ‬جميلة‭..‬‭. ‬وبمقابلتي‭ ‬لثلاث‭ ‬فنانات‭ ‬ضعيفات‭ ‬البصر‭ ‬ومتعددات‭ ‬الإعاقة،‭ ‬تأكدت‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬بعيونهن‭ ‬أروع‭ ‬وأبدع،‭ ‬فقد‭ ‬تجلت‭ ‬قدرة‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬عيون‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬سوى‭ ‬القليل؛‭ ‬أن‭ ‬تبصر‭ ‬بريشة‭ ‬أصحابها‭ ‬عالم‭ ‬واسع،‭ ‬يتسع‭ ‬فيه‭ ‬خيالهن‭ ‬لتجسيد‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعجز‭ ‬اللسان‭ ‬عن‭ ‬وصفه‭.‬فتيات‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬العقد‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العمر،‭ ‬لم‭ ‬تمنعهن‭ ‬إعاقتهن‭ ‬من‭ ‬رسم‭ ‬الأحلام،‭ ‬على‭ ‬الورق‭ ‬وفي‭ ‬الخيال،‭ ‬ليحتار‭ ‬العالم‭ ‬فيهن‭ ‬كمعجزات‭ ‬اخترقت‭ ‬إعاقة‭ ‬البصر‭ ‬ولوّنت،‭ ‬وكسرت‭ ‬حاجز‭ ‬الإعاقة‭ ‬وتخيلت،‭ ‬فرسمت‭ ‬وأبدعت،‭ ‬ففازت‭ ‬بجوائز‭ ‬وأقامت‭ ‬معارض،‭ ‬ولم‭ ‬ولن‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬تلك‭ ‬الحدود،‭ ‬بل‭ ‬تسعى‭ ‬وتجتهد‭.‬

 

 

ترجمة‭ ‬لمواهب‭ ‬ثلاث‭ ‬فتيات

لوحات‭ ‬فنية‭ ‬ربما‭ ‬إن‭ ‬رآها‭ ‬البعض‭ ‬تصورها‭ ‬إبداع‭ ‬من‭ ‬يد‭ ‬فنان‭ ‬محترف،‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬الا‭ ‬ترجمة‭ ‬لمواهب‭ ‬ثلاث‭ ‬فتيات؛‭ ‬يتزيّن‭ ‬بإحساس‭ ‬مرهف‭ ‬وموهبة‭ ‬تترجمها‭ ‬ريشة‭ ‬وألوان‭ ‬وعالم‭ ‬ساحر،‭ ‬تمسك‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬منهن‭ ‬بريشتها‭ ‬لتطوف‭ ‬أركان‭ ‬العالم‭ ‬الأربع‭ ‬في‭ ‬لوحة،‭ ‬لا‭ ‬ترصد‭ ‬منها‭ ‬إلا‭ ‬كل‭ ‬الصفاء‭ ‬والنقاء،‭ ‬على‭ ‬بساطها‭ ‬الخيالي‭ ‬تسافر‭ ‬وتصوره‭ ‬لنا‭ ‬كحياة‭ ‬جميلة‭...‬

عن‭ ‬فرحانة‭ ‬حافظ،‭ ‬نوال‭ ‬الأحبابي،‭ ‬وآمنة‭ ‬صديق،‭ ‬فتيات‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬النور‭ ‬للمكفوفين‭ ‬تتحدث‭ ‬“جميلة”‭ ‬مع‭ ‬الأستاذة‭ ‬الفنانة‭ ‬ليلى‭ ‬درويش،‭ ‬المشرفة‭ ‬على‭ ‬قسم‭ ‬الأشغال‭ ‬بالمعهد‭ ‬وأخصائية‭ ‬المهارات‭ ‬الحركية‭ ‬الدقيقة‭.‬

فرحانة‭ ‬حافظ‭.. ‬خجل‭ ‬مبدعة

تحفظ‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬مقتبل‭ ‬عقدها‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العمر،‭ ‬بفرح‭ ‬وخجل‭ ‬بدأت‭ ‬حديثها‭ ‬بأنها‭ ‬تحب‭ ‬الألوان‭ ‬والرسم‭ ‬منذ‭ ‬كانت‭ ‬صغيرة،‭ ‬وكانت‭ ‬ترسم‭ ‬مع‭ ‬أختها،‭ ‬الموهوبة‭ ‬أيضا،‭ ‬فتقول‭: ‬“كلما‭ ‬أمسك‭ ‬القلم‭ ‬أرسم،‭ ‬وقد‭ ‬كنت‭ ‬أمارس‭ ‬تلك‭ ‬الهواية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مع‭ ‬أختي‭ ‬اعتمادا‭ ‬عليها‭ ‬لتعلمني‭ ‬الأشياء؛‭ ‬هذا‭ ‬بيت،‭ ‬شجر،‭ ‬تفاح‭ ‬وهكذا،‭ ‬ولأنها‭ ‬رسامة‭ ‬ماهرة،‭ ‬كانت‭ ‬تجعلني‭ ‬أشاركها‭ ‬التلوين‭ ‬وأتعلم‭ ‬منها”‭.‬

تضيف‭: ‬“استخدم‭ ‬الألوان‭ ‬الخشبية‭ ‬والرصاص‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أفضله،‭ ‬وأول‭ ‬من‭ ‬أخبرتني‭ ‬بأن‭ ‬لدي‭ ‬موهبة‭ ‬حقيقية‭ ‬وأني‭ ‬أجيد‭ ‬الرسم‭ ‬هي‭ ‬الأستاذة‭ ‬ليلى‭ ‬درويش‭ ‬المشرفة‭ ‬بمعهد‭ ‬النور،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬عمري‭ ‬17‭ ‬سنة،‭ ‬وكنت‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬أرسم‭ ‬قليلا‭ ‬وأتخوف،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬تشجيعها‭ ‬الدائم‭ ‬لي‭ ‬تطورت‭ ‬في‭ ‬الرسم‭ ‬ومزج‭ ‬الألوان،‭ ‬واستخدم‭ ‬الآن‭ ‬الألوان‭ ‬الزيتية‭ ‬والأكريليك”‭.  ‬

بدأت‭ ‬فرحانة‭ ‬في‭ ‬إظهار‭ ‬موهبتها‭ ‬في‭ ‬2013‭ ‬برسم‭ ‬نقشات‭ ‬وحنة‭ ‬ولوحات‭ ‬تشكيلية‭ ‬بسيطة،‭ ‬حتى‭ ‬ساعدتها‭ ‬المشرفة‭ ‬على‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬فيديوهات‭ ‬من‭ ‬YouTube‭ ‬للتعليم،‭ ‬وبرامج‭ ‬أخرى‭ ‬لمساعدتها،‭ ‬ومع‭ ‬التمرين‭ ‬ومحاكاة‭ ‬المناظر‭ ‬الطبيعية‭ ‬بالصور،‭ ‬استطاع‭ ‬المعهد‭ ‬أن‭ ‬يفوز‭ ‬بالجائزة‭ ‬الأولى‭ ‬بالبرنامج‭ ‬الوطني‭ ‬لتعزيز‭ ‬القيم‭ ‬لدى‭ ‬طلبة‭ ‬المدارس‭ ‬“أنا‭ ‬سنافي‭... ‬وهبة‭ ‬ريح”‭ ‬لعام‭ ‬2015،‭ ‬وحصلت‭ ‬فرحانة‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬تميز‭ ‬وقتها،‭ ‬وأشاد‭ ‬الخبراء‭ ‬بموهبتها‭ ‬مؤكدين‭ ‬أنها‭ ‬تضاهي‭ ‬مواهب‭ ‬المحترفين‭.‬

 

‭ ‬“أبصر‭ ‬بريشتي”‭  ‬

كما‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬للفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬بكتارا‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ ‬“أبصر‭ ‬بريشتي”،‭ ‬بـ‭ ‬22‭ ‬لوحة،‭ ‬كلها‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬الطبيعة،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬السماء‭ ‬والبحر‭ ‬والخيول‭ ‬التي‭ ‬تحبها‭ ‬كثيرا،‭ ‬والآن‭ ‬بدأت‭ ‬برسم‭ ‬أماكن‭ ‬وعلامات‭ ‬مميزة‭ ‬في‭ ‬قطر،‭ ‬كالمتاحف‭ ‬والجمال‭ ‬والجبال‭ ‬والقهوة‭ ‬وغيرها‭. ‬وقالت‭ ‬بحياء‭: ‬“أسمع‭ ‬ثناء‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬لوحاتي،‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭ ‬لا‭ ‬أتخيل‭ ‬كيف‭ ‬لي‭ ‬ان‭ ‬أرسم‭ ‬بتلك‭ ‬المهارة،‭ ‬ولا‭ ‬أصدق‭ ‬ما‭ ‬يحدث،‭ ‬فكل‭ ‬ما‭ ‬أحبه‭ ‬هو‭ ‬الإمساك‭ ‬بقلمي‭ ‬الرصاص‭ ‬أو‭ ‬ريشتي‭ ‬للرسم‭ ‬بحرية‭ ‬وتخيل‭ ‬السماء‭ ‬والطبيعة‭ ‬الساحرة‭ ‬النقية،‭ ‬وقد‭ ‬أنتهي‭ ‬من‭ ‬لوحة‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬لدي‭ ‬وقت‭ ‬فراغ،‭ ‬أو‭ ‬أستمر‭ ‬لأيام‭ ‬طويلة‭ ‬حتى‭ ‬انتهي‭ ‬من‭ ‬رسمها”‭.‬

قد‭ ‬يكون‭ ‬والدها‭ ‬متحفظا‭ ‬بعض‭ ‬الشيء،‭ ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬رأى‭ ‬موهبتها‭ ‬وإبداعها‭ ‬في‭ ‬الرسم‭ ‬تغيرت‭ ‬رؤيته،‭ ‬وبدأ‭ ‬في‭ ‬التفاعل‭ ‬معها‭ ‬وتشجيعها‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬والاشتراك‭ ‬في‭ ‬المسابقات،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬أستاذة‭ ‬ليلى‭ ‬أكدت‭ ‬أنها‭ ‬تتفنن‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬ضربات‭ ‬الريشة‭ ‬ولمسات‭ ‬الألوان‭ ‬وإظهار‭ ‬انعكاسات‭ ‬الأشياء‭ ‬على‭ ‬المياه،‭ ‬وقد‭ ‬تنتبه‭ ‬حتى‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬عيوب‭ ‬لوحاتها‭ ‬وتتعرف‭ ‬إلى‭ ‬نقاط‭ ‬ضعفها‭.‬

وعن‭ ‬أحلامها‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬تقول‭ ‬فرحانه‭: ‬“أرغب‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬فنانة‭ ‬مشهورة‭ ‬بلوحاتي‭ ‬المميزة‭ ‬وأن‭ ‬أعمل‭ ‬كمعلمة،‭ ‬أدرس‭ ‬لأجيال‭ ‬أخرى‭ ‬الفن‭ ‬الجميل،‭ ‬وأساعدهم‭ ‬على‭ ‬التطور”‭.‬‭  ‬

ومن‭ ‬أجلها‭ ‬تتمنى‭ ‬أستاذتها‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تبنيها‭ ‬فنيا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬فنانين‭ ‬كبار،‭ ‬يقتنعون‭ ‬بموهبتها‭ ‬الرائعة‭ ‬وعقليتها‭ ‬المبدعة،‭ ‬وألا‭ ‬تكتفي‭ ‬بتلك‭ ‬المعارض‭ ‬بل‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬معرض‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وأن‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬لوحاتها‭ ‬الخاصة،‭ ‬باستخدام‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

 

نوال‭ ‬الأحبابي‭.. ‬نقاء‭ ‬الورود

تعاني‭ ‬من‭ ‬التأخر‭ ‬العقلي،‭ ‬والضعف‭ ‬الشديد‭ ‬للإبصار‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬حبها‭ ‬للرسم،‭ ‬وبخاصة‭ ‬الورود‭ ‬التي‭ ‬تخصصت‭ ‬برسمها،‭ ‬لم‭ ‬يمنعها‭ ‬من‭ ‬العطاء‭ ‬والمشاركة‭ ‬بعدد‭ ‬17‭ ‬لوحة‭ ‬بمعرض‭ ‬“أبصر‭ ‬بريشتي”،‭ ‬فمنذ‭ ‬أن‭ ‬وضعت‭ ‬أمامها‭ ‬المشرفة‭ ‬الورقة‭ ‬البيضاء‭ ‬والقلم،‭ ‬ولاحظت‭ ‬أنها‭ ‬ترسم‭ ‬الزهور‭ ‬كثيرا،‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬إشراكها‭ ‬بالورشة‭ ‬الفنية‭ ‬للرسم‭ ‬السريالي،‭ ‬وتوجيهها‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الألوان‭ ‬ومزجها‭.‬

دعم‭ ‬المشرفة‭ ‬“ليلى”‭ ‬

التواصل‭ ‬معها‭ ‬صعب‭ ‬قليلا،‭ ‬لذا‭ ‬تحدثنا‭ ‬عنها‭ ‬مع‭ ‬الأستاذة‭ ‬ليلى‭ ‬التي‭ ‬قالت‭: ‬“مع‭ ‬الوقت‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬تجيده‭ ‬هو‭ ‬المحاكاة‭ ‬أو‭ ‬التقليد‭ ‬للمناظر‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وأنها‭ ‬في‭ ‬الأغلب‭ ‬تحب‭ ‬الزهور‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬لذا‭ ‬لا‭ ‬أحب‭ ‬أن‭ ‬أضغط‭ ‬عليها‭ ‬لرسم‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬آخر،‭ ‬بل‭ ‬أتركها‭ ‬بحريتها‭ ‬وأرشدها‭ ‬فقط”‭.‬

استطردت‭: ‬“عندما‭ ‬أخبرنا‭ ‬والدتها‭ ‬أنها‭ ‬تجيد‭ ‬الرسم،‭ ‬وأنني‭ ‬أشركتها‭ ‬بورشة‭ ‬الأعمال‭ ‬اليدوية،‭ ‬تعجبت‭ ‬كثيرا‭ ‬ولم‭ ‬تصدق‭ ‬موهبة‭ ‬نوال،‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تتواصل‭ ‬كثيرا‭ ‬معها‭ ‬ولكن‭ ‬ترى‭ ‬فقط‭ ‬أنها‭ ‬تتلطخ‭ ‬بالألوان‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تفاجأت‭ ‬عندما‭ ‬وجدتها‭ ‬تعد‭ ‬أيام‭ ‬الأسبوع‭ ‬وتحفظها”‭.   ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬تنقطع‭ ‬نوال‭ ‬عن‭ ‬ممارسة‭ ‬ما‭ ‬تحبه‭ ‬واعتادت‭ ‬عليه‭ ‬بالمعهد،‭ ‬تقوم‭ ‬الأستاذة‭ ‬ليلى‭ ‬بإعطائها،‭ ‬كبقية‭ ‬الفتيات،‭ ‬واجبات‭ ‬منزلية‭ ‬للرسم‭ ‬وتمرين‭ ‬يديها‭ ‬على‭ ‬الريشة‭ ‬والألوان،‭ ‬ومحاكاة‭ ‬الزهور‭ ‬الطبيعية‭ ‬والصناعية‭ ‬الموجودة‭ ‬بمنزلها‭.‬

آمنة‭ ‬صديقي‭.. ‬موهبة‭ ‬ذكية

بالكاد‭ ‬تبصر‭ ‬وأبدا‭ ‬لا‭ ‬تسمع،‭ ‬ولكنها‭ ‬تمتلك‭ ‬ذكاء‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬التواصل،‭ ‬سواء‭ ‬بالكتابة‭ ‬بأحرف‭ ‬كبيرة‭ ‬أو‭ ‬رسم‭ ‬الحروف‭ ‬الإنجليزية‭ ‬على‭ ‬يديها‭ ‬لتعرف‭ ‬ما‭ ‬يريد‭ ‬الآخر‭ ‬توصيله‭ ‬لها،‭ ‬أمر‭ ‬تندهش‭ ‬له‭ ‬العقول‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬خط‭ ‬يدها‭ ‬الجميل‭ ‬لا‭ ‬يكتب‭ ‬إلا‭ ‬برقة‭ ‬وبراءة،‭ ‬حين‭ ‬أوضحت‭ ‬لي،‭ ‬مع‭ ‬تبادل‭ ‬كتاباتنا،‭ ‬أنها‭ ‬ترحب‭ ‬بالحديث‭ ‬معي‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬ورسوماتها،‭ ‬مع‭ ‬تحفظها‭ ‬بأنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لترسم‭ ‬بهذا‭ ‬الجمال‭ ‬إلا‭ ‬بمساعدة‭ ‬أستاذتها‭.‬

أكدت‭ ‬أنها‭ ‬تحب‭ ‬الرسم‭ ‬ولكنها‭ ‬لا‭ ‬تجيده‭ ‬ببراعة،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬لوحاتها‭ ‬السبع‭ ‬التي‭ ‬اشتركت‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬“كتارا”‭ ‬تكاد‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬لوحات‭ ‬فنانين‭ ‬كبار،‭ ‬تراعي‭ ‬فيهم‭ ‬وبكل‭ ‬دقة‭ ‬الأبعاد‭ ‬واللمسات‭ ‬الجميلة‭ ‬والحركة‭ ‬والألوان،‭ ‬حتى‭ ‬أنها‭ ‬تستطيع‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬لمسات‭ ‬ريشتها‭ ‬الشخصية‭ ‬ولمسة‭ ‬أستاذتها‭ ‬وضربات‭ ‬الريشة‭ ‬المختلفة‭.‬

وتقول‭ ‬عنها‭ ‬أستاذة‭ ‬ليلى‭: ‬“عندما‭ ‬انضمت‭ ‬زميلتها‭ ‬فرحانة‭ ‬لفريق‭ ‬الرسم‭ ‬بدأت‭ ‬آمنة‭ ‬في‭ ‬الشعور‭ ‬بالإحباط‭ ‬قليلا‭ ‬وتراجعت‭ ‬ثقتها‭ ‬بنفسها،‭ ‬خاصة‭ ‬وهي‭ ‬ترى‭ ‬زميلتها‭ ‬الجديدة‭ ‬أكثر‭ ‬منها‭ ‬موهبة‭ ‬واتقانا،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬أتوان‭ ‬عن‭ ‬دعمها‭ ‬ورفع‭ ‬ثقتها‭ ‬بنفسها،‭ ‬وتعليمها‭ ‬تقنيات‭ ‬جديدة‭ ‬وتعريفها‭ ‬بالأبعاد‭ ‬والتفاصيل‭ ‬الصحيحة،‭ ‬حتى‭ ‬تطورت‭ ‬بالفعل‭ ‬وأحبت‭ ‬الفكرة،‭ ‬لأنها‭ ‬بدأت‭ ‬تجد‭ ‬أن‭ ‬لوحاتها‭ ‬أصبحت‭ ‬أجمل،‭ ‬كما‭ ‬تهوى‭ ‬كثيرا‭ ‬تغليف‭ ‬الكتيبات‭ ‬وتزيينها،‭ ‬والعمل‭ ‬بالأشغال‭ ‬اليدوية‭ ‬وهي‭ ‬ماهرة‭ ‬بها”‭.  ‬

‭   ‬

أساليب‭ ‬مختلفة‭ ‬

لكل‭ ‬منهن‭ ‬مشكلتها‭ ‬الصحية‭ ‬المختلفة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬ضعف‭ ‬بصر‭ ‬شديد‭ ‬وصم‭ ‬وبكم‭ ‬وإعاقة‭ ‬عقلية،‭ ‬لذا‭ ‬تختلف‭ ‬أساليب‭ ‬التعامل‭ ‬معهن،‭ ‬وتقنيات‭ ‬تعليمهن‭ ‬الرسم،‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬ليلى‭ ‬درويش‭ ‬قائلة‭ ‬أن‭ ‬فرحانة‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬البصر‭ ‬ولكنها‭ ‬باستخدام‭ ‬IPad‭ ‬تقوم‭ ‬بعمل‭ ‬تكبير‭ ‬للصور،‭ ‬حتى‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬توضيح‭ ‬التفاصيل‭ ‬الدقيقة‭ ‬ورسمها،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬دعمها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المعهد‭ ‬بأدوات‭ ‬للتكبير‭ ‬للصور‭ ‬المطبوعة‭.‬أما‭ ‬نوال‭ ‬فمع‭ ‬إعاقتها‭ ‬العقلية‭ ‬وضعف‭ ‬البصر‭ ‬وعدم‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الألوان،‭ ‬تنحصر‭ ‬رسوماتها‭ ‬على‭ ‬الزهور‭ ‬فقط،‭ ‬وقد‭ ‬تستغرق‭ ‬15‭ ‬دقيقة‭ ‬لإنهاء‭ ‬لوحتها،‭ ‬لأنها‭ ‬سريالية،‭ ‬ولكنها‭ ‬تستخدم‭ ‬ألوان‭ ‬البلاستيك،‭ ‬و”الكانفس”‭ ‬ببراعة‭.‬

آمنة‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬شديد‭ ‬بالبصر‭ ‬والسمع‭ ‬والكلام،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تفهم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬إلا‭ ‬قليل‭ (‬ذلك‭ ‬لأنها‭ ‬باكستانية‭ ‬الجنسية‭)‬،‭ ‬لذا‭ ‬تأخذ‭ ‬وقت‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬اللوحات‭ ‬والتفاصيل‭ ‬حسب‭ ‬الساعات‭ ‬المخصصة‭ ‬للرسم‭ ‬في‭ ‬الأسبوع،‭ ‬وتستخدم‭ ‬عادة‭ ‬ألوان‭ ‬الزيت،‭ ‬ودفتر‭ ‬تلوين‭ ‬خاص‭ ‬بها‭ ‬تحاكي‭ ‬ما‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬رسومات،‭ ‬ويتم‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬إما‭ ‬بالكتابة‭ ‬المكبرة‭ ‬على‭ ‬ورق‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬يديها‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية‭.  ‬

أضافت‭: ‬“نستخدم‭ ‬عادة‭ ‬قاعدة‭ ‬التثليث‭ ‬في‭ ‬الرسومات،‭ ‬كالتصوير‭ ‬الفوتوغرافي،‭ ‬بحيث‭ ‬يحتل‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬الصورة‭ ‬ثلثها‭ ‬وباقي‭ ‬المساحة‭ ‬للجزئيات‭ ‬لما‭ ‬حوله‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬السماء‭ ‬أو‭ ‬البحر‭ ‬وهكذا،‭ ‬وحتى‭ ‬تتمكن‭ ‬الفتيات‭ ‬من‭ ‬توضيح‭ ‬التفاصيل‭ ‬نستخدم‭ ‬إما‭ ‬أجهزة‭ ‬التكبير‭ ‬لتضخيم‭ ‬الصورة،‭ ‬أو‭ ‬أتركهن‭ ‬يقتربن‭ ‬من‭ ‬الهدف‭ ‬للمسه‭ ‬وتحسس‭ ‬تفاصيله”‭.‬

 

تقنيات‭ ‬لتعليم‭ ‬المكفوفين‭ ‬الرسم‭ ‬

ومن‭ ‬أهم‭ ‬التقنيات‭ ‬الجديدة‭ ‬لتعليم‭ ‬المكفوفين‭ ‬الرسم‭ ‬وتمييز‭ ‬الألوان،‭ ‬هو‭ ‬معرفة‭ ‬الألوان‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مكانها؛‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬الأخضر‭ ‬يمينا‭ ‬والأصفر‭ ‬يسارا‭ ‬وهكذا،‭ ‬والرسم‭ ‬باللمس‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬ضربات‭ ‬الريشة‭.‬

 

ويتعلمن‭ ‬الأعمال‭ ‬اليدوية‭ ‬

لا تمارس الفتيات فقط الرسم والتلوين، إنما يقمن بتعلم الأعمال اليدوية، الاقتصاد المنزلي، الخياطة والتريكو، العطور والشموع، تغليف الدفاتر وتزيينها، جمعباقات من الورد، وصنع أعمال يدوية كالكراسي الصغيرة من المشابك، الديكوباج، على الحقائب والأقلام، ومن أعواد الخوص يقمن بعمل مقلمة وصناديق، ومنعجين السيراميك أشكال فنية.

وبسؤال أستاذة ليلى، المسئولة عن المشاغل اليدوية، و17 فتاة أخرى بالقسم، ما بين كفيفات ومتعددي إعاقة، عن كيفية اكتشاف موهبة وميول كلفتاة أكدت أنعملية التقييم التي تتم عند دخول المعهد لأول مرة، هي ما تحدد نقاط قوة وضعف كل منهن، واعتمادا عليها يتم تحديد قسم الأعمال اليدوية التي تبرع فيه.

وحرصا على تطوير تلك المواهب يسعى المعهد لتنظيم معارض عدة في المستقبل، وبالتعاون مع الأجهزة الحكومية يتم التعاون، لتمكين تلك القدرات منالمشاركة في الحياة العملية.


 

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *